رئيس التحرير

محمود مسلم

«بيت العيلة».. سوريا الصغرى فى «أكتوبر»

09:59 ص | الخميس 16 أغسطس 2018
مساكن أكتوبر حيث يقطن السوريون

مساكن أكتوبر حيث يقطن السوريون

هدوء يسود أرجاء المكان، وجوه سورية الأصل، تتجول فى الشوارع، لهجة سورية هى الأخرى تملأ المنطقة، بيوت متراصة بجوار بعضها البعض، مؤلفة من ثلاثة طوابق، محلات كثيرة، تعلوها لافتات مدون عليها كلمات سورية كـ«البيت الدمشقى»، بهذه الملامح بدت منطقة «بيت العيلة» بمدينة السادس من أكتوبر، التى ترجع تسميتها بهذا الاسم إلى كثرة وجود اللاجئين السوريين فى هذه المنطقة، إذ تصل نسبتهم إلى 80% من سكان المنطقة، حيث جمعت شملهم مرة ثانية، بعد وصولهم من سوريا، وفتحت أبوابها ومساكنها أمامهم، بأسعار منخفضة، مقارنة بغيرها من المناطق.

«منى»: مصر أحسن بلد بتعامل اللاجئين وتستحق أن تكون «أم الدنيا»

بالدور الثالث بإحدى العمارات الموجودة بالمنطقة، داخل إحدى الشقق، ظهرت «منى»، فى أوائل الخمسينات، بنت دمشق، بوجه بشوش، وابتسامة تملأ ملامح وجهها، مرتدية عباءة وطرحة، جالسة على مقعد خشبى، وسط أطفالها الثلاثة، الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و16 عاماً.

حين وصلت «منى» إلى مصر، استضافتها أسرة مصرية، ولكنها لم تشعر بالراحة الكاملة، فبدأت فى البحث عن شقة للإيجار بسعر مناسب، لكى تسكن فيها، وعثرت عليها فى «بيت العيلة»، حيث يوجد لها أصدقاء سوريون بهذه المنطقة.

إصابة «منى» بمرض «الشلل» مؤخراً، منعتها من العمل، وتسببت فى عدم قدرتها على الحركة والمشى بصورة طبيعية، وذلك حسب قولها: «لا أقدر على الحركة كثيراً، ولا أقدر أنزل وأشتغل زى الأول، وجمعيات الأيتام، وأصدقائى، وأهل الخير ما بينسونى أنا وأولادى». معاناة عاشتها «منى» فى تسجيل أولادها بالمدارس، لكى يستكملوا دراستهم فى مصر، وذلك من حيث التردد على أكثر من مكان: «طلبوا منى فى المدرسة أروح الإدارة التعليمية، وأجيب من هناك ورق لأولادى، وأعمل تسلسل دراسى». يقتصر ذهاب أولاد «منى» الثلاثة للمدرسة المصرية على تأدية امتحانات نصف العام، وآخر العام فقط، وباقى السنة يترددون على «مدارس سورية»، يدرسون فيها المناهج المصرية كاملة.

أشارت «منى» إلى معاناة أولادها فى دراسة المناهج المصرية، حيث اختلفت كثيراً عن دراستهم فى سوريا، وذلك على حد تعبيرها: «المناهج اختلفت كتير علينا، يعنى منهج الإنجليزى صعب على أولادى، بسبب اللهجة السورية، ومنهج الدراسات الاجتماعية، فى سوريا كنا بندرس تاريخ سوريا، وخريطة سوريا، لكن هنا بيدرسوا تاريخ مصر وخريطة مصر، وهنا بالمدارس المصرية لغوا لأولادى اللغة الفرنسية، لأنهم ما بيعرفوها من قبل». لم تؤثر إقامة «منى» فى مصر على لهجتها هى وأولادها، ولم تجعلها تنسى للحظة واحدة عاداتها وتقاليدها السورية، فهى طوال الوقت تقوم بتذكير أولادها بعاداتهم وتقاليدهم، وتتحدث معهم باللهجة السورية، وذلك على حد تعبيرها: «أنا بعرف أتكلم مصرى، بس طول الوقت بتكلم مع أولادى باللهجة السورية، عشان ما ينسوهاش، ويفضلوا عارفين إنهم سوريين مش مصريين».

وأنهت «منى» حديثها بقولها: «مصر بلد طيبة كتير، أحسن بلد بتتعامل مع اللاجئين، وبتوفر لهم كل حاجة بيحتاجوها، من سكن وفرص عمل، وكل شىء، وتستحق أن تكون أم الدنيا، وشعب مصر أصيل، وبيعاملنا كأخوة وليس غرباء، أبداً ما حسسنا إننا منعزلين، دايماً بنلاقيهم وقت ما بنحتاجهم».

 

عرض التعليقات