«الوطن» فى جولة داخل «الترام»: أعطاله متكررة ومقاعده قديمة ومتهالكة.. ومواطنون: ماحدش بيركبه
«الوطن» فى جولة داخل «الترام»: أعطاله متكررة ومقاعده قديمة ومتهالكة.. ومواطنون: ماحدش بيركبه
- النقل العام
- ترام مصر الجديدة
- زحام مرورى
- حادث ترام مصر الجديدة
- الترام
- إزالة الترام
- مصر الجديدة
- حادث الترام
- ميدان سفير
- النقل العام
- ترام مصر الجديدة
- زحام مرورى
- حادث ترام مصر الجديدة
- الترام
- إزالة الترام
- مصر الجديدة
- حادث الترام
- ميدان سفير
عربتان متهالكتان، طلاؤهما باهت وتغطيهما الأتربة من كل اتجاه، هذا هو الشكل الذى بدا عليه «ترام مصر الجديدة» أثناء جولة قامت بها «الوطن» داخله، بعد يوم واحد من حادث ارتطام ترام أثناء عملية إصلاحه فى ميدان سفير بمصر الجديدة بـ7 سيارات ملاكى.
فى البداية، اعتقدنا أن العدد القليل من المواطنين الموجودين داخل الترام هم من ركابه، وبعد أن تجوّلنا فيه ورصدنا الأتربة التى تغطى مقاعده الخشبية القديمة والمتهالكة، ونوافذه المفتوحة، بدأنا فى التحدث إلى الركاب، لكننا فوجئنا بأنهم جميعاً عمال تابعون لهيئة النقل، فى طريقهم لإنهاء إجراءات إصلاح الترام الآخر المعطل، وما هى إلا ثوانٍ معدودة، حتى تعطل الترام الذى كنا نستقله، فاضطررنا للنزول.
حالة من الارتباك الشديد سادت بين العمال وبعض مديريهم الذين رفضوا الإدلاء بأى تصريحات أو معلومات حول أوضاع ترام مصر الجديدة بشكل عام، وعن حادث ميدان سفير بشكل خاص، لكن أحد العمال أقدم على الحديث، مشيراً إلى أن حادث ميدان السفير كان نتيجة عطل فى فرامل الترام، وبسبب ميل الشارع تحرك الترام بشكل سريع، فوقعت الحادثة.
ويرجع العامل الحال التى وصل إليها «الترام» إلى نقل تبعيته لهيئة النقل العام، بعد أن كان تابعاً لشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير: «تدهورت الأحوال لأنه لم تقدم لنا الدولة أى دعم لتطويره وإصلاحه، خاصة أن عمره الافتراضى انتهى منذ عشرين عاماً، والشركة التى تنتجه فى اليابان أغلقت منذ 15 عاماً، وكانت الهيئة تستورد قطع الغيار من الهند، لكن الشركات الهندية أغلقت أيضاً»، ويتحدث عن العربات التى ما زالت تعمل على خط مصر الجديدة حتى الآن قائلاً: «طول الوقت فيهم أعطال ومش شغالين والناس بطلت تركبهم».
داخل كشك صغير لا تتجاوز مساحته المتر ونصف المتر، كان يجلس عبدالله كمال، صاحب الـ35 عاماً، أمس الأول، بجلبابه الرمادى، يبيع الحلوى والسجائر والمشروبات الغازية والمياه للعابرين فى شارع أبوبكر الصديق بميدان سفير بمصر الجديدة، والذى يشقه طولاً ترام مصر الجديدة، لكنه فوجئ بصوت ارتطام هائل مع صرخات تعالت ليجد الترام صاحب العربتين المتهالكتين يسير بسرعته من دون سائق، ويواصل طريقه تاركاً نحو 6 سيارات مهشمة وبضعة مصابين.
{long_qoute_1}
«الترام كان بيجرى بسرعته المعتادة وعمال يخبط فى العربيات اللى بتقابله عند التقاطعات وكانت مهزلة، بعد ما ضرب العربيات اللى هنا، كمّل لحد تقاطع هارون اللى بعدنا وضربله عربيتين كمان»، بهذه الكلمات استهل «كمال» حديثه، واصفاً المشهد الفوضوى الذى جرى، أمس الأول.
يتحدث الرجل عن أوضاع الترام الذى يمر من أمامه يومياً مؤكداً أنه وبعد إزالة خط روكسى والمطرية انخفض عدد الركاب كثيراً، وفى الشهور القليلة الماضية أصبحت رؤية راكب داخل الترام من الأمور النادرة بسبب كثرة أعطاله وتأخره عن مواعيده: «الترام واخد مساحة من الشارع على الفاضى يعنى لو عندى كولدير مياه من غير حنفية يبقى مالهوش لازمة، نفس الموضوع مع الترام، إيه الفايدة منه». ويضيف «كمال» الذى يمتلك «كشك» فى المنطقة منذ 15 عاماً، أنه شهد بنفسه حوادث سرقات خطوط الكهرباء النحاسية التى تمد بطاريات الترام بالطاقة وأبلغ النجدة أكثر من مرة».
على مقربة من كشك «كمال»، وعلى بعد مسافة 8 أمتار من الاصطدام كان يجلس مكرم ميخائيل، صاحب محل لإطارات السيارات، يعد الرجل أحد أقدم سكان مصر الجديدة، حيث يسكن فى العقار المجاور لمكان عمله، منذ 40 عاماً، يوجّه الرجل الستينى نقده اللاذع إلى وزارة النقل والمسئولين عن ترام مصر الجديدة، لأنهم تركوه دون أى تحديث وتطوير، فلا يزال يتذكر حجم الخدمات التى كان يقدمها لأهالى مصر الجديدة والمطرية وألماظة، رافضاً إزالته كونه معلماً من معالم مصر الجديدة: «لازم يدوّروا على طريقة يوفروا بيها فلوس عشان يهتموا بيه». ويتابع «ميخائيل»: «الترام دلوقتى لا ليه مواعيد ولا ليه خدمات بيقدمها ومش عاوزينه يتشال، لكن يتعملّه صيانة دورية، ويتم الاهتمام بيه من تانى».
حمدى عباس، فى العقد الرابع من عمره، يعمل بإحدى الشركات فى مصر الجديدة، يرى ضرورة إزالة الترام الذى لا يقدم خدمات إطلاقاً، حسب قوله، مشيراً إلى أنه طيلة فترة عمله بالشركة لم يسبق أن رأى ركاباً داخل الترام، ما يعنى أنه لا فائدة تعود منه على المواطنين: «هو بس بيعمل زحام مرورى مع كل تقاطع يمر عليه»، واستنكر تركه دون أى اهتمام من المسئولين: «الناس بقت بتقف على محطة الترام عشان بتدور على ضله تقف فيها تحميها من الشمس مش عشان تستنى الترام».