السنة النبوية.. والفهم السقيم
- الرأى العام
- الرسول «ص»
- المجتمع المصرى
- رسول الله
- صلى الله عليه وسلم
- قائد سياسى
- قائد عسكرى
- وقف النزيف
- يوم القيامة
- آباء
- الرأى العام
- الرسول «ص»
- المجتمع المصرى
- رسول الله
- صلى الله عليه وسلم
- قائد سياسى
- قائد عسكرى
- وقف النزيف
- يوم القيامة
- آباء
- كان شاباً وسيماً أجرد «ليست له لحية» ناعم الشعر يتركه طويلاً مسترسلاً، اقتداءً برسول الله «صلى الله عليه وسلم» وكان يكتحل لأن الرسول «ص» كان يكتحل من رمد يصيبه.
- كانت هذه التوليفة تجعل منظره مستهجناً فى بيئة تقدس الرجولة وتحب خشونة الرجل وحديثه، وتحب أن يقصر الشاب شعره، وترى أن الكحل للنساء.
- قلت له مراراً: الرسول «ص» كان يكتحل لأنه كان دواءً فى زمنه، أما الآن فقد تقدم الطب تقدماً عظيماً، والكحل مع علاجات مشابهة اختفت من قاموس الطب الحديث الذى يستطيع الوصول إلى الشبكية ورتقها.
- شرحت له أن تصرفات الرسول «ص» تنقسم إلى عدة أقسام، أهمها ما قاله أو فعله أو أقره باعتباره نبياً ورسولاً يوحى إليه، وتعد هذه السنة هى واجبة الاتباع والطاعة ولا ينبغى للمسلم أن يتخلف عن الالتزام بها، ومنها آلاف الأحكام والأوامر والوصايا النبوية الرائعة، مثل قوله فى الصلاة «صلوا كما رأيتمونى أصلى» وفى الحج «خذوا عنى مناسككم» ومنها مئات الأوامر والوصايا الرائعة التى لو التزمت بها أى أمة لتقدمت فى دينها ودنياها.
- وهذه السنة هى ما عناها الرسول «ص» بقوله «ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه».
- ومن أنواع تصرفاته «ص» ما فعله باعتباره بشراً كسائر البشر مثل طريقة ملابسه وطول شعره وأثاث حجرته وأنواع الطعام التى يأكلها أو يفضلها أو لا يفضلها وركوبه للدواب وإردافه خلقه وطول شعره والكحل وطريقة مداواته لنفسه أو الآخرين، وهذه الأمور ليست واجبة على المسلم إلا أن يفعلها من باب الاقتداء بالنبى ما لم يصطدم ذلك بواجب أو فرض أو يؤدى إلى فتنة أو مفسدة.
- لقد أوقفت السيدة فاطمة نزيف وجهه «ص» بعد إصابته فى غزوة أحد بإشعال عود من الحصير وكى جرحه به، والآن هناك وسائل مختلفة وحديثة لوقف النزيف منها آلات الكى الحديثة، ولا يمكن الآن تكرار طريقة السيدة فاطمة.
- قلت للشاب: اكتحال الرجل فى المجتمع المصرى عامة يعد سبة اجتماعية تضع صاحبها فى خانة صعبة تجعل الناس لا يقبلون منه دعوة ولا قولاً، وسينصرف الناس عن دعوته للسؤال الجدلى عن حكم الاكتحال، فينصرفون من الفرائض إلى الجدل ومن التجمع على الواجبات والأساسيات إلى التفرق على الفرعيات.
- لقد حاولت مراراً إفهام هذا الشاب أن اكتحال الرسول كان موافقاً لعرف مجتمعه فى التداوى أو التزين، ولكنه لا يوافق أعراف مجتمعنا ومراعاة الأعراف مهمة، فالعرف مصدر من مصادر التشريع فى حالة غياب النص، والعرف معتبر ما لم يتصادم مع الشريعة فكيف إذا كان من لب الشريعة وأصلها.
- لقد راعى رسول الله «ص» الرأى العام ليس بين المسلمين فحسب ولكن الرأى العام لدى قريش والمشركين، وذلك حينما رفض أن يقتل عبدالله بن سلول مبرراً ذلك بقوله «حتى لا يتحدث العرب أن محمداً يقتل أصحابه».
- لقد ظل بعض الشباب المتدين يهتم بطريقة مبالغ فيها فى دعوة كل الشباب لتقصير ثوبه بحجة الحديث «من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» وفى رواية «بطراً» دون الالتفات إلى تقييد الحديث بكلمة «بطراً» أى كبراً وغروراً وعلواً، وبذلك لا داعى لنهى الناس جميعاً عن الإسبال تحت الكعبين، كما أن الخيلاء والغرور فى عصرنا أصبحت لها أدوات غير جر الإزار مثل ماركة السيارة والموبايل وأنواع الملابس ومنصب الآباء ونفوذهم وأماكن السكنى وغيرها.
- لم يهدر قيمة السنة سوى بعض الذين لم يفهموها أو وضعوها فى غير موضعها، بالإضافة لخصومها الذين يريدون إنكارها وإهالة التراب عليها رغم عظمتها فهى ضائعة بين الاثنين.
- إن مشكلة أكثرنا مع السنة هى فى طريقة التعامل معها، فالحكم الذى له علة فى السنة يدور مع علته وجوداً وعدماً، وتصرفات الرسول «ص» كقائد عسكرى يقود جيشاً ذا طبيعة خاصة، أو تصرفاته كقائد سياسى ورئيس للدولة ليست مثل تصرفاته كنبى مرسل، وكذلك تصرفاته فى الأمور الدنيوية البحتة مثل تلقيح النخل، حيث قال للصحابة «أنتم أعلم بأمور دنياكم».