حقائق القرآن وأباطيل أدعياء باريس (16)

رجائى عطية

رجائى عطية

كاتب صحفي

..وفى سفر التثنية، حزمة غريبة من الوصايا التى تحض على «تسخير» و«استعباد» الشعوب المغلوبة، وضرب كل من يقاوم من الذكور بحد السيف، وأخذ جميع النساء والأطفال والبهائم غنيمة، سنة متبعة فى كل المدن التى تطولها يد الفتح والغزو لا يستبقى الغزو منها نسمة ما بل يحرمهـا تحريماً!!! فيقول سفر التثنية 20: 10 - 16: «حين تقرب من مدينة لكى تحاربها استدعها إلى الصلح. فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير (!!) ويستعبد لك (!!!). وإن لم تسالمك بل عملت معك حرباً فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف (!!) وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما فى المدينة وكل غنيمتها فتغنمها لنفسك (!!!) وتأكل غنيمة أعدائك (!!!) التى أعطاك الرب إلهك. هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جداً التى ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا. أما مدن الشعوب التى يعطيك الرب إلهك نصيباً فلا تستبقِ منها نسمة ما بل تحرمها تحريماً!!!».

وجاء فى الإصحاح 13: 6 - 17 من سفر التثنية عن المدن التى لا تدين بديانة إسرائيل: «فضرباً تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف (!!) وتحرمها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف (!!) تجمع كل أمتعتها (!!) إلى وسط ساحتها وتحرق بالنار (!!).. المدينة وكل أمتعتها كاملة للرب إلهك، فتكون تلاًّ إلى الأبد لا تبنى بعده»!!

وجاء فى سفر الخروج 32: 25 - 29 أن بنى اللاوى قتلوا ثلاثة آلاف رجل من الشعب (!!!) لعبادتهم العجل، وفى سفر العدد 31: 1 .. : «أن النبى موسى أرسل اثنى عشر ألف مقاتل لمحاربة أهل مدين، فقتلوا كل ذكر (!)، وقتلوا خمسة من ملوك مدين بالسيف»، «وسبى بنو إسرائيل نساء مدين وأطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مواشيهم وكل أملاكهم، وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار. وأخذوا كل الغنيمة وكل النهب من الناس والبهائم» (!!)، .. وأنهم لما رجعوا بالسلب والنهب والغنيمة قوبلوا بالغضب على استبقائهم النساء والأطفال، ثم أمروا بقتل كل طفل ذكر، وكل امرأة ثيب، وأبقوا الأبكار، وكان عددهن اثنين وثلاثين ألفاً»!

وفى سفر صموئيل الأول (27: 9 - 12): «أن النبى داود «ضرب الأرض ولم يستبقِ رجلاً ولا امرأة وأخذ غنماً وبقراً وحميراً وجمالاً وثياباً وجاء إلى أخيش فقال أخيش إذن لم تغز اليوم. فقال داود بلى». وعاد داود فلم يستبق رجلاً حتى أتى إلى جات»!!!

وفى سفر صموئيل الثانى 12: 31 أن النبى داود كان يمثل بمن يقتلهم أشنع تمثيل: «.. فجمع داود.. وأخرج الشعب الذى فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد وفؤوس حديد وأمرَّهم فى أتون الآجر (موقد كبير من الآجر) وهكذا صنع بجميع مدن بنى عمون»!!!

هذه العدوانية إزاء الأغيار، مجدولة باستباحة أراضى وأملاك الغير، فجاء فى سفر التثنية 7: 1 - 6 فيما يباح اجتياحه من أملاك الغير للشعب اليهودى المقدس: «متى أتى بك الرب إلهك إلى الأرض التى أنت داخل إليها لتمتلكها وَطَرَد شعوباً كثيرة من أمامك. الحثيين والجرجاشيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين سبعة شعوب أكثر وأعظم منك ودفعهم الرب إلهك أمامك وضربتهم فإنك تحرمهم. لا تقطع لهم عهداً ولا تشفق عليهم ولا تصاهرهم. بنتك لا تعط لابنه وبنته لا تأخذ لابنك. لأنه يرد ابنك من ورائى فيعبد آلهة أخرى فيحمى غضب الرب عليكم ويهلككم سريعاً. ولكن هكذا تفعلون بهم تهدمون مذابحهم وتكسرون أنصابهم وتقطعون سواريهم وتحرقون تماثيلهم بالنار. لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك. إيَّاك قد اختار الرب إلهك لتكون له شعباً أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض»!!

ولم نسمع أن أحداً ممن تمنطقوا بجهالة لطلب حذف آيات من القرآن الكريم، قد طلب أن تحذف من العهد القديم هذه النصوص التوراتية التى من المؤكد عقلاً ومنطقاً أنها لا تصدر عن الواحد الأحد رب العالمين!

من اللافت أن إباحة التغول على أراضى وأوطان الغير، قد اقترنت بجعلها مستعمرات يهرب إليها القتلة حتى لا تطولهم يد القانون والعدالة، فجاء فى سفر التثنية 19: 1 - 14: «متى فرض الرب إلهك الأمم الذين الرب إلهك يعطيك أرضهم وورثتهم وسكنت مدنهم وبيوتهم تفرز لنفسك ثلاث مدن فى وسط أرضك التى يعطيك الرب إلهك لتمتلكها. تصلح الطريق وتثلث تخوم أرضك التى يقسم لك الرب إلهك فتكون لكى يهرب إليها كل قاتل! وهذا هو حكم القاتل الذى يهرب إلى هناك فيحيا»!!!

إلى جانب ما ورد بالعهد القديم، من حديث عن سلب وتقتيل ونهب وتدمير وتحريق بلا فلسفة ولا ضابط ولا علَّة، حتى فى حصد أرواح الأغيار.. ورد فى إيذاء وسلب ونهب مصر والمصريين، تحريض عجيب يعكس عداءً صارخاً للأغيار، وحضاً على بث الكراهية والعداء وسلب ونهب المصريين، فجاء فى سفر الخروج 3: 18 - 22: «فإذا سمعوا لقولك تدخل أنت وشيوخ إسرائيل إلى ملك مصر وتقولون له الرب إله العبرانيين التقانا. فالآن نمضى سفر ثلاثة أيام فى البرية ونذبح للرب إلهنا. ولكنى أعلم أن ملك مصر لا يدعكم تمضون ولا بيد قوية. فأمد يدى وأضرب مصر بكل عجائبى التى أصنع فيها. وبعد ذلك يطلقكم. وأعطى نعمة لهذا الشعب فى عيون المصريين. فيكون حينما يمضون أنكم لا تمضون فارغين بل تطلب كل امرأة من جارتها ومن نزيلة بيتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثياباً وتضعونها على بنيكم وبناتكم. فتسلبون المصريين»!!!

ويتكرر الإلحاح فى العهد القديم على مصر، والحض على قتل كل الأبكار فيها، فجاء فى سفر الخروج 12: 12 - 14: «فإنى أجتاز فى أرض مصر هذه الليلة وأضرب كل بكر فى أرض مصر من الناس والبهائم. وأصنع أحكاماً بكل آلهة المصريين. أنا الرب.. ويكون لكم الدم علامة على البيوت التى أنتم فيها. فأرى الدم وأعبر عنكم. فلا يكون عليكم ضربة للهلاك حين أضرب أرض مصر. ويكون لكم هذا اليوم تذكاراً فتعيدونه عيداً للرب. فى أجيالكم تعيدونه فريضة أبدية»!!!

التلمود

لا تحب هذه الكلمات أن تخوض كثيراً فى استقراء التلمود، مع أنه يشكل مع العهد القديم المرجعية الدينية اليهودية، ويحتل مساحة ضخمة ومؤثرة فى الوجدان اليهودى ومحوط بغموض كثيف على غير اليهود، وما تسرب من مجلداته البالغة ستةً وثلاثين مجلداً يحمل نذراً بالغة الخطر فى عدائه واحتقاره للأغيار، ووصمهم بأحط الصفات، وتحريم الزواج منهم، والنزول ببعضهم إلى مستوى الحيوان، وفى عدوانية زاعقة تدعو فى بعض أجزائه إلى قتل الغريب. غش الغريب مباح وليس محرماً كغش القريب، والمباركون أولاد الحق هم اليهود، والآخرون عبدة أوثان لحومهم من لحوم الحمير.. «إذا وقع أحدهم فى حفرة فاسددها بحجر كبير»!!.. لقد سببت هذه العدوانية حرجاً شديداً لليهود، فسعوا فى الطبعات الجديدة إلى إحلال كلمة «مصرى» أو «سامرى» أو «صدوقى» محل كلمة «مسيحى» أو «غريب»!!