رحلت «قشطة» وسكنت «الجدعنة» فى جسد «أنهار»: اللى خلف مامتش
رحلت «قشطة» وسكنت «الجدعنة» فى جسد «أنهار»: اللى خلف مامتش
- سوق المنيب
- جلباب
- جزارة
- الجزارة
- مواسم الأعياد
- عربة الجزارة
- جزارة الست دي أمي
- سوق المنيب
- جلباب
- جزارة
- الجزارة
- مواسم الأعياد
- عربة الجزارة
- جزارة الست دي أمي
كانت أمها «قشطة زكى سالم»، الأقوى فى المنطقة، صوتها يعلو على الجميع فى سوق المنيب، قراراتها تسير على الرجال والنساء، وفى الوقت نفسه تحظى باحترام الجميع، بسبب طيبتها وحبها للناس وحكمتها ونصائحها التى يتقبلها من فى السوق بصدر رحب.
فى سوق المنيب تجلس «أنهار حسين»، تشبه إلى حد كبير والدتها، ورثتها شكلاً ومضموناً، ترتدى عِمَّة وجلباباً كالرجال وتمسك بالسكين لممارسة عملها كجزارة ماهرة معروفة بهيبتها ونزاهتها.
رحلت «قشطة» جسداً وبقيت روحها فى جسد ابنتها «أنهار»، التى ورثت عنها عربة الجزارة، مثلما ورثت عنها القوة والحكمة والجرأة، ولشدة تأثرها بوالدتها كتبت على الجزارة اسم «الست دى أمى»: «أنا اتعلمت من أمى كل حاجة فى الحياة، اتعلمت منها الحكمة فى الحياة، والقوة وقت الشغل».
تعلمت «أنهار» الجزارة وهى فى سن الـ13 عاماً، كانت تنزل مع أمها، وأحياناً كانت تنام فى الشارع فى حالة كثرة الزبائن فى مواسم الأعياد، كانت تختلس النظرات، وتتعلم من أمها كل شىء، كانت تراها خارقة: «لا قوى قبلها ولا بعدها».
تشاركها فى فَرشة الجزارة صديقتها آمال عبدالمحسن، والتى وافقت على الفور على تسمية الجزارة «الست دى أمى»، وفاءً لـ«قشطة» صاحبة الصيت العظيم فى مجال الجزارة بمنطقة المنيب، تعمل الصديقتان فى تقطيع اللحوم، وتنظيف «الكِرشة والفشة والممبار»، عندما تتعب «أنهار» تتذكر على الفور والدتها فيدفعها ذلك إلى مواصلة العمل: «بابيع وأدبح وأقطع، بعمل كل حاجة أمى كانت بتعملها، بس هى كانت أقوى منى طبعاً».
ربت «أنهار» ثلاث بنات وولداً من مهنة الجزارة، حرصت على تعليمهم حتى تبعدهم قدر المستطاع عن مهنة الجزارة التى تصفها بالصعبة: «نفسى يبقوا أحسن منى»، لا تتوقف عن الدعاء بالرحمة لوالدتها: «أمى مش هتتعوض.. كانت ست بـ100 راجل، وأنا باحاول أكون زيها».