بروفايل| المتمرد

كتب: نورهان نصرالله

بروفايل|  المتمرد

بروفايل| المتمرد

كل التفاصيل حتى الصغيرة فى أعماله السينمائية المليئة بالدهشة خلدت وجوده، الجرأة والإحساس والاختلاف فيها تنبئ بمرور مخرج متفرد لم يترك إرثاً كبيراً، ولكنها كانت كافية لتضعه على طريق التميز كفنان صاحب مشروع فنى، صاحب شخصيات نفخ فيها من إبداعه وفلسفته فأثارت الجدل وفضحت الضعف الإنسانى، قدم السحر كما لم يقدمه أحد من قبل، عشق الغرائبية والخيال ومزجهما بإشكاليات الواقع، كان يحمل فى جعبته المزيد من السحر والخيال والصدام مع الواقع، ولكن لم يكن الموت هو من غيب أسامة فوزى وهو لم يكمل عقده السادس، بل كان الواقع الصعب الذى استنزف روحه وأحلامه تدريجياً حتى تلاشى تماماً، ولكن أعماله الأربعة ستظل خالدة لتنبئ بمرور مخرج عبقرى.

لم يكن «فوزى» الطالب فى الفرقة الثالثة قسم الإخراج بمعهد السينما بلغ عامه الـ22، عام 1983، عندما عمل كمساعد مخرج فى فيلم بعنوان «المتشردان»، وبعدها مجموعة كبيرة من الأعمال، حيث حاول خلال تلك الفترة أن يعمل قدر الإمكان مع أكبر عدد ممكن من المخرجين، ليضيف عنصر الخبرة إلى موهبته الفطرية ويعمق رؤيته السينمائية ويضيف لاتجاهه ما يناسبه، منهم حسين كمال، يسرى نصرالله ورضوان الكاشف.

بروح منفتحة على المغامرة والتجريب، قرر «فوزى» أن يخوض أولى تجاربه الإخراجية بعد سنوات من العمل كمساعد مخرج بـ«عفاريت الأسفلت» فى 1995، الذى عرض فى مهرجان لوكارنو السينمائى وحصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، لتكون مباركة لمشروع سينمائى من طراز خاص، وبعد 4 سنوات خرجت التجربة الثانية أكثر جرأة وتحررت السينما من قيود التقليدية المعتادة لترسى تقاليد جديدة، حيث أصبح «جنة الشياطين» من أبرز العلامات السينمائية.

وصل «فوزى» فى 2004 إلى مرحلة أكبر من النضج الفنى، وضحت بشكل كبير فى «بحب السيما»، بينما كانت كلمة النهاية لأعماله السينمائية فى 2009 من خلال «بالألوان الطبيعية».

شخصية ملؤها التمرد عاش المخرج أسامة فوزى حياته، فلم يتردد فى تغيير ديانته من المسيحية للإسلام حتى يتزوج من الفنانة سلوى خطاب، وانفصلا بعد سنوات قليلة، كما لم يرض بقيود السوق التجارية فخاض اللعبة وفقاً لشروطه الخاصة، ولم يصل فيها إلى ما يريد.

 


مواضيع متعلقة