المهرجان القومى السابع عشر للسينما المصرية
أخيراً، وبعد غياب قسرى لمدة عامين، يعود المهرجان القومى للسينما المصرية مستكملاً مسيرته، ومسترداً عافيته تحت رئاسة المخرج المثقف د. سمير سيف، لتبدأ فعاليات الدورة السابعة عشرة التى خصصت للأفلام المنتجة عامى ٢٠١٠ و٢٠١١ بمسابقتيها: مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، وعُرض بها سبعة عشر فيلماً من بين ستة وستين فيلماً، هى مجموع إنتاج العامين ١٠/٢٠١١، ومسابقة الأفلام التسجيلية والقصيرة والتحريك، وشارك فى أقسامها الأربعة مائة فيلم تتنافس جميعها على جوائز مالية قيمتها ٥٨٢ ألف جنيه.
ما يثير الدهشة غياب ما يقرب من خمسين فيلماً طويلاً من إنتاج العامين محل التسابق، وربما مثلها فى مسابقة الأفلام التسجيلية والقصيرة، وقد يرجع هذا الغياب إلى إحجام، أو إهمال، شركات الإنتاج والتوزيع عن التقدم بطلبات الاشتراك، وفقاً للائحة المهرجان التى تشترط تقدم أصحاب الأعمال بموافقات رسمية، رغم أن إدارة المهرجان قد أعلنت عن موعد الدورة وشروط التقدم فى ثلاث صحف يومية وصحيفة أسبوعية، ولهذا السبب احتجب عن المسابقة عدد من الأفلام المهمة التى سبق لها الحصول على جوائز عربية ودولية، ومنها فيلم «حاوى» لإبراهيم البطوط، و«هليوبوليس وميكروفون» لأحمد عبدالله، و«بصرة» لأحمد رشوان، إضافة إلى أن المسابقة فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها فى تقديم صورة كاملة لإنتاج عامى المسابقة لكونها لا تمثل سوى ٤٠٪ من إجمالى إنتاج السينما المصرية عامى 2010و٢٠١١!
فى حفل الافتتاح، قدم الفنان المخرج محمود حجاج استعراضاً رقيقاً أشاع قدراً من البهجة وحمل نوعاً من الحنين إلى سينما الماضى، بالأبيض والأسود أو بالألوان، محققاً شعار المهرجان المتفائل «أفلامنا الحلوة من تانى».. واستمراراً لتقاليد المهرجان فى تكريم عدد من رموز السينما المصرية، الأحياء، تقديراً لإسهاماتهم فى الارتقاء بالسينما وعطائهم المتميز، كل فى مجاله، الذين بلغ عددهم منذ دورة المهرجان الأولى عام ١٩٩١ وحتى الآن ما يقرب من سبعين سينمائياً أمام ووراء الكاميرا وفى مجال النقد السينمائى - أصدر المهرجان كتاباً خاصاً عن كل منهم لتشكل هذه الإصدارات أول مكتبة متخصصة لدراسة وتقييم هذه الشخصيات.. فى هذه الدورة رأت إدارة المهرجان تكريم أربعة أسماء: الفنانة إلهام شاهين، وفنان الصورة مدير التصوير طارق التلمسانى، والمخرج الكبير سعيد مرزوق، إضافة إلى كاتب هذه السطور. وأصدر المهرجان أربعة كتب: «إلهام شاهين.. وأقنعتها السبعة»، للناقد عصام زكريا، و«الضوء هو الحياة» عن طارق التلمسانى، بقلم زميله وصديقه مدير التصوير سعيد شيمى، و«سعيد مرزوق.. فيلسوف الصورة»، للناقد مجدى الطيب، و«على أبوشادى.. ناقداً» للناقد كمال رمزى، وللأسف لم يكرّم المهرجان أحد رموز السينما التسجيلية على غير العادة!
ربما كان من أجمل لحظات الافتتاح تلك اللحظة الرائعة حين أطل المخرج الكبير سعيد مرزوق على كرسيه المتحرك، بوسامته البادية رغم مرضه، على جمهور الحفل الذى استقبله بعاصفة مدوية من التصفيق، تزايدت حين دبت فى أوصاله روح متقدة جعلته ينجح فى الوقوف على قدميه العليلتين، لينفجر المسرح بآهات التقدير وصرخات الاحترام، لترتسم بسمة صافية على وجه مخرجنا الكبير.
فى لائحته المعدلة، أضاف المهرجان جائزة جديدة لعنصر الصوت غابت عن اللائحة منذ الدورة الأولى، وفى هذا تصحيح لوضع خاطئ كان يمثل إجحافاً لجهود العديد من المبدعين فى هذا المجال. واستن المهرجان كذلك سُنَّة جديدة بأن نظم لأول مرة عروضاً لأفلام المسابقة فى مدينة الإسكندرية، توسيعاً لرقعة المنتفعين بفعالياته، وتمهيداً لعرضها فى عدد من المحافظات بعد ذلك.
تظل مطبوعات المهرجان هى العنصر الأبقى بعد انتهاء الفعاليات والعروض، فإلى جانب كتب المكرمين، يصدر المهرجان دليلاً سنوياً للنشاط السينمائى تحت عنوان «بانوراما السينما المصرية»، وهى السجل أو الوثيقة المعتمدة لكل الإنتاج المصرى سينمائياً فى سنة إصدارها، وإن جاءت متأخرة خمس سنوات فهى عن عام ٢٠٠٨، إضافة إلى دليل المهرجان «الكتالوج»، الذى يوثق فعاليات المهرجان ومسابقاته والإنتاج السينمائى فى العام السابق. وجاء فيلم الافتتاح «على ضفاف النيل»، إنتاج مصرى يابانى مشترك عام ١٩٦٣، إخراج كونا كاهيرا، كمفاجأة سارة لعشاق السينما بعد أن تم ترميمه.
على خلاف اللائحة التى تنص فى مادتها الثالثة على أن يتم تشكيل لجنة تحكيم المسابقة الروائية من سبعة أفراد ولجنة تحكيم مسابقة الأفلام التسجيلية والقصيرة من خمسة أفراد - تشكلت اللجنة الأولى من تسعة شخصيات سينمائية وأدبية برئاسة الكاتب الكبير وحيد حامد، واللجنة الثانية من سبعة سينمائيين برئاسة فنانة التحريك القديرة شويكار خليفة.
وفى الختام.. جاءت النتائج على قدر الأفلام!