«ونّاش» بـ«ليسانس فى الآداب»: «شغلى بالمؤهل ماكانش يكفينى مواصلات»

كتب: عبدالرحمن قناوى

«ونّاش» بـ«ليسانس فى الآداب»: «شغلى بالمؤهل ماكانش يكفينى مواصلات»

«ونّاش» بـ«ليسانس فى الآداب»: «شغلى بالمؤهل ماكانش يكفينى مواصلات»

العمل على ونش، مهنةٌ لم يتوقعها حمدى شعبان جودة وعائلته، منذ أن بدأ أولى خطواته فى التعليم، فى نهاية ثمانينات القرن الماضى، إلا أن القدر المحتوم والمصير المرسوم جعله «ونّاش» بمؤهل جامعى. {left_qoute_1}

«الونّاش» فى عرف الصنايعية هو العامل الذى تمرس فى العمل على الونش الذى يرفع الأسمنت والرمال والزلط ومواد البناء، وغيرها من المواد الثقيلة الأخرى، حتى أصبح «صنايعى ونش» مهمته إدارة الونش وتشغيله من أعلى المبنى، دون أن يحمل أو يدفع المواد الثقيلة، بعد أن عمل عليه سنواتٍ عديدة حيث قال: «كنت بشتغل على الونش وأنا فى أولى ثانوى».

من قريته الصغيرة على أطراف المنطقة الصحراوية فى محافظة بنى سويف، يأتى «حمدى»، صاحب الـ35 عاماً، للعمل فى محافظة الجيزة على الونش، حيث ينتظر يومياً مكالمة من أحد أصحاب الأوناش أو المقاولين، ليستعد للعمل الذى يبدأ فجراً، ويستمر حتى الساعات الأولى بعد شروق الشمس، لكنه ينجز خلال هذه الفترة الكثير من العمل، وتابع: «ساعات قليلة بنشتغلها فى اليوم بس الساعة بأسبوع شغل».

«حمدى»، الحاصل على ليسانس الآداب قسم التاريخ من جامعة القاهرة فى عام 2004، لم يستطع أن يجد عملاً بشهادته يعادل ما يحصل عليه من عمله على الونش فاليومية بـ50 جنيهاً، فى حين أن العمل الذى كان متاحاً أمامه هو معلم بالحصة والحصة بـ2 جنيه وهو مبلغ لا يكفيه مواصلات للذهاب إلى المدرسة.

ورغم رفضه العمل مدرساً بالحصة، إلا أنه لم ينس أنه يحمل شهادة جامعية، لذا قدّم فى جميع مسابقات وزارة التربية والتعليم، وأضاف: «كنت بقدم عشان أفكر نفسى بس إنى خريج جامعة، لذلك لم اهتم مرةً واحدةً بنتيجة هذه المسابقات».

بعيداً عن العمل على الونش، لم يحاول «حمدى» العمل فى الشركات الخاصة، لأنه يرى أن العمل فى القطاع الخاص «على كف عفريت»، والرواتب ضئيلة ولا تناسب المجهود المبذول والمسئوليات الملقاة على عاتق الشاب حديث التخرج، وأوضح: «بقى مطلوب منى أساعد أبويا فى تربية إخواتى بعد ما اتخرجت، بجانب رغبتى فى الزواج».

«إن كان شيل الحمول على ضهرك يكيدك، أهون عليك يا حر من مَدة إيدك»، هذه الكلمات التى نظمها الشاعر الراحل بديع خيرى، وغناها سيد درويش، كانت الحافز الذى دفع الشاب النحيل للعمل فى المهنة الشاقة والاستمرار بها، وعن هذه التجربة قال: «محدش بينفع حد ومش همد إيدى أشحت أو أستلف، كما أن العمل فى المدارس والشركات الخاصة لم يكن ليكفى احتياجاتى الخاصة، بعيداً عن مسئوليات أشقائى وزواجى». «أحمد ومحمد وملك»، ثلاثة أبناء رُزق بهم «حمدى» بعد زواجه، ولا يريد لأحدهم أن يلقى نفس مصيره ويعمل على الونش لأن العمل الشاق الذى يمارسه له تأثيرٌ كبيرٌ على صحته وجسمه، لأن «شغل الونش مش سهل، ده بيقصر العمر، ومش عاوز حد من عيالى يبقى عمره قصير».


مواضيع متعلقة