الإسكندرية: «السن» يحرم 170 باحثاً فى «علوم البحار» من «الكادر الخاص»

كتب: مروة مرسى

الإسكندرية: «السن» يحرم 170 باحثاً فى «علوم البحار» من «الكادر الخاص»

الإسكندرية: «السن» يحرم 170 باحثاً فى «علوم البحار» من «الكادر الخاص»

أزمة داخل المعهد القومى لعلوم البحار والمصايد بالإسكندرية، فجّرها الإعلان رقم «1» لعام 2018 الصادر بالجريدة الرسمية أواخر الشهر الماضى، الذى تضمّن شروط التقدم لشغل وظيفة مدرس مساعد بالمعهد «كادر خاص» وينتظرها 170 باحثاً على درجة أخصائى بـ«الكادر العام» منذ 5 سنوات، مدة عملهم بالمعهد، لتسكينهم على درجاتهم المالية المساوية لدرجاتهم العلمية، إلا أن الباحثين فوجئوا بكارثة قد تتسبب فى ضياع حقوقهم، حيث اكتشفوا وضع شرط السن التى يجب ألا تزيد على 35 عاماً.

البداية كانت فى يونيو الماضى، حين جاءت البشرى التى ينتظرها الباحثون من عام 2013 بنزول إعلان لسد احتياجات الأقسام بعد مطالبات عديدة من الوزارة بالإعلان عن الوظيفة وشكاوى بالجملة، وهمَّ الباحثون بتجهيز أوراق تعيينهم ورسائل الماجستير ليتقدموا فى الصفوف الأولى ويسكّنوا على درجتهم المالية، ورغم أن أعدادهم أكبر من العدد المطلوب فإن تسكين 60 باحثاً على درجة «مدرس مساعد» من 170 باحثاً محاولة لتحريك المياه الراكدة فى التعيينات التى طال انتظارها.

{long_qoute_1}

لم تكن الواقعة هى الأولى التى تُضيع حقوق الباحثين، حيث صدر إعلان سابق مشروط عام 2011 بالسن، وتم إلغاؤه بقرار من الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة بعد فتوى مجلس الدولة، كما أرسل الجهاز خطاباً آخر إلى الدكتورة سوزان خليف، رئيسة المعهد، بتاريخ 8/7/2018، بناء على شكاوى الباحثين الخاصة بالشروط التفصيلية المتضمنة شرط السن لوظيفة مدرس مساعد. وأكد الجهاز، فى خطابه، عدم جواز إدراج الحد الأقصى لسن المتقدمين بإعلان المعهد وإعادته بعد تصحيح العوار الذى شابه وفقاً لما انتهت إليه فتوى مجلس الدولة، ولكن لم يُلغَ الإعلان حتى الآن، وعلمت «الوطن» أنه على الرغم من وصول رد ومخاطبة الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، فإن باب التقديم أُغلق وفقاً للمدة المحددة دون إصدار أى قرار رسمى بإلغاء شرط السن أو إعادة الإعلان مرة أخرى.

ووفقاً للقانون فإنه لا بد من تنفيذ فتاوى مجلس الدولة لحل النزاع والفصل فيها، فلا يجوز لجهتين حكوميتين التنازع وإهدار المال العام، وعلى الجهات كالجهاز المركزى للمحاسبات والرقابة الإدارية، محاسبة الجهة الحكومية فى حالة اكتشاف أنها لم تنفذ الفتوى التى تقدمت بطلبها.

«الوطن» حصلت على خطاب رسمى من المعمل المركزى ورؤساء معامل أخرى من شعَب مختلفة بالمعهد، موجهة إلى رئيسة المعهد، برفض إدراج شرط السن فى الإعلان الخاص بتعيين مدرسين مساعدين بالمعهد، حيث يُعد ذلك حرماناً للمعهد من كفاءات وخبرات متميزة يمكن الاستفادة منها لدفع النشاط البحثى ورفع شأن البحث العلمى بالمعهد، وكذلك لما فيه من تمييز لفئات بعينها، مما يتعارض مع الدستور وقانون تنظيم الجامعات، قانون رقم 49 لسنة 1972، نظراً لحاجة المعهد إلى كفاءات. وأكد الخطاب الرسمى أنه لا بد من وضع معيار الكفاءة ضمن معايير الاختيار، وذلك عن طريق أبحاث منشورة دولياً والمشاركة فى الدورات العلمية والبحثية.

{long_qoute_2}

وأكد الباحثون، لـ«الوطن»، أن رأى مجالس الأقسام بالرفض له عدة وجوه، أولها أن حاملى الماجستير داخل كل قسم هم نواة لتلك الأقسام، وقد قاموا بتنفيذ الخطط البحثية داخل كل قسم ومعمل، وحملوا على كاهلهم كافة الدراسات البحثية داخل المعامل، وتنفيذ كل ما يطلبه المعمل والشعبة من دراسات بحثية وعلمية وإدارية، وبذلك أصبح كل منهم لديه خبرة لا يستهان بها فى مجاله.

وكشفوا عن صدور قرار وزارى من وزير التعليم العالى والبحث العلمى مسبقاً بإلزام أخصائى البحوث بالحصول على درجتَى الماجستير والدكتوراه وفقاً لخطة كل معمل وبإشراف الشعَب المختلفة وإدارة المعهد. وفى حالة عدم قيامهم بذلك فسيتم محاسبتهم بتهمة إهدار المال العام، وتكبدوا فى سبيل ذلك أموالاً طائلة فى البحث العلمى ونشر أبحاث علمية فى دوريات ومجلات علمية عالمية آملين فى تحويلهم إلى الكادر الخاص وفقاً لكل درجة علمية يتم الحصول عليها، مثلهم فى ذلك مثل زملائهم فى العديد من المراكز البحثية المختلفة.

وقالت الدكتورة سحر مهنا، رئيس قسم ديناميكا التجمعات السمكية بمعهد علوم البحار، إن الإعلان مخالف لاجتماعات ومجالس ومشاورات لمدة عام، مشيرة إلى أنه مخالف لأخلاقيات البحث العلمى، فضلاً عن مخالفته اللوائح والقوانين. وأضافت أن الإعلان المشروط يلغى مبدأ تكافؤ الفرص، مؤكدة أنه لأول مرة يطلب المعهد خريجى الحاسب الآلى وكلية التجارة، خاصة أن عمل المعهد له طبيعة خاصة، وهو الأبحاث، مشيرة إلى أن شرط السن أمر ظالم للباحثين الموجودين بالمعهد لسنوات طويلة، وقيامهم بصرف مبالغ طائلة من أجل إنهاء رسائل الماجستير والدكتوراه.

وناشدت وزير التعليم العالى والبحث العلمى النظر فى شكاوى الأخصائيين ورؤساء الأقسام بمعهد علوم البحار وإنصاف الشاكين وتنفيذ اللوائح والقوانين المنظمة للعمل داخل مراكز البحوث مع تطبيق قرار الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة بإلغاء الإعلان لما شابه من عوار.

من جانبها، علقت الدكتورة سوزان خليف، رئيسة المعهد القومى لعلوم البحار والمصايد، على الأزمة، بقولها إن الإعلان يلتزم بكافة القوانين والقواعد والضوابط التى وضعها قانون 49 لتنظيم الجامعات، مؤكدة أن المعهد القومى ليس المكان البحثى الوحيد الذى اعتمد الإعلان ووضع شرط السن، فهناك معهد الأبحاث العلمية ببرج العرب وجامعة بورسعيد وجامعة الإسكندرية فرع مطروح. وأكدت أن الإعلان وضع فى الاعتبار احتياجات الأقسام والشعب، ثم تم عرضه على مجلس إدارة المعهد وجاء القرار بالموافقة، مشيرة إلى أن هناك قراراً من المحكمة الإدارية العليا بجواز وضع شرط السن.

وأوضحت أنها عندما تولت الإدارة كان مجلس الإدارة موافقاً فعلياً على شرط السن، لافتة إلى أنها سعت كثيراً للحصول على الدرجات، خاصة أن عدد الباحثين كبير، وأن القانون لا يسمح بالإعلان المشروط ما عدا الشرط الذى وافقت عليه المحكمة الإدارية العليا بحكم من 3 صفحات، حيث تم احتساب سن التخرج 21 سنة، ثم الحصول على الماجستير حتى سن 27 سنة، والإعلان حتى 35 سنة، وأوضحت أن الإعلان راعى كل الظروف، وليس به أى عوار قانونى أو أى مخالفة قانونية، مؤكدة أننا نعيش فى دولة مؤسسات وقانون.


مواضيع متعلقة