معيار الإخلاص للثورة والشعب

تهديد لجنة انتخابات الرئاسة بتعليق أعمالها جرس إنذار للجميع، لأنه يعنى عملياً تأجيل انتخابات الرئاسة، وحتى إذا عدلت اللجنة عن قرارها فإن شبح التأجيل يظل قائماً إذا تكررت نفس الظروف، وما يمكن أن يترتب عليه من امتداد الفترة الانتقالية. فإذا أضفنا إلى ذلك احتمال أن تحكم المحكمة الدستورية العليا فى يونيو القادم بعدم دستورية قانون انتخابات البرلمان، وما يترتب على ذلك من حل المجلس، فإن السلطة التشريعية ستعود مرة أخرى إلى المجلس العسكرى لحين إجراء انتخابات جديدة لمجلس الشعب. إننا بصدد أزمة كبرى سيكون لها تداعيات خطرة عندما يكتشف الشعب المصرى أنه بعد سنة ونصف من الثورة لم يتحقق أى من أهدافها ولا يزال النظام القديم قائماً بمؤسساته وسياساته ورموزه. شهدت البلاد مناورات عديدة بين الإخوان المسلمين والعسكر، تدور بالأساس حول السلطة، التهديد بسحب الثقة من الحكومة أو إجراء تعديل جزئى يسمح لبعض قيادات الإخوان بتولى حقائب وزارية لضمان المشاركة فى السلطة التنفيذية إذا صدر الحكم بعدم دستورية مجلس الشعب. وتعطيل تشكيل لجنة إعداد الدستور وعدم الموافقة على المعايير التى اقترحتها الأحزاب المدنية. والهجوم غير المبرر على لجنة انتخابات الرئاسة والتشكيك فى نزاهة أعضائها. هناك أزمة مستحكمة فى البلاد أحد مظاهرها احتمال تأجيل انتخابات الرئاسة، والمظهر الثانى هو احتمال صدور حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان انتخابات مجلس الشعب، والثالث تعطيل تشكيل لجنة إعداد الدستور، والرابع القلق الذى ينتاب قوى الثورة خوفاً من ضياعها مما يدعوهم إلى التظاهر والاعتصام. واذا استمرت الأزمة بمظاهرها هذه فإن التداعيات خطيرة. من هنا فان الإخلاص للشعب المصرى والحرص على مستقبل البلاد والولاء للثورة له الآن مقياس واحد هو العمل من أجل ضمان إجراء انتخابات الرئاسة فى موعدها، والإسراع بتشكيل لجنة إعداد الدستور لتبدأ أعمالها فوراً وتسليم السلطة فى نهاية يونيو. وأى سلوك يتعارض مع تحقيق هذه الأهداف سيدرج فى خانة خيانة الثورة. على كل القوى السياسية أن تنأى بنفسها عن التماس الأعذار وتقديم مبررات لمثل هذا السلوك الذى يدخل البلاد فى نفق مظلم.