القفاصة بأسوان: نطالب الحكومة بوضع يدها في يدنا من أجل نهضة مصر

كتب: عبد الله مشالي

 القفاصة بأسوان: نطالب الحكومة بوضع يدها في يدنا من أجل نهضة مصر

القفاصة بأسوان: نطالب الحكومة بوضع يدها في يدنا من أجل نهضة مصر

يعيشون بين الزراعات بطريق أسوان القاهرة الزراعي في قرية أبو الريش التابعة لمركز أسوان، ويتواجدون أسفل كوخ مبني من النخيل والسعف والحبال يقضون ما يزيد عن 18 ساعة يوميًا بين معدات بدائية وجريد النخل ليتفننوا فى إخراج منتجات بيئية بأيدي مصرية منها السرير والأنتريه والترابيزة وغيرها من المشغولات التي تصنع من جريد النخل فلهم شهرة كبيرة بأسوان يعيشون فيها منذ عشرات السنين، إنهم "القفاصة" أو "عمال الجريد".

فى البداية يقول سيد فراج محمود، 38 عامًا، أحد مواليد قرية العجميين بمحافظة الفيوم، وصاحب عمل الجريد بأبو الريش، الحمد لله على إني معايا صنعة، أنا أعمل في مهنة "القفاصة" من حوالي 30 سنة، كان عمري ساعتها حوالي 8 سنين ولم أدخل المدرسة نهائيًا فتعليمي كان هو الجريد وكيفية تصنيعه وتشكيله لما يتناسب معي.

وتابع محمود، "والدي كان أرزقي على باب الله، يوم يشتغل وآخر لا على حسب اليوم، ولم يدخلني المدرسة ومعي إخوة 9 أيضًا لم يتعلموا وهم من البنين والبنات، فكان كل واحد يتعلم مهنة وحرفة والبنات يساعدوا أمي في أعمال البيت، فنشأت من صغري على مهنة القفاصة وفي البداية كانت صعبة ولكن أصبحت سهلة واعتدت عليها وكل يوم أطور من عملي في البداية كنت أصنع الأقفاص الخاصة بالطيور وأقفاص الخبز، وبدأنا نشتغل في السرير والكرسي الترابيزة، وبعدين الآن اشتغلنا في النجف وساعة الحائط وغيرها من المنتجات الخاصة بالجريد".

واستطرد محمود: "تعلمت المهنة على أيد الريس مصطفى كامل بالفيوم، واللي ساب المهنة لظروف صحية"، متابعًا والمهنة اللى يشتغل فيها لازم يكون صحيح 100%، لأنها تحتاج أعصاب ومجهود كبير ونظر سليم ولو أى عامل مريض مينفعش يشتغل ، وده أحد عيوب المهنة لأنها ملهاش تأمينات أو تأمين صحي ولذلك نجد أن الحرفة باتت تنقرض يوم بعد يوم، فيجب على الدولة مساعدتنا من خلال الاهتمام بهذه الحرف اليدوية التي أرى أن الاهتمام بها يساعد في الاقتصاد المصري".

وطالب محمود الحكومة، أنها تضع يدنا في يدها للنهوض بالبلد من خلال العمل، لأن أي بلد بدون عمل وعمال ملهاش وجود، وأنا اتذكر الوزير منير فخري عبدالنور، وزير الصناعة والتجارة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، حين زار أسوان كنا في متحف النوبة نقيم معرضًا للمنتجات اليدوية والحرفية، وطلبت منه ذلك فكان رده "ربنا يسهل" ، فكان كلامه صادم لي، فيجب على الحكومة أن تساعد الحرفيين الحقيقيين أصحاب المشروعات الحرفية القائمة من خلال قروض صغيرة ومتوسطة بدون فوائد أو تعقيدات وندخل في معمعة الأوراق والروتين والضمانات من أجل تقدم الحرف ونهضة مصر اللى هتكون بإيد العمال المصريين.

وأردف محمود، "المهم إني فاتح 7 بيوت من هذا العمل الحرفي لأن معايا في الشغل 7 عمال صنايعية من محافظات مختلفة منها الأقصر والفيوم وقنا وأسوان، وسوهاج"، ومع ذلك أعاني من انقطاع التيار الكهربائي عني باستمرار لأني أحاسب بنظام الممارسة و"اللي كل شهر بتزيد عن الشهر اللى قبله ووصلت لغاية 700 جنيه طيب أنا هشتغل بكام وأعطي يوميات بكام علشان أطلع هذا المبلغ لكهرباء وغيره للمياه".

وناشد محمود، اللواء أحمد إبراهيم، محافظ أسوان، لأننا غلابة ومنقدرش نوصله، بالتدخل لإنقاذ المهن الحرفية ومساعدتي فى تدبر أمر الكهرباء وتيسير عملنا، و"يا ريت ألاقى لي مطرح حتى في شقق الأولى بالرعاية فأنا متزوج ولدي 3 أولاد " مصطفى ومحمد وجمعة، ويقيمون معي في أسوان.

وقال محمد أحمد، شاب عشريني، أحد العاملين في القفاصة، إننا نحتاج دعم الدولة في الوقوف بجوارنا نحن نعيش في كوخ أو ما يطلق عليها "عشة" فأكلنا وشربنا ولبسنا بيكون بداخل محيطها والحياة كل يوم بتزيد والأسعار، فمثلاً "كنا بنشتري الألف جريدة الجيدة من حوالي 10 أو 15 سنة بـ150 جنيهًا، والآن وصل سعر الألف بألف جنيه وكمان الجريدة مش جيدة زي زمان وهو ما يجعلنا نبيع بسعر أعلى لأن التكلفة زادت والمواطنين مبيشتروش زي زمان، عايزين تأمين صحي لنا والاهتمام بنا أكثر وكمان النقل زاد بقيمة مضاعفة".

وفي بيان إعلامي من مكتب الإعلام بديوان عام المحافظة، "الدولة تهتم بالحرف اليدوية فلأول مرة سيتم تطبيق نموذج المدارس الفنية المختلطة التي تضم العديد من مجالات التعليم الفني سواء صناعي أو سياحي أو زراعي فى أسوان وهي ضمن المبادرات الرائدة التي تتبناها المحافظة وخصوصًا في المناطق التي تقل فيها الكثافة الطلابية مثل منطقة القرى النوبية الجديدة بوادي كركر، وهو الذى يتيح الاستثمار الجيد لهذه المدارس بما تمتلكه من مراكز تدريب وورش ومعامل حديثة، فثقافة الشعب المصري تغيرت بالنسبة لنوعية التعليم وخصوصًا في أسوان ليتبوأ التعليم الفني في بعض مجالاته مركز الصدارة لمدى الإقبال عليه، ولذلك طالبنا بإضافة المهن والحرف التي يحتاجها سوق العمل في أسوان لمدارس التعليم الفني لنقوي المهن الحرفية بالتعليم لإن العامل المصري الحرفي هو أحد مقومات العمل في مصر ويساعد في رفع اقتصاد الدولة.


مواضيع متعلقة