حمل ثقيل يهزم شيخوخة «عبدالفتاح»: «أنا اتبهدلت»
حمل ثقيل يهزم شيخوخة «عبدالفتاح»: «أنا اتبهدلت»
- الشيخوخة
- مرض الشيخوخة
- ليف النخيل
- مصدر رزق
- لقمة العيش
- الشيخوخة
- مرض الشيخوخة
- ليف النخيل
- مصدر رزق
- لقمة العيش
فجأة توقف فى منتصف الطريق، ألقى بكومة من «ليف النخيل»، التى يحملها فوق رأسه على الأرض، ومسح الدموع التى تساقطت غفلة من عينيه، بكُم جلبابه الواسع، فتجمع حوله المارة محاولين تهدئته وتحميل «الليف» مرة أخرى على رأسه، ليعاود السير من منطقة كرداسة إلى الطوابق فى فيصل مثلما اعتاد كل يوم.
عبدالفتاح بيومى، 72 عاماً، يعمل بقدر ما يستطيع، يجهد نفسه يومياً فى السير، ولكن أحياناً تغلبه دموعه: «ساعات بتصعب عليا نفسى». جسد نحيل وقامة «محنيّة» وعينان تنظران أسفل قدميه، هكذا يسير «عبدالفتاح»، فى وضع يسبب له متاعب صحية ونفسية كثيرة: «مش بشوف غير بعين واحدة، وعينى التانية بصة على الأسفلت من كتر الحمولة مش قادر أرفع ضهرى».
العرق الذى يتساقط من جبينه على الأرض، هو الأثر الذى يتركه خلال خط سيره، لا يفكر فى تعبه مثلما يفكر فى بناته الثلاث، أكبرهن 16 عاماً، وأصغرهن 6 سنوات، بالإضافة إلى تفكيره فى المسئولية تجاه زوجته التى تنتظره، لا يقطع تفكيره سوى خبطة على كتفه من أحد المارة، فيتوقف عن السير، يتأسف، ثم يجدها فرصة جيدة للحصول على بعض الراحة: «رجلى وجعانى، وعينى عملت فيها عملية نزلت من عليها ميه، ودلوقتى ماباشُفش غير بعين واحدة ضعيف، وضهرى مش قادر أفرده».
يعافر «عبدالفتاح» فى حياته، لكن تغلبه الشيخوخة وأمراضها، يسير يومياً ما يقرب من 8 كيلومترات، من أجل مكسب لا يتعدى الـ30 جنيهاً وربما أقل، من بيع الليف الذى اشتراه من كرداسة ويبيعه لسكان فيصل: «باتعب عشان أصرف على بيتى من غير ما أمد إيدى لحد».
