بالصور| هشام رحالة بالألوان خرجت موهبته من رحم النقاشة

كتب: أسماء نبيل

بالصور| هشام رحالة بالألوان خرجت موهبته من رحم النقاشة

بالصور| هشام رحالة بالألوان خرجت موهبته من رحم النقاشة

"كنت كل يوم بعد الشغل استلم ألوان المياه والاسكتش وأهرب بيهم من كل حاجة"، اتخذ من عشقه لهوايته في الرسم مهربا من ضغوط العمل والدوام، حيث عمل منذ الثانية عشر من عمره بعدة مجالات، كالخياطة والنجارة، ومساعد صيدلي وحلواني، وغيرها من الأعمال التي اعتاد أن يعول نفسه من خلالها، ويستطيع أن يشتري أدوات الرسم الذي يعشقه منذ نعومة أظافره.

يدرس هشام العربي صاحب الـ22 عاما، بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية جامعة طنطا، ويروي لـ"الوطن"، أن والده أول من شجعه على الرسم من خلال تحفيزه الدائم له، وعمل المسابقات بينه وبين أخوته، وكان دائما ما يفوز بها ويكافئه عليها، ولم يوفقه مجموعه في الالتحاق بكلية الفنون الجميلة على الرغم من تخطيه الاختبار.

"كنت برسم صور شخصيات التاريخ اللي في الكتب زي مصطفى كامل، وأقلدها زي ما هي كدة في وقت ما العيال كانوا بيشخبطوا عليها ويعملولها أشكال عشان يضحكوا"، هكذا عبر "هشام" عن مدى تعلقه بالرسم وانشغاله به أثناء دراسته في كل وقت من يومه، وكان يقابل التشجيع من أغلب معلميه بالمدرسة، في حين يعبر "ماما كانت دايما تتخانق معايا عشان كل الفلوس اللي بتجيلي من الشغل بصرفها على الرسم وأدواته".

بدأ "هشام" بمحاولة رسم أول "بورتريه"، وكان صورة لوالده كهدية له أثناء مرضه قبل وفاته وهو في الصف الثاني الثانوي، وشاء القدر أن يكتشفه أحد النقاشين أثناء العمل في منزلهم، وشجعه بأن يستغل موهبته في العمل بالنقاشة والدهانات لأنها أكثر الحرف المرتبطة بموهبته، وكان حينها يعمل "هشام" في ورشة طوب.

وبالفعل عمل "هشام" بنصيحة هذا الرجل، واحترف مهنة النقاشة ويقول: "كانت أول مرة في حياتي امسك فرشة على الحيطة.. كنت متعود بس على الألوان المياة والأقلام والاسكيتشات"، ومن رحم النقاشة والدهانات، ولدت إبداعات هشام في الرسم على الجدران، دامجا بين مهنته وهوايته، وأصبح له اسمه المعروف وسمعته بإبداعاته بين سكان منطقته الذين يلقبونه بـ"الرسام"، حيث يسكن بمحافظة رشيد بالقرب من الأسكندرية، ووصل صيت عمله للمحافظات المجاورة، وأصبح يطلبه الناس للعمل في منازلهم أو عيادتهم أو أي مكان لهم بين المحافظات المختلفة.

وأوضح أنه لم يكن مهتما بأي من المسابقات التي عرضت عليه للدخول بها، متابعا: "فضلت شغلي على المسابقات.. ومش هخلف بوعودي للناس في الشغل اللي طلبوه مني".

وذكر أنه يحب دراسته للغة الإنجليزية، ويطور من نفسه حاليا بدورات تدريبية في اللغة، فيما ينوي أن يستكمل دبلومة التربوي حتى يعمل مدرسا عقب الانتهاء من دراسته، بالتزامن مع العمل بحرفته التي يعشقها ويهواها ويستعد أن يكرس حياته كلها من أجلها، قائلا: "مش هبطل رسم.. ونفسي اتعلم دراسته ولو ظروفي سمحت أكيد هدرسه عشان تكاليفه عالية".

يحلم الشاب العشريني أن يصبح رحالة بين محافظات مصر كلها برفقة ألوانه ومعداته الذي يعتبرهم أنيس رحلته، معبرا: "نفسي ألف مصر كلها أرسم". 


مواضيع متعلقة