د. محمود خليل د. محمود خليل «الحسين» وظلم المرأة
الأحد 20-01-2019 | PM 10:00

شاهدتُ فيديو بثته الصفحة الرسمية للأزهر الشريف على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، يرد فيه فضيلة الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب على بعض الأصوات التى تُردد أن الأزهر ينحاز إلى المرأة بقوله: إن الأزهر لا يقدم «ما يطلبه المستمعون» كما يقال.. المفروض أن تكون المرأة رقم واحد، وأنا أستطيع أن أدلل على أن العادات والتقاليد ظلمت المرأة ظُلم الحسين.. والأزهر مبلِّغ لرسالة الله.

جميل أن يُولى الأزهر المرأة هذا الاهتمام، وأن يدافع عن حقوقها، ويوعى المجتمع بالعادات والتقاليد الخاطئة التى تحمل ظلماً بيِّناً للمرأة، خصوصاً فيما يتعلق بمسألة حرمانها من ميراثها الشرعى فى بعض البيئات أو الأسر والعائلات. أعجبنى أيضاً تأكيد الشيخ «الطيب» على أن الأزهر لا يقدم ما يطلبه المستمعون، ولا بد أن تكون كل مؤسسات الدولة كذلك. ولست أتصوَّر أن أحداً طالب الأزهر بأن ينحاز لأحد. ومؤكد أن فضيلة الإمام يعلم أن دعم المرأة لا يتوقف عند حد «الكلم الطيب» وفقط، بل لا بد أن يترجم فى حزمة من التشريعات التى تحمى حقوقها، وتحدد واجباتها بشكل دقيق.

وبعيداً عن هذا الموضوع استوقفتنى عبارتان فى كلام الشيخ الطيب: العبارة الأولى هى عبارة «الأزهر مبلغ لرسالة الله»، وأظن أن الشيخ قصد بها أن هذه المؤسسة العريقة تنهض بشرح الإسلام الوسطى وترسيخ مفاهيمه فى عقل ووجدان الناس. فرسالة الله بلّغها النبى صلى الله عليه وسلم، والقرآن هو النص الحامل لهذه الرسالة. واختصاص مؤسسة بوظيفة «الإبلاغ عن الله» مسألة غير دقيقة. والمشكلة أن جهات عديدة وحتى بعض الأشخاص يزعمون لأنفسهم القيام بوظيفة الإبلاغ عن الله. وهذه المؤسسات والجهات والأفراد جميعهم يقدمون فهمهم الخاص للنص الدينى ليس أكثر. وشيخ الأزهر يعلم أكثر منا أنه لا كهنوت فى الإسلام، ولكن هناك علماء دين يؤخذ منهم ويُرد، لأنهم يجتهدون كما يجتهد غيرهم.

العبارة الثانية التى استوقفتنى وصف الإمام للظلم الذى وقع على المرأة بـ«ظلم الحسين». والظلم الذى وقع على سبط النبى صلى الله عليه وسلم حدث فى «كربلاء» فى عصر يزيد بن معاوية، حين أعمل الأمويون سيوفهم فى أصحاب أهل البيت. ويرى أهل السنة والجماعة أن «الحسين» اجتهد وأخطأ فى اجتهاده حين استجاب للرسائل التى دعته للقدوم إلى العراق، لتتم مبايعته خليفة للمسلمين بدلاً من «يزيد»، لأن موازين القوى حينئذ لم تكن تسمح له بالإقدام على هذه الخطوة. وليس هناك خلاف على أن استشهاده على يد جنود عبيد الله بن زياد شكَّل جريمة نكراء ما زال المسلمون يعانون من توابعها وآثارها حتى اليوم، وكان الأَوْلى بهؤلاء حقن دمه الشريف، والسماح له بالعودة إلى المدينة، لكنها أمور السياسة والحكم، وحين تحضر السياسة تتوارى قيم الدين والأخلاق. والعديد من حوادث التاريخ الإسلامى تشهد على ذلك.

هناك عبارة دارجة بين المصريين حين يريدون التعبير عن ظلم وقع عليهم، حين يقول أحدهم «مظلوم ظلم الحسن والحسين». وأغلب الظن أن هذه العبارة تعود بجذورها إلى الحقبة الشيعية التى عاشتها مصر فى ظل الحكم الفاطمى.

تعليقات الفيس بوك

عاجل