سبعون عاماً على الإعلان
«يولد الناس أحراراً ومتساوين فى الكرامة والحقوق»
كانت تلك المادة الأولى للإعلان العالمى لحقوق الإنسان، الذى احتفلت البشرية بمرور سبعين عاماً على صدوره، الذى كان حلماً تاقت إليه البشرية بعدما شهدت أهوال حربين عالميتين ذاقت خلالهما المرار، وأُزهقت أرواح الملايين الأبرياء دون سبب منهم، ولكنها أسباب تخص محترفى الشر وأهله.
وجاءت الجهود المضنية التى بذلها أعضاء لجنة الإعلان بمبادئ أُقرت واعتُمدت وأصبحت المواد الثلاثون هى النواة لسعى شركاء البشرية فى العيش المشترك.
وما أشبه اليوم بالبارحة، فالمبادئ التى نص عليها الإعلان من الحق فى الحياة وحرمة النفس البشرية والمساواة وحظر الرّق والاستعباد والحق فى التمتع بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية وحق تقرير المصير، وغيرها من الحقوق التى شملها الإعلان عكست ما تاقت إليه الإنسانية جراء ما شهدته من أهوال يندى لها الجبين، كانت هى ذاتها التى تتوق لها شعوب العالم حالياً.
فالحق فى الحياة الوارد كأول الحقوق لا يستقيم مع ما تشهده دول العالم من إرهاب أسود، والحق فى المساواة لم يعد له محل حال التمييز المقيت لدول العالم من أول إلى ثالث بفعل أصحاب المصالح، بل لم يعد الحق فى حرية التعبير والاجتماع السلمى من محل فى ضوء استغلال أصحاب الهوى والمصالح لاحتياجات بسطاء البشر لدفعهم لهدم دولهم لمصالح تلك الدول، كما لم يعد الحق فى الهجرة وحقوق توفير السكن والتعليم من مكان فى ظل إحجام المؤسسات الدولية عن مساعدة الدول ذات المشاريع والرؤى الهادفة لتعظيم قدرتها لتوفير احتياجات مواطنيها أو توفير تلك المساعدات من الهيئات الدولية إلا بشروط والتزامات تعرقل خطط تلك الدول وتعيق تقدمها.
كما أضحى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان وما تبعه من عهود أداة قد يستغلها أصحاب المصالح والغايات للتدخل الخبيث فى شئون الدول لتنفيذ أهدافهم ومصالحهم؛ بل لم يحظ تطبيق الحقوق الواردة بالمساواة التى كانت فى صدر الإعلان.
ما أشبه اليوم بالبارحة، فالعالم أصبح فى حاجة ماسة لإعادة دراسة الحقوق الواردة فى الإعلان مع التأكيد على ما يترتب عليه من واجبات، لتحظى البشرية بالحقوق الأساسية وتعظيم قدرة الدول على توفير الحقوق الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والمدنية والسياسية.