عبدالعظيم درويش عبدالعظيم درويش رانيا و«حفل بلاى بوى».. وسام و«تقنين الدعارة»!
10:10 م | الجمعة 07 ديسمبر 2018

لم تكن سوى أيام قليلة بعد أن أفاق الرأى العام من تلك «الصدمة» التى تلقاها من «مهرجان اللانجيرى» -الذى اصطلح البعض على تسميته «مهرجان الجونة السينمائى الثانى»- حتى تلقى صدمتين أخريين هدمتا كل القيم الأخلاقية ومنظومة التقاليد التى ظل المجتمع متمسكاً بها طوال تاريخه بعد أن اختلط الأمر على الممثلة «رانيا يوسف» وتصورت أنها مدعوة إلى حفل تنظمه مجلة «بلاى بوى» الأمريكية الشهيرة، وليس «مهرجان القاهرة السينمائى»، وهو ما مثل الصدمة الأولى.

أما الصدمة الثانية التى أحالت كل القيم الأخلاقية إلى مجرد «أشلاء» فقد فوجئ مشاهدو التليفزيون بمطالبة وسام نوح «مدير المركز المصرى للقانون» الدولة بـ«تقنين الدعارة»..!

فى بداية الأمر لم تجد رانيا يوسف و«أخواتها» أى مبرر لتلك الضجة التى أثارها الرأى العام بسبب ما سمته «فستاناً»، إذ لمحت إلى رضائها التام عن مظهرها بمقارنتها بمظهر إحدى شهيرات هوليوود «ليدى جاجا».. بينما قال مصمم الفستان ويُدعى سوشا: «ينبغى علينا أن نتطور فى قرارة أنفسنا كما فعلت لبنان»..!

وأعلن «سوشا» -الذى كان يتحدث فى مداخلة تليفونية فى برنامج «صباح الورد»- رفضه لحملة الهجوم على الممثلة بسبب ارتدائها الفستان، موضحاً «نفسى الناس تتطور، وأى فنانة تطلع على السجادة الحمراء هى عارفة بتعمل إيه».

وأعرب عن رضائه التام عن «فستان» الممثلة: «الصحفيون والجميع يتحدثون عنها»، وللغرابة رأى المصمم أن الممثلة «عملت الصح بارتدائها الفستان بالمهرجان، شابوه رانيا يوسف والله».

على النقيض من اندهاش رانيا يوسف ولا مبالاة «سوشا» وقبعته التى رفعها تقديراً لمظهر الممثلة، خرجت نقابة المهن التمثيلية ببيان لم تُقصر بدايته على واقعة «رانيا» وحدها بل جمعت معها بعض الممثلات: «إن المظهر الذى بدت عليه بعض ضيفات المهرجان لا يتوافق مع تقاليد المجتمع وقيمه وطبائعه الأخلاقية، الأمر الذى أساء لدور المهرجان والنقابة المسئولة عن سلوك أعضائها» على حد تعبير البيان.

وفى صياغة تستهدف تهدئة الرأى العام قالت النقابة فى بيانها: «إننا نهيب بالفنانين إدراك مسئوليتهم العامة تجاه جماهير تقدر فنهم، ولذلك سوف تقوم النقابة بالتنسيق مع الإدارة العليا للمهرجانات واتحاد النقابات الفنية بالتحقيق مع من تراه قد تجاوز فى حق المجتمع، وسيلقى الجزاء المناسب، حتى تضمن عدم تكرار ذلك».

ومع تطور الأحداث لم تجد الممثلة «رانيا» سوى التراجع عن «عنتريتها» بتحدى تقاليد المجتمع وقيمه الأخلاقية خاصة بعد تحديد جلسة لمحاكمتها يوم 12 يناير المقبل، إلا أن أصحاب البلاغات قد تنازلوا عنها، وحاولت أن تجد مبرراً لما جرى «المشكلة كانت فى خامة الفستان لأنه كان مطرزاً، ومع الحركة أزاح التطريز البطانة.. وأنا لست صغيرة أو طائشة كى أضيع مجهود السنين واسمى الذى بنيته على مدار 25 عاماً من العمل، بظهورى بشكل غير لائق».

أما على جانب كارثة «تقنين الدعارة» فقد قالت صاحبتها، خلال حلقة بأحد برامج «التوك شو» مخصصة للحديث عن طرح «فياجرا السيدات» بالأسواق المصرية، «إن نسبة الدعارة فى مصر عالية للغاية، ويجب على الدولة تقنينها»..!

وعللت مديرة المركز مطالبتها هذه -التى تتناقض مع الدين ومنظومة الأخلاق- بأن هذا التقنين سيؤدى إلى اكتشاف مرضى الإيدز وسرعة علاجهم..! ولم تكتف مدير المركز المصرى للقانون بذلك بل إنها أبدت أسفها لرفض دور النشر العديدة نشر كتاب «الدعارة بين التقنين والتجريم» الذى ألفته.. وهو ما جعل منها هدفاً للعديد من البلاغات ضدها لمحاكمتها على نشر الفسق والفجور!

وإذا كان مهرجان «الجونة» قد أثمر واقعتين أثارتا جدلاً غاضباً بين أوساط المواطنين بظهور الإعلامية ياسمين عز، بفستان «مكشوف الصدر»، خلال إجرائها حواراً مع اللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء على هامش الاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر.. إضافة إلى خروج إحدى الفتيات من سقف إحدى السيارات بملابس مثيرة لترقص فوق سطح السيارة التى يمتلكها «صديق لها» دون أن تأبه لنظرات المارة وقائدى السيارات فى الطريق العام، فماذا سيفعله مظهر الممثلة «رانيا» ومطالبة مدير المركز القانونى، فى الفتيات ضعيفات النفوس..؟!

على كل حال فإنه يبدو أننا نتعرض كل فترة لمشاهد أو دعوات شاذة تخاصم كل القيم المجتمعية، فمنذ ما يقرب من 4 سنوات خرج علينا رئيس رابطة تجار السجائر بالقاهرة والجيزة باقتراح يتصادم مع القانون عندما طالب المهندس إبراهيم محلب الذى كان يشغل وقتها منصب رئيس مجلس الوزراء بـ«تقنين زراعة وتعاطى وتجارة الحشيش» وفرض ضرائب عليه ووضع ضوابط لتداوله لتعزيز إيرادات الدولة وسد عجز الموازنة!.

وفى محاولة لـ«إغراء» الحكومة بالإقدام على هذه الخطوة قال رئيس الرابطة إن حجم تجارة الحشيش يقدر بنحو 42 مليار جنيه سنوياً، بالإضافة إلى مليار جنيه تنفقه الدولة لمكافحتها لكنها تفشل بنسبة 85%، حيث إن ما يتم ضبطه لا يتجاوز 15% مما يدخل السوق أو ما ينتج محلياً!

وعلى غرار الرائعة الراحلة «هند رستم» فى أفلامها القديمة إغراء بطل الفيلم بالكشف عن ساقيها بعد أن تدّعى أنها قد «اِلْتوَت»، قال رئيس الرابطة إنه بتقنين زراعة وتجارة وتعاطى الحشيش يُمكن للدولة جمع 4.2 مليار جنيه بحساب قيمة ضريبة تبلغ 10% على أن يجرى زيادتها تدريجياً على مدار 10 سنوات لتصل إلى 50% وفق ضوابط استراتيجية بعيدة المدى فضلاً عن توفير المليار جنيه التى تتحملها الدولة لمكافحة هذه التجارة.

وإمعاناً فى زيادة إغراء «الزبون» قال رئيس الرابطة إن مدخنى الحشيش فى مصر يمثلون نصف الشعب، إذ تتراوح أعدادهم بين 40 و45 مليون مواطن بخلاف العرب والأجانب الموجودين فى مصر «وقتها».. وهو ما ينبئ بزيادة الإنتاج وبالتالى حصيلة الضرائب!

فى النهاية لا أجد ما أقوله سوى أن هناك حديثاً عن النبى محمد صلى الله عليه وسلم «إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت»، غير أن هذه التصرفات الشاذة التى تعرضنا لها خلال أيام الأسبوع الماضى قد أعادت صياغة هذا الحديث إلى: «إن لم تستحِ.. فتعرَّ وقل ما شئت» وأستغفر الله العظيم.. ولك يا أغلى اسم فى الوجود ولمواطنيك الله.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل