أحمد السندوبي أحمد السندوبي يا النافوخ بتاع الأنا
الأحد 26-08-2018 | PM 10:11

فجأة وبعد طول تعامل مع غير العرب الذين يحاولون التحدث بالعربية لمعت في رأسي عدة أسئلة. لماذا يكثر استخدام "في" في غير محلها الأصلي كحرف جر في حديث غير العرب.

"أنا في تعبان- هذا في واحد خربان"

السبب طبعًا هو عدم وجود فعل الكينونة (verb to be) في الكثير من الجمل العربية. تستطيع مثلًا أن تقول "أنا مريض" كجملة مفيدة سليمة ولكنك لا تستطيع فعل ذلك في الكثير من اللغات، لابد من فعل كينونة مثل I am sickأو Je suis malad

بالتالي يحاول غير العرب تعويض ذلك بوضع "في".

وهنا بدأت ألاحظ معاناتهم في استخدام اللغة العربية بقواعد لغاتهم الأم.

وبدأت أتذكر أدوار الخواجات في الدراما القديمة: الخواجة بيجو وجملته الشهيرة " يا النافوخ بتاع الأنا" وقد استبدل حرف الياء في نافوخي بكلمتي "بتاع الأنا".

ومدام ماريكا " مس اتأخرتو مسيو عسان عسا" وقد نفت الفعل في الماضي بهدف الطلب في المستقبل مع خليط مبهر من قواعد لغات مختلفة نتجت عنها هذه الجملة الشهيرة التي تعبر عن مدى معاناة صاحبها في توصيل رسالة بسيطة "لا تتأخر على العشاء".

ماذا إذا حدث العكس وتحدثنا نحن بلغاتهم هل يكون وضعنا مثلهم، أم أن اللغة العربية بشكل خاص هي لغة عسيرة على غير أهلها.

أنا لم أدرس إلا اللغة الإنجليزية والقليل من الفرنسية، ورغم أن متحدثي اللغة الفرنسية يرونها لغة سهلة وبسيطة إلا أنني أرى أن الفرنسية أكثر تعقيدًا نتيجة كثرة الأزمنة والقواعد وعدم تطابق الكلمات المنطوقة مع المكتوبة، فقد تجد ثلاثة أو أربعة أحرف في آخر الكلمة ولاتنطق، ألوان تؤنث وتذكر وأخرى لا، ألوان تجمع مع المؤنث فقط وأخرى لا تجمع ........

ماذا عن اللغة العربية، تخيل أنك غير عربي وتتعلمها كلغة جديدة، ماذا سيكون رأيك؟

كلمات لها أكثر من معنى، وأكثر من نطق حسب التشكيل، حروف مشددة، همزات على السطر أو الياء أو الواو، الألف اللينة، حذف حرف العلة وحذف وثبوت النون في الأفعال الخمسة، ضمائر مستترة.

ماذا لو تعمقت قليلًا ودخلت في الإعراب وتعرفت على أخوات كان وإن والتمييز وأدوات الجزم والممنوع من الصرف والحال و الاستثناء والمفعول لأجله......

دعونا نعترف اللغة العربية صعبة جدًا، حتى علينا نحن العرب رغم أنها لغتنا الأم وأننا درسناها لسنوات طويلة وخضنا فيها اختبارات كثيرة واشترينا كراسة الإملاء ذات الجلاد الأزرق الغير شفاف وكراسة التعبير ذات الجلاد الأخضر (بناء على تعليمات مشددة غير قابلة للتفاوض مع المدرس وذلك لسر كوني لا يعلمه غير مدرسي اللغة العربية) وتم عقابنا على تسميع نشيد (النيل العذب هو الكوثر) وقرأنا قصة عنترة بن شداد وكفاح شعب مصر، واستخرجنا من القطعة استعارة مكنية وبينّا الجمال فيها واسم فاعل يعمل عمل فعله وبحثنا في المعجم عن "قِ" وعن "تدحرج"، وشرحنا الجو النفسي للقصيدة.

ومع كل ذلك أعتقد أننا -على الأقل ٩٥٪؜ منا حسب تقديري- لا نستطيع أن نتكلم باللغة العربية الفصحى لربع ساعة فقط دون إقحام كلمات عامية أو غير عربية في الكلام.

وعلى من لا يصدق أن يخوض التجربة بنفسه وليخبرنا بالنتيجة.

" أنت في نفر معلوم عربي كويس، ممكن كلام مية مية"

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

أحمد السندوبي

أحمد السندوبي

فقط ابتسم

عاجل