35 سنة بـ«مِشنة زبيب» فى عربية قطْر: سكّتك «خضرة»

كتب: سلمى سمير

35 سنة بـ«مِشنة زبيب» فى عربية قطْر: سكّتك «خضرة»

35 سنة بـ«مِشنة زبيب» فى عربية قطْر: سكّتك «خضرة»

قصة كفاحها يشهد عليها رواد قطار المحلة، أو «قطر العمال» كما يشاع عنه، فعلى مدار 35 عاماً كانت تستقل عرباته، وتسوّق بضائعها داخلها بهتاف مكرر يحفظه الركاب: «كوباية الزبيب بـ3 جنيه»، فلم تفكر خضرة سليم، ابنة قرية البندرة بمركز السنطة التابع لمحافظة الغربية، فى رفع سعر الزبيب المجفف الذى تبيعه بالكوب منذ فترة طويلة، واتخذته وظيفة تستطيع من خلالها مساعدة زوجها: «الناس بتحبه وبتشترى منى على طول.. أهى حاجة تدى طاقة ورخيصة».

تجلس «خضرة» يومياً على أرضية القطار، واضعة «مشنة» أمامها، تنظر للقضبان من فتحة الباب، وتبحر فى ذكريات الشقاء التى مرت بها طوال سنوات عملها: «اتعودت على صوت القطر.. تلت حياتى قضيتها فيه»، على الرغم من عدم جودة المنتج الذى تبيعه، لها زبونها الخاص الذى يسعى فقط إلى شراء السلع الرخيصة: «أسعارى أقل من السوق بكتير، من حق الغلبان يحلّى بقّه هو كمان»، كما تطرق أبواباً أخرى لتوزيع الزبيب: «بأنزل سوق الجمعة، وكل يوم بعدّى على سوق الليمون فى المحلة، وأهى بترزق بالقليل».

تستقل «خضرة» القطار صباحاً مع العمال، ثم تذهب إلى السوق، ومع دقات الرابعة وقدوم القطار، تلملم بضائعها على وجه السرعة، حتى تلحق بالقطار مجدداً، فهو أرخص وسيلة مواصلات بالنسبة لها، ومركز لتوزيع بضائعها: «بكسب فيه قد اللى بحققه فى السوق»، ورغم قلة أسعارها لا تخلص من فِصال الزبائن: «بنّاهد كل يوم معاهم فى الـ3 جنيه.. كلنا غلابة».

معاناة كبيرة تتحملها «خضرة» لمساعدة زوجها: «عامل وفلوسه على قده، وبشغلتى دى ساعدنا حمايا وحماتى، وجوّزت الواد والبت، وبجهز ابنى الصغير»، وتنتظر المواسم والأعياد وفصل الشتاء لزيادة مبيعاتها: «فى مولد النبى الناس بتحلى بؤها بيه، وبيكون ياميش الغلابة فى دخلة رمضان».


مواضيع متعلقة