تجاوزات «الفئة الضالة»

كتب: هدير ناجى

تجاوزات «الفئة الضالة»

تجاوزات «الفئة الضالة»

«أقسم بالله العظيم أن أمارس أعمال المحاماة بالشرف والأمانة والاستقلال»، بذلك القسم الذى يعكس قدسية المهنة يبدأ المحامون ممارسة عملهم، غير أن بعضهم، الذين يُطلق عليهم «الفئة الضالة»، لا يلتزمون به ويضربون بقدسيته عرض الحائط عند استغلالهم وظيفتهم لتحقيق مكاسب مادية سواء بالنصب على عملائهم أو التلاعب بهم، أو التسويف فى إنجاز دعاواهم. {left_qoute_1}

تروى آية فهيم، مصورة فوتوغرافية، 25 عاماً، تجربة عائلتها مع محامٍ فى قضية طلاق أخيها الأكبر، وتقول: «المحامى كان معروف فى المنصورة ورحنا له بعد ما زوجة أخويا رفعت قضية طلاق بالقايمة عشان تاخد تعويض»، ظروف السفر منعت الأخ، الذى كان خارج مصر فى مهمة عمل، عن متابعة القضية فوكَّل والده لتبدأ رحلة الأسرة مع المحامى لمدة 10 أشهر قضتها العائلة بين المحاكم والجلسات الودية مع عائلة الزوجة، وتوضح «آية»: «فى مرة من القعدات الودية والد الزوجة وقع بلسانه فعرفنا إن المحامى اللى وكلناه كان متفق معاهم وكان بيقولهم خطواتنا القانونية عشان بياخد منهم فلوس زيادة.. كان بيقبض من الطرفين».

وتتابع «آية» قائلة: «لما عرفنا كدا مكملناش القضية ولجأنا للحل الودى وكانت النتيجة إن أخويا اداهم كل حقوقهم وفوقيهم 30 ألف جنيه بعد ما زوروا فى القايمة والمحامى ماقلناش وأخويا خسر تحويشة عمره».

وامتدت قضية أسرة ياسمين عبدالفادى، خريجة كلية التجارة بجامعة عين شمس، إلى 9 سنوات، ضد أحد المستأجرين لشقة بعقارهم فى شبرا الخيمة. تروى الفتاة العشرينية: «أجرنا شقة فى بيتنا لمستأجر بيشتغل محامى، وكتبنا المدة فى العقد 10 سنوات، ويجوز تجديد المدة بشرط اتفاق الطرفين»، هذه الكلمة استغلها المستأجر للمماطلة مع المالك لمدة وصلت إلى 9 سنوات أخرى. تُضيف «ياسمين»: «عشان البند ده مايكونش سارى كان لازم المحامى يقولنا نبعت إنذار من خلال المحكمة للساكن قبل انتهاء الـ10 سنين لكن هو ماقلناش وده اللى اداه فرصة يماطل». {left_qoute_2}

تعدد «ياسمين» خسائر الأسرة قائلة: «خد الشقة 11 سنة تانى فوق المدة الأصلية، ومنها آخر 3 سنين كان قافلها ومش عايش فيها»، وأشار محامى العائلة على الأب بكسر باب الشقة والتخلص من محتوياتها «الحاجات اللى فيها اللى كانت لا تُذكر وبعد كده استردناها عن طريق المحكمة بعد 11 سنة وفى الآخر اكتشفنا إن المحامى اللى وكلناه طلع صاحب المحامى المستأجر عشان كده ماقلناش نبعت إنذار». تباينت خسائر الأسرة بين مادية وعينية «أخويا جوازته كانت هتبوظ عشان كان هيتجوز فى الشقة وده اضطره يأخر الجواز كام سنة، ده غير إن الشقة بقت متهالكة واتدفع عليها تقريباً 12 ألف جنيه أتعاب محاماة، ولسه لما نوضبها».

وترى «سارة. خ»، ناشطة بأحد المراكز الحقوقية، أن شهرة المحامى وارتفاع تكاليف القضية تُعد من أهم عوامل جذب الموكلين لاعتقادهم أنه ذو ثقة وشعبية، على العكس تتعجب «سارة» من عدم ثقة الموكلين فى المحامين التابعين لمنظمات حقوقية، وتقول: «الناس بيعتبروهم فاشلين عشان بيترافعوا عن المتهمين بدون مقابل».

وتُعدد «سارة» أكثر حالات خداع المحامين الذين لجأوا إلى المراكز الحقوقية، وتقول: «محامين كتير بياخدوا الفلوس من الموكلين وما يحضروش الجلسات وبعدين يختفوا، وفجأة يظهروا ويطمنوهم مؤقتاً عشان يسحبوا منهم فلوس تانى وهكذا غير مبالين بخطورة القضية».

وعن الرقابة على تلك الفئة من المحامين تقول «سارة»: «مفيش حد بيحاسبهم لأن الموكلين مش بيبقوا عارفين إنه بيتنصب عليهم إلا لما يجولنا والمحامين بيرفعوا شعار القانون لا يحمى المغفلين».


مواضيع متعلقة