«مليكة» ليست آخر «الضحايا»: حقوق الإهمال محفوظة لـ«التعليم والمرور»
«مليكة» ليست آخر «الضحايا»: حقوق الإهمال محفوظة لـ«التعليم والمرور»
- أولياء الأمور
- التربية والتعليم
- القتل الخطأ
- المدرسة الدولية
- اليوم الدراسى
- تحليل مخدرات
- ترعة المنصورية
- تهمة القتل
- حادث دهس
- خمس سنوات
- أولياء الأمور
- التربية والتعليم
- القتل الخطأ
- المدرسة الدولية
- اليوم الدراسى
- تحليل مخدرات
- ترعة المنصورية
- تهمة القتل
- حادث دهس
- خمس سنوات
«حق مليكة»، «مقاطعة مدرسة الموت»، «نادية قاتلة»، «السواق قاتل»، «غلق مدرسة الرضوى»، هاشتاجات عدة انطلقت فى أعقاب حادث دهس أوتوبيس المدرسة للطفلة «مليكة» فى مدينة 6 أكتوبر، مقرونة بمنشورات لوالدى الصغيرة، تستنكر اعتبار المسألة «جنحة» وليست «جناية»، مع حكم لم يبد شافياً، خاصة مع إمكانات تخفيف حكم السنوات الخمس التى جرى الحكم بها على كل من السائق والمشرفة إلى حكم أقل.
ولا تزال تدوينات والدى الصغيرة عبر «فيس بوك» تحصد المزيد من المتعاطفين والغاضبين، «عايزين تعرفوا إيه الحكاية أنا صحيت وديت بنتى المدرسة وعملالها قطتين، تسلمتها جثة قالولى خبطت فى الرصيف، و«علا» المشرفة أنقذتها، بعدين قالوا لا عربية خبطتها قلت مش هدفن بنتى إلا أما أتأكد وسبحان الله ربنا أراد إن فيه فيديوهات تظهر، وتقول باص المدرسة داسها ورحنا النيابة، وسلمناهم الفيديوهات والمتهمين (علا ونادية والسواق) اتقبض عليهم وبعدين قالوا بنتك فى عهدة مين رسمياً، قلنا نادية قاموا مخرّجين «علا» وإنها مش مسئولة، مع أن علا هى اللى جابتها من الفصل، وهى اللى شالتها غلط، وجريت على المدرسة مش المستشفى عشان يظبطوا الجريمة وخرجت بقى نادية والسواق، النيابة مسألتش حتى على فيديوهات المستشفى مسألتش إزاى المستشفى متكتبش مين سلم الجثة مسألتش كنتوا فين من ١:٢٥ لـ١:٥٠ النيابة مطلبتش تحليل مخدرات السواق فوراً، ما فرغتش كاميرات المستشفى تانى يوم الحادثة قبل ما تتمسح».
{long_qoute_1}
وتتضمن التدوينة أيضاً: «ما تحفّظتش على المشرفة التانية وهى كانت مع المشرفة الأولى فى نفس الباص وده ميخليهاش بريئة يعنى، ما حققتش مع دكتور طوارئ مستشفى الزهور فى حالة البنت، ما طلبتش كل كاميرات المنطقة عشان تعرف الباص راح فين، مسألتش هيئة طبية عن طريقة شيل البنت بالشكل ده، محققتش فى موضوع النِّمر المتشالة، قررت القضية تبقى جنح (قتل خطأ) مش جنايات طب إزاى دى فيها شبهة تعمد دول مجريوش على المستشفى ينقذوا جريوا على المدرسة.. اللى كنت متخيلاه أنهم هايتعدموا دول قتلوا بنتى» حياة غير مستقرة تعيشها الأسرة التى لم تشعر بعد أن الأمر انتهى حيث يعدون اختيار السائق والمشرفة ومتابعتهم مسئولية المدرسة».
حكم لم يبد مختلفاً كثيراً عن ذلك الذى ناله سائق الأوتوبيس والمشرفة بمدرسة الطفلين «حمزة وخديجة» اللذين دهسهما أوتوبيس المدرسة أمام منزليهما قبل ثلاث سنوات، حيث تم معاقبة السائق والمشرفة بالمدرسة الخاصة بتهمة القتل الخطأ وتعريض حياة أطفال للخطر بالحبس ثلاث سنوات مع الشغل.
من بعيد يبدو الأمر مرعباً لمزيد من أولياء الأمور الذين يتابعون الأمر تارة بتعاطف وتارة بغضب، مشاعر لا تلبث تختفى لتواصل المدارس عملها كأن شيئاً لم يكن، ويواصل زملاء الضحايا أيضاً ذهابهم اليومى إلى مواقعهم على دكك الدراسة، حدث هذا مع عمرو سعودى، تعجب ولى الأمر كثيراً حين طالعته ذكرى عبر «فيس بوك» قادمة من عام 2014 كتب خلالها: «سواق الباص داس على طفل مدرسة فى إسكندرية بعد ما نزله قصاد البيت، كارثة تعليمية وتنظيمية تتكرر، ولن تنتهى أبداً، الطفل فى كى جى وان، والباص بسبب الإهمال داس عليه وعلى دماغه والولد مات، وحالياً السواق فى الحبس والمشرفة جالها انهيار فى المستشفى، دى مدرسة ابنى والولد ده ابنى أكيد قابله فى المدرسة يعنى مش حاجة تخيلية وكان لا قدر الله ممكن يكون ابنى أو ابن أى حد مكانه، بجد أسوأ خبر ممكن أسمعه، الله يرحمه ويصبر أهله، إزاى يسيبوا طفل فى كى جى وان لوحده بدون ما يمسكوا إيده»، لم يعد «عمرو» يذكر بعد خمس سنوات من منشوره شيئاً عن الواقعة، «ابنى لف على مدارس كتير وكل مدرسة ليها مشاكلها ومن كتر الأحداث فعلاً مش قادر أستعيد الذكرى».
من الإسكندرية إلى إمبابة، قامت الدنيا فى المدرسة التى يرتادها الطفل «محمود زين»، حيث دهس أوتوبيس مدرسته طفلاً، فإذا بأهل الطفل يحرقون الأوتوبيس، «أوتوبيسين من مدرسة ابنى كانوا بيتسابقوا بسرعة جنونية، وقتها واحد منهم داس طفل من العرب قدام عزبة الخطيب جنب إمبابة، الأهالى ولعوا فى الأوتوبيسين، ستر ربنا أن ابنى كان وصل، لكن مبقتش عارفة أعمل إيه بعدها، فضلنا تلات أيام ما نروحش وبعدين الدراسة انتظمت وكل شىء عدّى والامتحانات دخلت وكأن شيئاً لم يكن».
قصص يبدو أنها لم تصبح بالقوة اللازمة بعد، كى تدفع أياً من وزارة التربية والتعليم أو المرور للتدخل لوضع حد للمسألة، هذا ما أكده الناجون من أوتوبيس المدرسة المنكوب الذى سقط فى ترعة المنصورية بمنطقة كفر حكيم بالهرم خلال أبريل 2017، وقتها كانت ولية الأمر «هبة سعيد»، تعلم أن أوتوبيس المدرسة لا يصلح، لكنها كانت مضطرة إليه «مكنتش هآمن على بنتى فى حاجة غير أوتوبيس تابع للمدرسة، مع إننا اشتكينا كتير خلال السنين اللى فاتت من حالته، لكن مفيش فايدة».
مر عامان، ولم تعرف الأم التى نجا ابنها بأعجوبة بعد إن كانت المسئولية فى أمر حافلات المدرسة تقع على عاتق التربية والتعليم أم المرور أم الداخلية أم أى جهة تحديداً فى الدولة؟.
يزداد الأمر صعوبة مع بعض أولياء الأمور كما هو الحال مع نشوى السعدنى التى اشترطت المدرسة الدولية التى ترتادها الصغيرة منذ الساعات الأولى على والديها توقيع تعهد نصه «أتعهد بعدم توصيل نجلى - نجلتى ذهاباً وإياباً من المدرسة بأى وسيلة، مواصلات جماعية، باص، ميكروباص، سيارة أجرى وخلافه، وتكون وسيلة الانتقال الوحيدة للتوصيل هى باص المدرسة أو سيارتى الخاصة». ولم تعد ولية الأمر الشابة تشعر بالأمان تجاه أوتوبيس المدرسة، كما أن الوقت لا يسعفها لتوصيل صغيرتها ذهاباً وإياباً: «كنت أتمنى يكون فيه ضوابط واضحة تطمّنى، ووجهة ألجأ لها تقولى إن كانت الأمور سليمة ولا لأ، والأوتوبيس والسواق أمان ولا لأ».
خوف أكبر يسيطر على «سماح إمام»، التى تعرضت هى ذاتها للسحل على يد أوتوبيس مدرسة «سواق أوتوبيس مدرسة خاصة كبيرة فى الهرم شد شنطتى وسحلنى فى الأرض أمتار، وشفت موتى بعينى والعجل عدى ع إيدى، وكان جنب خدى بالظبط، يعنى اتكتبلى عمر جديد، وإصاباتى كسر فى الأسنان الأمامية، وإيدى دخل فيها زلط من الأسفلت، والدكتور فتح كف إيدى كله عشان يعرف يجيب الزلطة، واتخيطت غرز غير الكدمات والتورمات الجامدة».
وعلمت «سماح»، لاحقاً أن السائق لم يتم إجراء تحليل مخدرات له، وأنه جرى تعيينه فى المدرسة بحسب مدير المدرسة بدون فيش أو مراجعة لسجله الإجرامى، «عشان أمه جت عيطت واتحايلت علينا نشغله»، ولا تزال قضية «سماح»، فى مجراها لكن الأسئلة ما زالت تطاردها بشأن صمت مدير المدرسة عن السائق الذى سرق أوتوبيس المدرسة عقب اليوم الدراسى، وعن طريقة تعيينه بدا الأمر ذا معنى أكبر عقب حادث مليكة، «إزاى المدارس بتعين السواقين وإزاى الأهالى بيآمنوا على ولادهم مع ناس ما تعرفهاش وإزاى كل دا يحصل والدولة ما بتحاولش تاخد أى خطوة تمنع بيها المهزلة المستمرة دى!».

