حرب الختان
- إجراء عملية
- إعادة تشكيل
- استراتيجية قومية
- الأعضاء التناسلية
- الخدمة الصحية
- الرعاية الصحية
- الصحة العالمية
- العرض والطلب
- القومى للسكان
- القومى للمرأة
- إجراء عملية
- إعادة تشكيل
- استراتيجية قومية
- الأعضاء التناسلية
- الخدمة الصحية
- الرعاية الصحية
- الصحة العالمية
- العرض والطلب
- القومى للسكان
- القومى للمرأة
100 عام تقريباً تفصلنا عن تاريخ بداية جهود مناهضة ختان الإناث فى مصر، فقد بدأت مصر هذه الجهود منذ عام 1920، إلا أن هذه الجهود قد تم تكثيفها واكتسبت الصفة المؤسسية بعد المؤتمر الدولى للسكان والتنمية الذى عُقد فى مصر عام 1994.
ورغم هذه الجهود التى استمرت مائة عام تقريباً فإن «ختان الإناث» لا يزال منتشراً على نطاق واسع، حيث تصل النسبة بين النساء المتزوجات إلى 92% كما جاء فى المسح السكانى الصحى لمصر عام 2014، وتنخفض هذه النسبة نسبياً بين الفتيات فى سن 15 إلى 29 سنة لتصل إلى 79.5% كما جاء فى مسح النشء والشباب عام 2014.
الكارثة الأكبر أن مصر تحتل المركز الأول على مستوى العالم فى ظاهرة هى الأخطر وهى ظاهرة «تطبيب الختان» بنسبة 82%. وتطبيب الختان، وفقاً لتعريف منظمة الصحة العالمية، هو «ممارسة بتر/ تشويه الأعضاء التناسلية للإناث على يد مقدمى الرعاية الصحية بكل فئاتهم، سواء فى العيادات العامة أو الخاصة أو فى المنزل أو فى أى مكان آخر».
وفقاً لنتائج دراسة قام بها مجلس السكان الدولى فإن مقدمى الخدمة الصحية -خاصة الأطباء- يلعبون دوراً رئيسياً فى قرار الختان، حيث إن الأسر تلجأ إليهم للاستشارة، وكذلك لإجراء الختان تجنباً للمضاعفات، ويقوم العديد من الأطباء بالاستجابة لرغبات الأمهات فى تختين بناتهن تحت مسمى «عملية»، ويرجع جزء كبير من هذا السلوك إلى عدم الوعى الكافى بالتفاوتات الطبيعية فى شكل الأعضاء التناسلية ووظائفها والآثار الضارة للختان، ولذا فإن القضاء على ظاهرة تطبيب ختان الإناث يتطلب تضافر جهود العديد من الجهات من أجل التصدى للأطباء الذين يقومون بإجراء الختان.
لك أن تتخيل، عزيزى القارئ، حجم الكارثة، هذه العادة القديمة التى حظرها وجرّمها القانون مستمرة، وعلى يد مَن؟! «بعض الأطباء»، رغم التحذيرات الدائمة لنقابة الأطباء المصرية من القيام بممارسة جريمة الختان، وتقريرها الجزاءات المهنية لمن يمارسونها باعتبارها خروجاً على مقتضيات الواجب المهنى.
وبالرغم من أن معظم الأطباء على دراية بعدم قانونية الختان فإن البعض يقومون به تحت مسمى «عملية تجميل» أو يقترحون للأمهات أطباء آخرين يقومون بالممارسة، لذلك فإن القضاء على ظاهرة ختان الإناث يتطلب العمل بالتوازى على خفض جانبَى العرض والطلب من خلال رفع وعى الأطباء والممرضات، واتخاذ إجراءات رادعة مع الأطباء والممرضات الذين يقومون بهذه الممارسة، مع رفع الوعى لدى الأسر بالجوانب الصحية والدينية والقانونية للختان.
إننا فى حرب إعادة تشكيل وعى المواطن المصرى، فالمعتقدات والموروثات الثقافية تؤثر بشكل قوى فى استمرار ممارسة جريمة الختان، سواء من جانب الأمهات أو مقدمى الخدمة، وتسهم بشكل رئيسى فى تطبيب الختان، وهناك اعتقاد خاطئ لدى معظم الأمهات بأن هناك حالات تحتاج للختان وأخرى لا تحتاج، وأن الفيصل -من وجهة نظرهن الخاطئة- هو اللجوء إلى الطبيب لتحديد ذلك، وهذا ما نحذر منه، ونقوم على توعية الأمهات ونؤكد عليه، بأنه لا يوجد لختان الإناث أى فوائد صحية على الإطلاق، بل على العكس فإنه يحمل، بكل أنواعه، أضراراً كثيرة، كما أنه لا يوجد مطلقاً أى احتياج لعملية ختان الإناث، وإن الدعوة للقيام بفحص الفتاة بواسطة طبيب لمعرفة ما إذا كانت تحتاج إلى ختان أم لا هى دعوة خاطئة تفتقد المصداقية، وإذا كان بعض الناس يحتجون بوجود بعض الأمراض التى تحتاج إلى جراحة فهو خطأ جسيم، فمثل هذه الأشياء هى أمراض نادرة الحدوث لها أعراض أخرى تظهر فى سن الطفولة وتشخَّص مبكراً، ويتم العلاج عن طريق الأدوية والتدخل الطبى.
ومن هنا أدعو زملائى الأطباء إلى عدم الخضوع لرغبة الآباء أو الأمهات فى إجراء عملية الختان، والالتزام بالأخلاقيات الطبية، وعدم القيام بمثل هذه العملية لما لها من أضرار على المدى القريب والبعيد وكونها مجرّمة طبياً وقانونياً، فالفتاة الصغيرة غير مدركة فى هذه السن لخطورة إجراء قد يؤثر على حياتها المستقبلية كلها، كما أن هناك مسئولية نفسية وأخلاقية وقانونية على عاتق من يوافق على هذا الفعل وهو مسئول عن طفلة قاصر، وعلى الطبيب أن يقدم المشورة الصحيحة لأهل الفتاة، وأن يوضح لهم مساوئ ختان الإناث وأنه مجرّم وضد ميثاق شرف الأطباء وأن هناك قراراً من وزارة الصحة يمنع ويجرم القيام به، كما أن القيام بختان الإناث يجرّمه قانون العقوبات المصرى.
إن هدفنا فى المجلس القومى للسكان ليس تقليل نسبة ختان الإناث فحسب، ولكن هدفنا هو القضاء على هذه الجريمة فى مصر نهائياً لتكون بنسبة صفر فى المائة.
فى كل مجال نجد شهداء صنعوا التغيير، ففى عام 2016 توفيت الطفلة «ميار» فى مستشفى بالسويس أثناء إجراء جريمة الختان لها على يد طبيبة، وفى هذه الفترة كنت عضواً فى لجنة الصحة بالمجلس القومى للمرأة، ليسير بى القدر نحو قبة البرلمان للمشاركة فى مناقشة قانون تجريم الختان، ليتحول من جنحة إلى جناية. وفى نهاية عام 2018 توليت منصب مقرر المجلس القومى للسكان، الذى يتبنى استراتيجية قومية لمناهضة الختان، وكأن القدر قد هيأنى لمحاربة هذه الجريمة حتى نقضى عليها نهائياً فى مصر.