فى «دار الحسن»: عايشين معززين.. والخريج يحصل على دفتر توفير وشقة وفرصة عمل
فى «دار الحسن»: عايشين معززين.. والخريج يحصل على دفتر توفير وشقة وفرصة عمل
- أسرة واحدة
- أعياد ميلاد
- أمهات بديلات
- أمين عام
- البعثة الألمانية
- الثانوية الفنية
- أسرة واحدة
- أعياد ميلاد
- أمهات بديلات
- أمين عام
- البعثة الألمانية
- الثانوية الفنية
16 يتيماً من الجنسين، تتراوح أعمارهم بين 13 و19 عاماً، يعيشون تحت سقف واحد فى دار الحسن لرعاية الأيتام بمنطقة المعادى، تتكون الدار من جناحين أحدهما للأولاد وعددهم 10 والآخر للفتيات وعددهن 6. هناء محمد، أمين عام الدار، أوضحت أن نشاط الدار بدأ منذ عام 2000، حيث استقبلت الأيتام من حديثى الولادة، بدءاً من سن يوم، وتضم الدار أمهات بديلات ومشرفات وعاملات نظافة، وطباخاً وفرد أمن وسائقاً خاصاً، بالإضافة لإخصائى اجتماعى وطبيب نفسى: «عندنا ولد خلص ثانوية عامة، وكان نفسه يدخل حقوق وفرقت معاه على حاجة بسيطة، فعملنا اجتماع مجلس إدارة وقررنا إلحاقه بكلية التجارة بجامعة 6 أكتوبر رغم أنها جامعة خاصة ومصروفاتها كثيرة، بنسعى بأى طريقة إننا نساعدهم يوصلوا للى هما عايزينه».
{left_qoute_1}
وتؤكد فايقة الجمل، رئيس مجلس إدارة الدار، أنهم منذ النشأة عقدوا العزم على الاهتمام بالكيف وليس الكم، استقبلوا أعداداً محدودة لضمان توفير الرعاية اللازمة والمستحقة لهم، وتنشئتهم بشكل جيد: «قلنا نستقبل عدد قليل لأنه ليس جراجاً، أثناء تفتيشى التابع لوزارة التضامن فى الماضى، كنت بالاقى فوضى، 300 عيل متكدسين فى وضع غير لائق، لكن هنا نتعامل كأسرة واحدة وبيت كبير متوفر فيه كل عناصر النشأة والرعاية السليمة»، رغم قلة التبرعات منذ ثورة يناير 2011، إلا أن الدار تسعى جاهدة لسد أى عجز، لنشر حالة من التوازن والمساواة بين كافة أفراد الدار: «أعاملهم نفس معاملتى لأولادى، ماقدرش أشوفهم محتاجين حاجة وأحوشها عنهم، بياكلوا ويشربوا هنا أحسن من بيوتنا، إحنا مش عايشين زيهم».
ماجدة فرج، مشرف عام الدار، توقظهم فى تمام السادسة صباحاً، يمارسون روتينهم الصباحى والصلاة، يتحرك بهم الأوتوبيس الخاص بالدار فى تمام السابعة متوجهاً إلى مدارسهم، وجميعها مدارس خاصة فى محيط منطقة المعادى: «كل ولادى فى مدارس خاصة، بخصومات 50%، عندى ست بنات فى المرحلة الثانوية، أربع منهن فى ثانوى فنى الصف الثالث، وواحدة فى ثانية ثانوى عام بمدرسة القومية الخاصة، والأخيرة الوحيدة اللى فى حكومة هى عائشة فى أولى ثانوى عام، واتنين فى تانية إعدادى فى مدرسة الفتح الخاصة، وأخيراً ملك ومصطفى فى كى جى فى مدرسة السيدة خديجة التجريبية». بعد الرجوع من المدرسة، تختلف جداولهم الشخصية، فهناك من لديه دروس خاصة تنقله إليها سيارة الدار، وهناك من يتناول وجبة الغداء: «عندى مطعم تحت لكنهم كبروا مش عايزة أحسسهم إنهم مقيدين، ده بيتهم فبسيبهم ياكلوا وقت ما يبقوا عايزين». ترى «ماجدة» أن الخدمات المقدمة بالدار أفضل من البيت العادى: «إحنا هنا عندنا طباخة، بنطبخ ثلاثة أيام، وبقية الأسبوع تأتينا وجبات جاهزة من أحسن المطاعم الديليفرى فى المعادى، متبرعين بوجبات بأعداد أزيد من سعة الدار».
بالإضافة للمذاكرة هناك العديد من الأنشطة التى يمارسها الأبناء فى الدار: «آخر رحلة عاملينها من كام يوم كانت فى حمام سباحة فى سقارة بالهرم، ومعاهم موبايلاتهم الخاصة، وأنا مدخلالهم إنترنت وواى فاى، ولديهم حرية التعامل، لكن فيه رقابة، وقت ما أقول عايزة أشوف، بيفتحولى الموبايلات، وإحنا بناتنا مؤدبة مش زى أى دار تانية».
تتعامل معهم «ماجدة» فى هذه السن الحرجة بحكمة شديدة: «زى ما اتعاملت مع بناتى، المراهقة محتاجة التعامل الهادى، بالعقل ومن غير شدة، على قد الحنية يكون فيه حزم برضو»، تواجه بعض التحديات المتمثلة فى طبيعة المرحلة العمرية وما تضفيه على صاحبها من تمرد وطيش: «لازم تفوتى أوقات لفظ أو كومنت أو رد اتقال وإلا هتدخلى كل شوية فى مشاحنات»، ترى أن الاختلاف فى التربية هنا عن البيت العادى يتجلى فى هذه اللحظة: «فى البيت معروف إن دول أمى وأبويا لازم أسمع كلامهم، لكن هنا مهما عملتى إنتى فى الآخر مجرد موظفة، وعمرهم ما هيفهموا إن الشخط والنطر ده لمصلحتهم زى ما فى البيوت العادية، فده بيصعب الأمور شوية». تحرص «ماجدة» على الوجود مع الفتيات بشكل مستمر: «موجودة هنا كل يوم ما عدا الجمعة وأوقات باجى، وآخر الليل أكلم البنت الكبيرة أطمن منها على الأحوال، وبعدها بكام ساعة أتواصل مع بنت تانية وهكذا، بحاول أكون معاهم دايماً».
تقدم لهم الدار دفاتر توفير لا تفتح إلا بعد سن 21، على أثرها تمنحهم وزارة التضامن بالتعاون مع بنك الإسكان والتعمير وحدة سكنية، ساعدت الدار ثلاثة من الأولاد فى إيجاد فرص عمل فى مؤسسات مختلفة بعدما أنهوا مرحلة الثانوية الفنية: «بشجعه ينزل يشتغل بدل ما يقعد فى البيت زى البنات، وعشان كمان يبقى مؤهل لمواجهة الحياة فيما بعد، اديله مواصلاته ومصروفه ولبسه وكل تكاليفه عليا حتى حلاقة دقنه، وقبضه ليه هو ماليش دعوة بيه».
وفرت الدار كذلك منحة لولدين لدراسة اللغة الألمانية بمعهد جوته بشكل مجانى، وأتاحت الفرصة كذلك بالتعاون مع إحدى الجمعيات الألمانية المهتمة بالأيتام فرصة تبادل ثقافى، ومن خلالها نظمت الدار وفدين لزيارة ألمانيا لمدة عشرة أيام وكذلك استضافة مدير البعثة الألمانية فى الدار، بالإضافة لمساندة أحد الأولاد فى التعلم بمصانع غبور والعمل بها وتدريب الآخرين فيها فيما بعد».
تحرص الدار على عدم معرفة زملاء الأولاد فى المدارس بأمر نشأتهم فى دار لرعاية الأيتام حفاظاً على مشاعرهم: «فى مرة زمايل أحد الولاد عرفوا إنه يتيم، فجمعوا من بعض واشتروا له طقم لبس، وكانت إهانة كبيرة جداً للولد، ونقلناه من المدرسة بعدها، لكن محافظين على اختلاطهم بالمحيطين فى الإطار اللى مايأذيش مشاعرهم»، ولذلك تعقد الدار حفلاً فى منتصف أكتوبر للاحتفال بأعياد ميلاد أربع فتيات، وتحرص على توفير حالة من البهجة رغم قلة التبرعات فى دور رعاية الأيتام البالغين، نظراً لتعاطف المتبرع غالباً مع الأيتام الرضع والأطفال.
