علاء عصام علاء عصام استغلال حوش المدارس لتثقيف الشعب
10:05 م | الجمعة 11 يناير 2019

رغم التقدم التكنولوجى فى العالم، ما زال الأطفال والشباب يعيشون فى حالة عدم وعى، وسلّم عقله لألعاب الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى التى يوجه من خلالها صانعيها المصريين فى أغلب الوقت، ولن تنقل هذه التكنولوجيا المصريين لمجتمع الحداثة ولن تعلمهم احترام القانون واحترام الآخر ومراعاة الذوق العام وتجنّب الأفكار الإرهابية التى تُبث كالسموم وتقدم أبنائنا على طبق من فضة للإرهابيين، ومن يمولونهم ليُستخدموا فى العمليات الإرهابية، ويملأوا عقولهم بأفكار مسمومة تقلل من انتمائهم، وتجعلهم عاجزين عن قراءة المشهد السياسى، كى يندفعوا بسهولة نحو مستنقع الانهزامية والاكتئاب والغضب.

نحن جميعاً نشاهد الشباب المتطرف فى كل شىء، سواء كان متطرفاً فى الدين أو على النقيض يحيا مخموراً أو مدمناً للمخدرات، كما أننا نرى مراهقين فى عمر الزهور يتحدثون عن وطنهم بتهاون ينم عن ضعف معرفى كبير يسوقهم لعدم الإيمان، بأهمية المياه والكهرباء التى تفقد كل يوم أو الاستماع بأهمية لتنظيم النسل، بل نرى كثيراً من شبابنا، ينجبون أكثر من طفلين، وقد يصل بهم الأمر لستة أطفال أو 7، ويزيد العدد فى كثير من المناطق الفقيرة غير مبالين بمستقبلهم، فهم ما زالوا مقتنعين بأن «الخِلفة رزق»، وكلما تناقش أحدهم تجد إجابته جاهزة «تناكحوا تكاثروا، فإنى أباهى بكم الأمم»، ويرددون هذا الحديث وهم غير مدركين أن الإسلام انتشر فى كل مكان ولا حاجة لكل هذا التكاثر ولو كان الرسول يعيش معنا فى المدينة الحديثة، لكان له قول آخر، لأن الرسول نفسه هو من قال أيضاً فى حديث شريف: «يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها».

كل العادات الخاطئة التى نشاهدها فى الريف فى أمور الزواج والطلاق تنم عن ثقافة ووعى غائب، هكذا الحال السلوك الفاحش بداية من إلقاء مخلفات القمامة فى الشوارع واستخدام «الكلاكس» المزعج دون أى داعٍ والاستماع لأغانٍ سوقية تندرج تحت اسم «الشعبى»، مروراً بعدم احترام الاختلاف، سواء فى الدين أو الجنس، وكلنا شاهدنا ظاهرة «التنمر» الدخيلة على ثقافة المصريين، فمن منا كان يتوقع أن يعاير معلم طفلة لأنها سمراء.

ما زلت مقتنعاً بأن التردى الثقافى والوعى الغائب بنسب تختلف من مكان لآخر حجر عثرة أمام التنمية والتقدم، وهو الأمر الذى استدعانى، لكى أفكر لماذا نستسلم أمام الغياب غير المفهوم للدور الثقافى للمدرسة ومراكز الشباب، بل والأخطر عدم إصلاح قصور الثقافة لكى تكون جاهزة لأداء مهمة رفع الوعى وتنمية العقول فكرياً ومعرفياً، وهل بالفعل نعانى من أزمة مالية، والحجة الجاهزة أن وزارة الثقافة تمويلها ضعيف.

وفى الحقيقة كلما أمر أمام مدرسة ليلاً وأجدها مغلقة، أشعر باستغراب شديد وانزعاج فلماذا لا يقوم المثقفون ورجال الأعمال المحليون ومنظمات المجتمع المدنى الوطنية وممثلون عن وزارة الثقافة وشركات القطاع الخاص الكبرى باستخدام حوش المدارس والجامعات ليلاً وتوفير بعض الكراسى ومسرح خشبى صغير وسمّاعات، وينظم بداخله منذ الساعة السابعة مساء وحتى الساعة 11 مساء «ندوات وحفلات فنية ومسرحيات ومناظرات وورش عمل ومسابقات فى الشعر والقصة لاكتشاف الموهوبين الذين هم فى حاجة لمن يشعر بهم ويكونون هم نخبتنا الجديدة التى تنسج الأحلام وتمتص الغضب بأبيات شعر تُدفئ القلوب».

هذا الأمر مفيد للغاية، حيث سيجد الشباب متنفساً لهم غير مكلف للأسرة المصرية لا سيما فى ظل أسعار غير معقولة لتذاكر السينما وحفلات الأندر جراوند ومسرح مصر»، كما أن تولى المجتمع المدنى تنظيم هذه الفعاليات سيسهم فى تطوير البنية الأساسية للمدارس وتوفير تجهيزات تساعد المدرسة على تنظيم جزء بسيط من هذه الفعاليات خلال اليوم الدراسى.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل