الدور المصرى فى القمة العربية الأفريقية: حضور السيادة وشراكة المصلحة..!

القمة العربية الأفريقية الثالثة التى تُعقد فى الكويت اليوم وأمس تطرح إشارات ودلالات كثيرة فى إطار الدور المصرى على المستويين أفريقيا وعربيا. مصر الواقفة فى المنتصف تتباهى بانتمائها العربى والأفريقى فى آن واحد. البعض يتساءل عن موقف مصر من حضور هذه القمة العربية الأفريقية رغم استمرار قرار مجلس السلم والأمن الأفريقى بتعليق عضويتها فى أنشطة الاتحاد؟ والإجابة تأتى من أن هذه القمة لا تندرج ضمن أنشطة الاتحاد الأفريقى فقط ولا تخضع أيضاً لمسئولية وسلطة الاتحاد فقط، إنما نشاط هذه القمة يخضع لسلطة ومسئولية الجامعة العربية والاتحاد الأفريقى معا، وهذا يجعلها فى حِل من قرارات الاتحاد. والملمح المهم والمطمئن أنه منذ إعلان ترتيبات انعقاد هذه القمة لم يحدث ولم نسمع عن اعتراض من أية دولة أفريقية حتى من تلك التى لا تربطنا بها علاقات وطيدة وهذا إن دل على شىء فإنما يدل على اعتبار قرار مجلس السلم والأمن الأفريقى حبرا على ورق أو كأنه لم يكن. الملمح الآخر المهم وهو مراقبة سلوك السياسة المصرية، وهنا يجب أن نرفع لمن أدار ملف التحضير لهذه القمة القبعات تقديرا واحتراما، لأنهم ببساطة تصرفوا بما يليق بدور مصر التاريخى العريق عربيا وأفريقيا، والدليل أن هذه القمة هى واحدة من إنجازات الدور المصرى، فمصر هى التى اقترحت خلق وإيجاد آلية العمل العربى الأفريقى المشترك، ومصر هى التى احتضنت أول قمة عربية أفريقية عام 1977. والدور المصرى كان بارزا جدا فى تحقيق حلم انعقاد هذه القمة بشكل دورى ثابت كل ثلاثة أعوام، من هنا تتبلور أمامنا الإجابة عن سؤال التصور فى وجود مثل هذه القمة بدون حضور مصر؟ لذا كان تمثيل مصر فى هذه القمة على مستوى الرئيس والوزراء رسالة تقول بالبلدى «الفرح فرحنا والدار دارنا»، لسنا ضيوفا بل أصحاب دار. وإن كنا قد قدمنا التحية للمسئولين المصريين الذين أداروا ملف المشاركة والحضور فى هذه القمة فعلينا أن ننتقل إلى السؤال المهم: كيف يمكن أن تستفيد وتوظف مصر هذا الحشد المشارك فيها، الذى يزيد على 62 دولة لصالح مصر ولخدمة قضاياها؟ أتصور أن هناك جملة من المتغيرات تصب فى صالح مصر الآن؛ أولها الدعم العربى الخليجى لمصر فى هذه المرحلة، خصوصا أن شعار القمة هذه المرة يأتى تحت عنوان «الشراكة فى التنمية والاستثمار»، وأقصد هنا أن الرأسمال العربى مهم ومطلوب وحاسم بالنسبة للحاجة الأفريقية، وهذا تجلى فى الاجتماع الوزارى العربى الأفريقى الذى عقد فى الرياض فى أكتوبر الماضى، ووضع خطة للأمن الغذائى، وسعى لتوظيف استثمارات خليجية فى الدول الأفريقية، وهذا إن حدث سيملأ فراغا مهما فى أفريقيا وسيطرد استثمارات خبيثة من القارة السوداء مثل الاستثمارات الإسرائيلية، خصوصا تلك التى توجد فى إثيوبيا. الفائدة الأخرى أن من ضمن آليات هذه القمة وجود لجنة اسمها لجنة الأربعة والعشرين الوزارية، التى تتكون من اثنى عشر وزيرا عربيا ومثلهم أفريقيا، هذه اللجنة تجتمع كل ستة أشهر ومن شأنها أن تساعد فى حل كثير من النزاعات إن وجدت، وأقصد هنا ما يتعلق بأزمة مصر الكبرى، وهى مشروع سد النهضة الإثيوبى. كما أعتقد أنه لو قويت الشراكة العربية الأفريقية لن يستطيع النظام الإثيوبى التمادى فى العناد ومعاداة مصر، بل سيعود إلى حظيرة الشراكة والمصلحة. من هنا يمكن لمصر وبدعم من عمقها الخليجى وفى مقدمتها السعودية أن يعلنوا نيتهم تولى إكمال بناء هذا السد متحملين كافة النفقات ومتعهدين للإثيوبيين بتقديم ما يحتاجونه من طاقة، هذا يحقق لنا أشياء كثيرة مهمة أولها أنه سيتم اتخاذ كافة ضمانات أمان البناء، ثانيا وهذا هو المهم أن يتم إقناع الإثيوبيين بتخفيض قدرة السد التخزينية بدل أن تكون 74 مليار متر مكعب ماء تصبح أقل؛ لأن هذا ببساطة يعنى أنه لن يكون هناك أى انتقاص من حصة مصر من المياه المقدرة بخمسة وخمسين ونصف المليار متر مكعب ماء. لكن الذى يقلق فى أداء السياسة المصرية تجاه موضوع السد ضمن فعاليات هذه القمة أو بعيدا عنها هو عدم تنوعها وثباتها على وتيرة واحدة تحت عنوان الجزرة المصرية فقط، مستخدمين سياسة المهادنة. علينا أن ننتظر كيف سنجنى ثمار ما زرعه الساسة المصريون فى طينة أرض هذه القمة العربية الأفريقية؟