الحكومة تنهي أصعب أزمات عمر أفنديمنذ 162 عاما

كتب: محمود الجمل

الحكومة تنهي أصعب أزمات عمر أفنديمنذ 162 عاما

الحكومة تنهي أصعب أزمات عمر أفنديمنذ 162 عاما

أسدلت الحكومة، اليوم، الستار على النزاع القائم منذ عدة سنوات بين شركة "عمر أفندى" ومؤسسة التمويل الدولية، بتوقيع اتفاقية لتسوية النزاع بينهما، بشأن المديونية المستحقة للمؤسسة، وحصتها فى رأسمال الشركة، بعد صدور حكم محكمة القضاء الإدارى فى 2011 ببطلان بيع الشركة وتوقفها عن سداد القرض الذى حصلت عليه من المؤسسة الدولية، عام 2007، بقيمة 40 مليون دولار.

أزمة الـ14 عاما الماضية الممتدة منذ عام 2005 وحتى نهاية 2018 تمثل الفترة الأكثر صعوبة في تاريخ سلسلة محلات عمر أفندي الممتدة لنحو 162 عاما، عندما تأسست أول فروع لها في القاهرة عام 1856، فرغم أن الكيان العريق تعرض لعثرات وأزمات في عبر القرن الماضي والتي تم تأميمها ألا أنها لم تشهد تراجع في المبيعات أو الجودة أو العلامة التجارية الفاخرة سوى خلال الـ14 عاما الماضية.

وشهد محمد معيط وزير المالية، وهشام توفيق وزير قطاع الأعمال، أمس، توقيع الاتفاقية، بحضور المستشار مصطفى البهبيتى، مساعد وزير العدل للتحكيم والمنازعات الدولية.

وبموجب الاتفاقية، تسدد الشركة القابضة للتشييد والتعمير، إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال، مبلغ التسوية 35 مليون دولار لمؤسسة التمويل الدولية، كتسوية نهائية عن المبالغ المستحقة للمؤسسة، بضمان وزارة المالية.

وتتضمن التسوية التزام المؤسسة والشركة القابضة و"عمر أفندي" باتخاذ إجراءات التنازل عن الدعاوى المقامة من كل منهما.

وقالت وزارة قطاع الأعمال، في بيان اليوم، إنها تسعى لحسم ملف الشركات العائدة بأحكام قضائية، احتراماً لأحكام القضاء والسلبيات الناتجة عن تأخُّر التنفيذ على مناخ الاستثمار، وللتأكيد على مصداقية الحكومة بشأن تحسين مناخ الاستثمار المحلى والأجنبى.

واعتمد مجلس الوزراء، نوفمبر الماضى، عدة قرارات للجنة الوزارية لتسوية منازعات عقود الاستثمار، منها نزاع "عمر أفندي".

وتفاوضت وزارة قطاع الأعمال العام، بالتنسيق مع الأمانة الفنية للجنة الوزارية، مع مؤسسة التمويل الدولية، بغرض تسوية النزاع وديا، وانتهت بموافقة اللجنة فى 17 أكتوبر 2018 على مشروع التسوية، وفقاً لما انتهت إليه إرادة أطرافه.

أزمة "عمر أفندي" تمتد إلى نحو 14 عاما بدأت في صيف عام 2005 بعد قرار الحكومة، آنذاك، بخصخصة وبيع الكيان العريق بفروعه المنتشرة في جميع المحافظات والتي تمتد لـ84 فرعا إلى شركة "أنوال" السعودية المملوكة لرجل الأعمال السعودي جميل القنبيط بقيمة 560 مليون جنيه.

القيمة التي تم بيع عمر أفندي في وقتها لم تلق قبول البعض بحجة تدني قيمتها مقارنة بالقيمة السوقية الحقيقية لفروع عمر أفندي، ورفعت الدعوى القضائية  رقم 11492 لسنة 65 قضائية بتاريخ 7 مايو 2011، والتي نجحت بعد سنوات قليلة في انتزاع حكم قضائي نهائي يقضي ببطلان عقد بيع الشركة وعودتها للدولة بشكل نهائي.

بعد الحكم مباشرة اتجه رجل الأعمال السعودي جميل القنبيط إلى رفع دعوى دولية في محاكم التحكيم الدولي، ضد الحكومة المصرية ممثلة في الشركة القابضة للتشييد والتعمير، التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام.

7 سنوات من المفاوضات والنزاعات القضائية استمرت بين الجانبين إلى أن نجحت الحكومة المصرية في إنهاء النزاع وديا بين مؤسسة التمويل الدولية والشركة القابضة للتشييد والتعمير، وبناء على الاتفاق الأخير أبطل القرض الذي حصلت "عمر أفندي" وهي في حوزة "القنبيط".

سلسلة "عمر أفندي" تأسست عام 1856 في القاهرة على يد عائلة أودلف أوروزدي ذات الأصول النمساوية تحت اسم "أوروزدي باك" في مكانه، الذي ما زال قائماً في شارع عبدالعزيز بالقاهرة لتلبية احتياجات العملاء من المصريين والأجانب.

وفي بداية عشرينيات القرن الماضي، اشترى عمر أفندي الّذي كان من عائلة السّلطان العثماني محلات أوروزدي باك في مصر (في القاهرة والإسكندرية وطنطا…)، وتحوّل اسمها بعد ذلك إلى محلات عمر أفندي.

وأمم الرئيس جمال عبدالناصر "عمرأفندي" عام 1957، ثم شهدت تحولا جديدا عام 1967 بموجب القرار الجمهوري رقم 544 لسنة 1967 إلى شركة مساهمة مصرية تتبع الشركة القابضة للتجارة، التى لم يعد لها وجود الآن وتفرقت شركاتها على الشركة القومية للتشييد والتعمير والشركة القابضة للسياحة.

وحصر القرار الجمهورى أنشطة "عمر أفندي" في الإتجار بجميع أنواع السلع ووسائل النقل الخفيف والتصدير والاستيراد والوكالة التجارية والتصنيع الجزئي، ولها الحق في المشاركة في تكوين شركات مصرية أو أجنبية تباشر نشاطها في الداخل أو الخارج وكذلك القيام بأى نشاط يتعلق بأغراض الشركة. 

واستمرت عجلة "عمر أفندي" في الدوران حتى تحولت إلى مرحلة جديدة في فترة "الخصخصة"، حيث تم تنفيذ خصخصة جزئية لفروعها، ضمن برنامج واسع لخصخصة شركات قطاع الأعمال العام شمل أكثر من 140 شركة في مطلع التسعينيات إلى أن جاء عام 2005، وأعلنت الحكومة عن بيع عمر أفندي لشركة "أنوال" السعودية المملوكة لرجل الأعمال جميل القنبيط بقيمة 560 مليون جنيه.


مواضيع متعلقة