حلم «سعدة» لم يكتمل أنجبت الولد بعد 15 سنة فبُترت ذراعاه
حلم «سعدة» لم يكتمل أنجبت الولد بعد 15 سنة فبُترت ذراعاه
انتظرت سعدة غنام حلم «الخلفة» 15 سنة، لتأخذ لقب «أم»، رُزقت بطفلها «محمد»، ثم طلقها زوجها، فسخّرت حياتها لتربية صغيرها وتعليمه، نزلت للأرض الزراعية تحمل محصول الكرنب على رأسها فى قريتها «صفط الحرية»، التابعة لمركز إيتاى البارود بمحافظة البحيرة، لتدبير مصاريفه.. سنوات كفاح لـ«سعدة» من أجل ولدها، الذى للأسف تعرض لحادث قبل 5 سنوات نتيجة تعرضه لصعق كهربائى وانتهى الأمر ببتر ذراعيه وإصابته بكهرباء زائدة على المخ.
واصل الابن تعليمه وواصلت الأم كفاحها، زادت مسئوليتها الضعف، متمنية توفير «طرف صناعى» يُمكِّن ابنها من الأكل والشرب: «بقالى 5 سنين دايخة.. جربنا البلاستيك مانفعش، إن شالله إيد واحدة حتى»، تشيد «سعدة» بتفوق ابنها دراسياً حتى وصل للصف الثانى الإعدادى بدرجات مرتفعة، تتذكر واقعة إصابته بألم شديد حين رأت طفلها بيدين مفحمتين لا بديل إلا قطعهما: «كنت مستنياه يكبر ويشيل عنى الحمل التقيل». أصيبت السيدة الخمسينية بشرخ فى ظهرها نتيجة الأوزان الثقيلة التى كانت تحملها، ما جعلها ترقد فى البيت معتمدة على معاشها الشهرى فقط، رافضة إجراء عملية، خوفاً من أن تفقد الحركة ولا يجد ابنها من يخدمه: «رابطة حزام على ضهرى عشان الواد مالوش غيرى، ونفسنا فى مشروع نعيش منه».
{long_qoute_1}
تسكن «سعدة» وابنها فى غرفتين وصالة مغطاة بألواح خشب يكسوها «مفرش» بلاستيك لمنع تساقط الأمطار عليهما: «والله فى الشتا بيتنا بيبقى من جوه زى بره بنغرق برضه»، تبرعت ابنة خالته بإعطائه «دروساً مجاناً»: «الدرس دلوقتى بـ250 جنيه مانقدرش عليه»، تدفع شهرياً قسط قرض لسداد 10 آلاف جنيه حصلت عليه لعلاج ابنها.
يدخل «محمد» الامتحانات بمُرافق نظراً لصعوبة حمله القلم.. معاناة كبيرة يعيشها صاحب الـ14 عاماً، لكنه يصر على استكمال مشواره حتى النهاية وتحدى إعاقته لتحقيق هدفه: «كان نفسى أشتغل وأصرف على أمى بدل ما أنا تاعبها معايا».