بعد متابعتى لمعظم ردود الأفعال والتعليقات على مقال الأسبوع الماضى: «ماذا لو طغى السيسى؟» وجدت سيلاً من السباب والشتائم والخوض فى الأعراض من أنصار السيسى وبعد أن انتهيت من قراءتها، وجدت سؤالاً مصيرياً طرح نفسه هو: «أنا بنت مين يا بابا؟!»
فى الواقع لم أجد أى اختلاف بين تعليقات أنصار السيسى والإخوان، فكلاهما واحد.. حتى الجريدة لم تنجُ من الشتائم، فكيف تسمح بأن تنشر مقالاً يهاجم «السيسى»، من وجهة نظرهم، وكأن السيسى هو المهدى المنتظر؟!! معتقدين أن السباب سوف يجعلنى أتراجع عن مخاوفى وأسئلتى التى طرحتها فى المقال غير مبالين أن إساءتهم لم تنل منى قدر ما نالت من السيسى، فهى بالتأكيد إساءة له قبل أن تكون لى ولم تقلل من شأنى، بل من شأنهم وشأن من يدعمونه، رغم أن مقالى لم يهاجم الرجل.. وأنا على يقين بأن كل مواطن مصرى حقيقى مهتم يحب وطنه لو تخلى للحظات عن مشاعره تجاه هذا الرجل، وقرأ المقال بتمعن وتركيز سيشاركنى فى نفس المخاوف وسيطرح نفس التساؤلات لكن ما وجدته أن السيسى بالفعل أصبح نصف إله فوق أى نقد.
وبالنظر إلى هذه التعليقات ودفاع هؤلاء المستميت عن الفريق السيسى جعلنى أتيقن بأننا شعب تواكلى يتواكل على غيره دون بذل أى مجهود منهم.. فهم يرون السيسى معه عصا سحرية بمجرد جلوسه على كرسى الرئاسة سيجعل مصر بين ليلة وضحاها فى مقدمة صفوف دول العالم الأول.. شعب يبحث عن قائد ينقاد خلفه ويسير معه أينما ذهب دون تفكير هل هو يسير فى الطريق الصحيح أم لا.. وهذا مؤشر خطير لأن الشعب الذى يتواكل لا ينتظر أن يتقدم خطوة للأمام، رأيتهم يطالبون بحقوقهم قبل أن يؤدوا ما عليهم من واجبات.. شعب استسهل كل شىء، أفراده لا يبحثون عن عمل، بل يريدون من الحكومة أن تقدم لهم الوظائف وهم جالسون واضعين «رجلاً على رجل» وإن لم يتوفر عمل يلجأ البعض إلى «التسول»، فنجد أناساً بكامل صحتهم يمدون أيديهم لغيرهم.. يريدون من الرئيس القادم أياً كان السيسى أو غيره، يكون لهم «بابا وماما» وإذا سألت أحداً: أين دليلك على أن مصر سوف تعيش فى رغد ورفاهية، كما تقول، لو أصبح السيسى رئيساً؟ أجد الإجابة «إحساس»؟!!
كيف لرئيس دولة مثل مصر يتقدم بها وينتشلها مما هى فيه فى ظل وجود هذا الكم من التراخى والكسل من شعبه الذى يعتمد على الحاسة السادسة ومؤمن بها.
لا بد من الرئيس القادم أن يصارح شعبه بحقيقة ما تمر به البلاد من أزمات ولا ينتظرون منه أى انتعاشة غير بمساعدته والتحمل والمثابرة.. لا نريد وعوداً براقة وخطابات عاطفية رنانة، لأن كل هذه الأمور لا تؤكل «عيش».. نريد برنامجاً انتخابياً ملائماً ومناسباً للوضع المصرى وعلى قدر إمكانية الوطن ومقدراته.. الرئيس القادم عليه عبء كبير جداً لا يستطيع رئيس أعتى دولة فى العالم أن يتحمله بمفرده لذلك يجب من الرئيس القادم أن يكون قدر المسئولية ويعلم أنها ليست بالهينة.. فالفساد مستشرٍ فى كل مؤسسات وقطاعات الدولة منذ زمن بعيد.. وحتى ينهض بالبلد، عليه أن يصب اهتمامه فى التعليم أولاً ثم الصحة.. لأن التعليم هو الاستثمار الحقيقى للمواطن المصرى.
وليعلم «السيسى» وشعب تسلم الأيادى أنه ليست بالأغانى والأحلام تحيا الشعوب، ولكن بالمواجهة والعمل.