نوثق حكايات «زهور الفلاحة»: نسينا اللعب.. وبقينا زى الرجالة
نوثق حكايات «زهور الفلاحة»: نسينا اللعب.. وبقينا زى الرجالة
- أشعة الشمس
- تربية الأغنام
- حياة أفضل
- شهر رمضان
- ملابس جديدة
- أجر
- أذان المغرب
- أشعة الشمس
- تربية الأغنام
- حياة أفضل
- شهر رمضان
- ملابس جديدة
- أجر
- أذان المغرب
فتيات فى عمر الزهور، لا تزال براءتهن تزين وجوههن الصغيرة، ونقاء أرواحهن ينافس الماء العذب، عرفن طريق الشقاء باكراً منذ نعومة أظافرهن، داخل الحقل يرافقن ذويهن فى بعض الأعمال الشاقة التى تتطلب قوة أكبر مما يمتلكنها، لم تتردد دينا السيد، صاحبة الـ10 سنوات، فى الذهاب مع والدها منذ ثلاث سنوات تجمع القطن وتنظف البنجر وفى شهر رمضان تذهب بعد السحور لشتل الأرز والعودة لصيد السمك: «بعرف أعمل كل حاجة فى الأرض».
تقسم وقتها أيام الدراسة التى ترفض الخروج منها نظراً لتفوقها وحبها للتعلم، بعد انتهاء يومها تتناول وجبة غدائها وتذهب للحقل: «بشتغل عشان نصرف، بحش الحشيش للبهايم وأشيله وأحطه على العربية»، حُرِمت من اللعب كبقية بنات قريتها اللاتى يعملن جميعاً فى الزراعة للحصول على مبلغ مناسب قبل الدراسة والعيد لشراء ملابس جديدة: «لما بطلع الشغل الريس بيحاسب أبويا وهو بيشتريلى».
تتذكر نورا إبراهيم أول يوم لها داخل الحقل وهى ابنة الـ7 سنوات، حين كان يرسلها أبوها لتنضم للأطفال فى عمرها لجمع القطن فى أراضى تبعد عن قريتهم بمسافات طويلة، حين كانت العربة تضم 50 طفلاً يهللون طوال الطريق ويرقصون ويغنون حتى لا يشعروا بالتعب: «كانت أحلى أيام». لم تكن تذهب صاحبة الـ17 عاماً بإرادتها للمشاركة فى مثل هذه المهام التى تنتظر اليوم الذى تحصل على إعفاء منها وتوديعها للأبد: «مبحبش شغل الأرض، متعب وبيهد الحيل»، تستيقظ من الرابعة فجراً وتعود مع أذان المغرب وتحصل على أجرة 25 جنيهاً زادت حتى 50 فى اليوم الواحد: «كنت بدى الفلوس لأمى عشان تجهزنى وتشتريلى لبس».
{long_qoute_1}
تنزل الأرض مع أبيها وتربط معه أكوام الأرز استعداداً لوضعها فى الماكينة المخصصة لدرسه: «وبودى أكل للأنفار»، تتعب من أشعة الشمس التى غيرت لون بشرتها وتغضب من تعنيف «ريس الأنفار» لها حين تتخلف عن باقى زملائها فى العمل: «بيشتم وبيضرب». تعشق وفاء ناجح، صاحبة الـ15 عاماً تربية الأغنام، تتولى مسئوليتها كاملة بدلاً من أبيها، تحمل الشرشرة بين يديها باحترافية وتحش الحشيش وتضعه أمامها: «أبويا علمنى كل حاجة وماتخيلش حياتى بعيد عن الأرض»، رغم تعرضها الدائم للإصابة فى يدها تارة وقدمها تارة أخرى فإنها لا تكف عن ممارسة أعمالها اليومية، تستيقظ من السادسة صباحاً وفى أيام الدراسة تذهب فترة العصر: «بنزل المصفى اصطاد سمك وبجمع قطن وبنضف بنجر وبحش برسيم وبشيل على راسى»، هكذا تفعل بنفس راضية، تشعر بالمسئولية بصفتها أكبر الأولاد ويجب أن تظل بجوار أبيها طيلة حياتها: «بحبه عشان حنين».
بدأت عطيات أحمد، مشوارها داخل الحقل من عمر العاشرة حتى وصلت لـ21 عاماً ولا تزال، لكن هذه المرة مع زوجها بعد رحيل أبيها وشقيقها: «كنت بنزل الأرض عشان أبويا كان تعبان وأخويا مريض»، سنوات من الشقاء سطرت حياتها لم ترَ فيها يوماً عاشته لذاتها، لم تعرف طعم الخروج واللعب والترفيه، فتحت عينيها على ساحة خضراء ظلت داخلها حتى اليوم، تحكى أنه كان لأبيها قارب كانت مسئولة عنه تنزل به البحر وتصطاد السمك وتذهب لبيعه وتعود لأمها بمال يطعمهم: «كنا 6 إخوات ودلوقتى 5، كلهم مسئولين منى»، تذهب للعمل باليومية وتحصل على 40 جنيهاً أجرة تترك طفليها «ملك وكريم» مع والدتها، وتسعى لصنع حياة أفضل لهما رافضة أن ترى ابنتها فى نفس مكانها يوماً ما: «كفاية علينا شقى، بشرتها بقت خشنة وشكلنا اتبهدل وملامحنا اتغيرت».