المنتدى الأول

أحمد شوشة

أحمد شوشة

كاتب صحفي

بحكم العمل الصحفى والتليفزيونى نشارك بالتغطية فى كثير من المنتديات المهنية المتخصّصة فى المجالات المتنوعة كالطب والعلوم والهندسة والفلك، دون أن نسمع من قبل عن منتدى إعلامى بنفس القوة فى مصر.

ربما يكون هذا أبرز ما يجعل الحدث الكبير الذى تمّ على مدار الأحد والاثنين الماضيين، جديداً وفريداً، إذ يُعد منتدى إعلام مصر أول تجمع مهنى لكل هؤلاء الصحفيين الذين يمثلون المؤسسات الإعلامية المصرية بتنوعها، سواء مرئيّة أو مسموعة أو مقروءة أو ديجيتال، وبمشاركة لمؤسسات عربية ودولية، مع كل التقدير للتجارب الأصغر السابقة التى بدأت ومهّدت الطريق.

أكثر من ٥٠٠ صحفى من الأجيال الثلاثة الشباب والوسط وشيوخ المهنة كانوا على مائدة حوار مفتوح يتبادلون الخبرات والآراء حول قضايا المهنة المعاصرة، وما يواجه الصحفيين والجمهور من تحديات جديدة فى ظل التطور الكبير والسريع على مستوى الوسائط وإيقاع الحياة ومناخ العمل.

تناولت نحو ٢٠ جلسة موضوعات شتى، كلها حول الإعلام فى المستقبل، سواء من ناحية التنظيم والعلاقة مع المجتمع، أو التقنيات الجديدة المصاحبة للتطور التكنولوجى الهائل، أو المحتوى الذى يناسب الأجيال الجديدة، من حيث الشكل والسرد، وفى قوالب حوارية وتدريبات ومحاضرات وعرض لتجارب جديدة نجحت بالفعل.

ولم يغفل المنتدى الأزمات الراهنة فى الإعلام المصرى، التى تعقّدت بمرور السنوات، لعدم وجود سابق تنظيم حقيقى للعمل الصحفى فى مصر، وإهمال الجودة على حساب السياسات التحريرية، أو المصالح الاقتصادية والإعلانية.

وكان الختام بحفل جوائز التميّز الصحفى التى تتمتع بمصداقية كبيرة لعدم وجود تعارض للمصالح بين المؤسسات الإعلامية والجهة المنظمة للمسابقة وسرية أسماء المحكمين حتى إعلان الجوائز والتكتم على المداولات، ليتسلم الجوائز ثلاثة أعمال صحفية قوية ومتنوعة وجديرة، وربما فقط غاب عن لجنة التحكيم خبير تليفزيونى لدعم تقييم التقارير التليفزيونية، ثم جاء فوز الزميلين على السطوحى وعزة المغازى بجائزة شخصية العام الإعلامية، انتصاراً كبيراً لأحلام الشباب، وأملاً واسعاً فى مستقبل واعد للمهنة.

الجوائز نفسها تحمل رسالة جيدة وتدعم فكرة التنمية المهنية، حيث تمثلت فى زيارة عدد من المؤسسات الإعلامية بالخارج لاكتساب مزيد من الخبرات والتعرّف على آليات مهنية جديدة. وفى ظنى، يشير المنتدى إلى وجود محترفين بمصر فى مجال التنمية الإعلامية، وعلى رأسهم الأستاذة العزيزة نهى النحاس، مديرة النادى الإعلامى، ويعطى ضوءاً أخضراً للنسخة الثانية فى العام المقبل.

ربما تكون هذه الشهادة مجروحة، لأننى حظيت بفرصة الانتماء إلى أسرة النادى الإعلامى والمعهد الدنماركى المصرى للحوار المنظم للحدث، لمدة عام، متدرباً فى وحدة الاتصال والإعلام خلال دراستى الجامعية، لكن يشفع لها تشابهها مع آراء كثيرين شاركوا فى هذه الفعالية، وأشادوا بدقة التنظيم، وجودة المحتوى المعرفى، وسمو الهدف فى إعلام مصرى أفضل.