د. محمود خليل د. محمود خليل «ترامب» و«جونج» و«كوثر»
الجمعة 24-08-2018 | PM 09:58

منذ وصوله إلى البيت الأبيض اعتمد الرئيس دونالد ترامب على سياسة «الضغط على الغير لفرض ما يريد»، لسانه لا يتوقف عن التهديدات وأصابعه لا تفتأ توقع القرارات التى تترجم تهديداته، فعل ذلك مع كوريا وإيران، ومن قبل نفذ وعده بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، أمريكا تمتلك القوة الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية التى تمكنها من فرض ما تريد على العالم، هذا أمر لا خلاف عليه، لكن سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة لا تنجح فى كل الأحوال، لأن تجارب السياسة والتاريخ تقول إن أى قوة تبالغ فى اختبار نفسها اعتماداً على ما تملك من أدوات يصح أن تكسب فى موقف، لكنها قد تخسر فى آخر، فأداء ترامب الذى يعتمد على تحدى الآخرين لفرض ما يريد تخلق لديهم نوعاً من التحدى أيضاً.

كوريا نموذج على ما أذهب إليه، منتصف يونيو الماضى التقى الرئيس ترامب ورئيس كوريا الشمالية كيم جونج فى قمة تاريخية بسنغافورة، بعد اللقاء خرج الكثير من المحللين ليؤكدوا أن كوريا سوف تجنح إلى التهدئة وتوقف برنامجها النووى وتسمح بنزع ما طورته من أسلحة، لم يمض على اللقاء ما يزيد على الشهرين بقليل حتى أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية -قبل يومين- عدم وجود أى مؤشرات على وقف أنشطة كوريا الشمالية النووية، هل قرر الرئيس الكورى مواصلة التحدى للولايات المتحدة الأمريكية؟ استمرار البرنامج النووى الكورى حتى الآن كما أكدت الوكالة الدولية يحمل رسالة بهذا المعنى، وقد عودنا الرئيس الأمريكى على «الكلام الكبير» انطلاقاً من إحساس واضح لديه بفائض القوة والقدرة على إملاء ما يريد على أى دولة، والسؤال ماذا سيفعل أمام هذا التحدى؟

تعال إلى نموذج آخر يتعلق بإيران التى أعلنت قبل يومين أيضاً عن إنتاج الطائرة «كوثر»، وهى طائرة محلية تم تصنيعها فى إيران بشكل كامل، كما أعلن المسئولون هناك، وعلى هامش هذا الإعلان صرح الرئيس الإيرانى حسن روحانى بأن بلاده لا بد أن تطور قدراتها العسكرية لمنع الدول الأخرى من الاستيلاء على أراضيها ومواردها، إنها رسالة تحد واضحة تأتى عقب تطبيق المرحلة الأولى من حزمة العقوبات الأمريكية على إيران، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووى الإيرانى، وهو ما تسبب فى تعميق الأزمة الاقتصادية التى يعانى منها الشعب الإيرانى، ها هى إيران أيضاً تتحدى ترامب وتضرب بتهديداته عرض الحائط، بل وتبعث برسالة تهديد ظاهرة من خلال الإعلان عن الاستمرار فى تطوير قدراتها القتالية، وباطنة من خلال اختيار اسم شيعى شديد الدلالة لتطلقه على الطائرة وهو اسم «كوثر»، ومن المعلوم أن «كوثر» هو إحدى الكنيات التى يطلقها الشيعة على السيدة فاطمة الزهراء رضى الله عنها، إذ يذهبون إلى أن المقصود بكلمة «الكوثر» فى الآية الكريمة: «إنا أعطيناك الكوثر» السيدة فاطمة ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

المزيد من الضغط لا بد أن يولد تحدياً، تلك حقيقة إنسانية ووجودية، هناك حد للاحتمال، حينما يتم تجاوزه تتكسر حواجز الصبر والخوف والانصياع، وقد ضغط «ترامب» كثيراً، ومن الطبيعى أن تقابل ضغوطه برفض وتحد، وثمة مؤشرات أخرى تدلل على أن «تحدى ساكن البيت الأبيض» يزحف الآن نحو بعض دول العالم العربى!.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل