توبة المدمنين: «مفيش رجوع بعد ما شفنا الموت بعينينا»
توبة المدمنين: «مفيش رجوع بعد ما شفنا الموت بعينينا»
- الشركات الخاصة
- المستشفيات الحكومية
- المواد المخدرة
- تأثير المخدر
- تحليل مخدرات
- تصرفات غريبة
- تعاطى مخدرات
- تلقى العلاج
- جدول المخدرات
- آثار
- الشركات الخاصة
- المستشفيات الحكومية
- المواد المخدرة
- تأثير المخدر
- تحليل مخدرات
- تصرفات غريبة
- تعاطى مخدرات
- تلقى العلاج
- جدول المخدرات
- آثار
رخص ثمنه وتأثيره القوى وتوافره وعدم إدراجه فى السابق بجدول المخدرات، أسباب دفعت العديد من الشباب خصوصاً فى سن المراهقة لتعاطى «الاستروكس» بحجة الهرب من ضغوط الحياة، لكن تأثيره عليهم كان أكبر بكثير مما تصوروا، فبعضهم تعرض للموت بسبب تناول جرعة زائدة، وآخرون تفككت أسرهم بسبب رفض تصرفاتهم الطائشة تحت تأثير المخدر الرخيص، ويبقى الأمل لدى هؤلاء وغيرهم للعودة للحياة الطبيعية فى التعافى من الإدمان بأى وسيلة.
لم يخطر ببال «محمد. ع»، 20 عاماً، أن اللعب مع جيرانه وأصدقائه فى شارعه بمنطقة مدينة نصر سيكون سبباً فى إدمانه، فقبل 3 سنوات عرض عليه أحد زملائه سيجارة عادية، ومع إلحاحه عليه لم يتردد فى أخذها منه، مبرراً ذلك بأنه: «كان عندى فضول أعرف طعم السجاير، خصوصاً إن أغلب أصدقائى بيشربوا قدامى وريحتها بتعجبنى، فقلت أجرب وما قدرتش أبطلها لحد ما صحابى عرفونى بعدها على الاستروكس وأدمنته لحد ما حالتى الصحية تدهورت وبطلت آكل وما بقتش عارف بعمل إيه».
تصرفات غريبة بدت على الشاب العشرينى بعد مرور أشهر قليلة على تعاطيه «الاستروكس» دفعت أسرته للشك فى سلوكه، ورغم محاولات والده مصاحبته أكثر من مرة، إلا أنه لم يتمكن من مصارحته بإدمانه خوفاً من رد فعله، على حد قوله، موضحاً: «كنت على طول عصبى وبحلم بكوابيس كتيرة وأوقات تجيلى تشنجات، ولما أهلى سألونى انت بتتعاطى مخدرات قلت لهم لأ، لأنهم لو عرفوا هيروحوا فيها».
{long_qoute_1}
يحكى «محمد» أن حالته كانت تزداد سوءاً ما دفع والده للذهاب به لمعمل تحاليل لإجراء تحليل مخدرات، حينها شعر الشاب العشرينى بقلق خوفاً من افتضاح أمره، لكنه فوجئ بأن نتيجة التحليل سلبية: «الدكتور قال لوالدى إن مفيش آثار أى مخدر فى الدم، واللى عرفته من صحابى بعد كده إن الاستروكس مش بيظهر بسهولة فى التحاليل رغم إنه من أخطر أنواع المخدرات، وقتها حمدت ربنا إن الحكاية عدت على خير»، وظل «محمد» فى طريق «الاستروكس» أكثر من 3 سنوات، حتى اكتشفت والدته إدمانه، وفوجئت أثناء ترتيب سريره بوجود 18 كيس استروكس، وبمواجهته هذه المرة لم يستطع الإنكار، ويقول: «كانت صدمة لأمى وما قدرتش أكدب لأنهم كانوا تحت سريرى، غير إنهم كانوا شاكين وطول الوقت بيحذرونى من صحابى».
بمجرد أن علم والده بالخبر، توجه لأحد المستشفيات الحكومية للكشف عليه وتلقى العلاج، إلا أن «محمد» رفض، مبرراً ذلك بالقول: «ماكنتش عايز أتعالج لأن حياتى كانت عجبانى كده، وطاوعتهم لما لقيت أبويا تعب، بس لما دخلت المستشفى لقيت ناس زيى بتتعالج وده اللى خفف عنى تعب العلاج، وبدأنا نشجع بعض لحد ما خفيت»، ويختتم الشاب العشرينى الذى عاد لدراسته بعدما انقطع عنها لفترة طويلة حديثه، قائلاً بنبرة مرتفعة: «كنت ميت ورجعت للحياة مرة تانية، ولولا أبويا كان مستقبلى ضاع، وبتمنى أى شاب بيتعاطى مخدرات يبطلها لأن آخرتها الموت».
«كنت بقلق من التعامل مع الناس وبخاف أكلم حد».. هكذا بدأ أحد الخاضعين للعلاج بمستشفى حكومى، حديثه، موضحاً أنه كان منطوياً، يذهب يومياً إلى مدرسته ودروسه ويعود منها دون اختلاط بزملائه، ويكتفى بالجلوس مع أسرته فى منزلهم، لكن بعد انفصال والده عن والدته تبدل حاله، ويقول: «ماكانش ليّا زمايل، كنت برجع أذاكر وأقعد مع أهلى لحد ما أنام، لكن حصل مشاكل كتير بين أبويا وأمى وانفصلوا، وقتها الدنيا اسودت فى عينى وفضلت مشتت»، حاول الشاب العشرينى الخروج من الاكتئاب والهروب من مشاكله الأسرية بالتعرف على مجموعة من الشباب بمنطقته، وهنا بدأت رحلته مع الإدمان التى بدأت بشرب السجائر وانتهت بالاستروكس، وأضاف: «شربت سجائر عادية وبعد كده عرفنى زميلى على واحد بيبيع حشيش، فكنت بشترى اللى محتاجه بأى سعر لأنى كنت باخد فلوس من أبويا وأمى براحتى»، وبعد فترة تجاوزت 10 أشهر عادت أسرته كما كانت عليه من قبل ففوجئوا بتغير سلوكه واحتياجه لمبالغ كبيرة يومياً، ما دفعهم لمنع المصروف عنه، ويوضح: «ماكانش معايا فلوس أجيب الحشيش، وكنت اتعودت عليه خلاص، فزمايلى قالوا لى على الاستروكس وإن مفعوله أحسن وسعره أقل فجربناه وأدمناه وكنا بنشترى كيس يومياً ثم كيسين وسيجارة واحدة فى اليوم ماكنتش كافية بالنسبة لنا، فبدأنا نزود الجرعة لحد ما بقيت بجيب كيس لوحدى أشيله فى الأوضة»، أصيب الشاب العشرينى الذى ترك دراسته بالكلية بعد رسوبه فيها أكثر من مرة، بالإغماء أثناء تناوله جرعة زائدة من الاستروكس، وقام زملاؤه بنقله إلى المستشفى، ما دفعه إلى الاعتراف للطبيب المعالج له بأنه يتناول «استروكس»، ويقول: «شفت الموت بعينى والدكتور قال لى ربنا كتبلك عمر جديد عشان تتوب وترجع لطبيعتك، ده غير إنى شفت أهلى وهما متبهدلين بسببى، ولما خرجت من المستشفى قلت لأبويا عالجنى فى أى مكان لأنى تعبت»، مشيراً إلى أنه يتناول حالياً بأحد المستشفيات الحكومية جلسات نفسية وعلاجية لتخفيف أعراض انسحاب المخدر من جسمه.
ظروف حياة قاسية أيضاً عاشها «محمود. س»، 32 سنة، بعدما انفصل عن عمله بإحدى الشركات الخاصة، وتراكم الديون والمشكلات عليه، حيث اضطر للهروب من ضغوط الحياة بتعاطى «الترامادول»، اعتقاداً منه أن تناوله بمثابة علاج سحرى لكل مشكلاته، ويحكى «محمود» قصته، قائلاً: «أول مرة أخدت فيها الترامادول حسيت إنى فى عالم تانى، وبقى عندى لا مبالاة، فكنت باخد كل يوم حباية الصبح لكن بسبب سعره اللى زاد اشتغلت فى المعمار عشان أوفر فلوسه، لكن برضه ماكنتش بقدر على تمنه لحد ما عرفت الاستروكس، وكان بالنسبة لى أفضل بديل».
لم يتوقف الشاب الثلاثينى عند حد الاستروكس، وقام، حسب كلامه، بتجربة جميع المواد المخدرة لكنه فضَّل الاستروكس عن جميع المستحضرات الأخرى بسبب رخص ثمنه: «شربت حشيش وبانجو، لكن مالقتش أفضل من الاستروكس، فالكيس بـ١٤٠ جنيه، وفيه نحو ٢٠ سيجارة، ده غير إن تأثيره قوى».
حاول الشاب الثلاثينى الابتعاد عن طريق الإدمان أكثر من مرة بعد زيادة خلافاته مع زوجته التى كانت رافضة تعاطيه للمخدرات، حيث توجه منذ 6 أشهر إلى إحدى المصحات الخاصة لكنه وجد أن تكلفة العلاج عالية بالنسبة له، ويقول: «هدفع فى الشهر 3 آلاف جنيه، والعلاج هيستمر لمدة 5 شهور يعنى محتاج أدفع 15 ألف جنيه، وأنا على باب الله، فتراجعت عن فكرة العلاج وده خلى زوجتى ترفع قضية وتخلعنى».