رائحة الخردل

هناء فتحي

هناء فتحي

كاتب صحفي

ونحن فى حضرة الذكرى السنوية الثالثة لليالى الربيع العربى «المستورد» ما زالت أنوفنا ﻻ تشم عبير القرنفل حتى الآن، ولا لمست أصابعنا نعومة البنفسج بعد، وﻻ وقعت عيوننا على لون سوى لون الدم الأحمر -دمنا- بديلاً عن لون الورد البلدى الذى كانت تنبته الأرض العربية فى مواسم ربيعنا القديم من كل عام، وأصبح البديع الأوحد فى وصف حالة الجو الغريب ذاك هو المرشد «محمد بديع». وعلينا أن نسأل عن السبب الذى جعلهم يستعجلوننا هكذا لاسترداد ربيعهم المدسوس بيننا والذى باعوه لنا وقبضوا ثمنه بالكامل. لقد صدّر الغرب للعرب ربيعين: ربيع الإخوان وربيع الكيماوى، وكلاهما فتّاك، فأما ربيع الإخوان فقد كان من نصيب المصريين، وكان مسموماً، وقمنا بإعادة تصديره وردّه للغرب من جديد فى 30 يونيو، ، وأما ربيع الكيماوى فقد ابتُليت به سوريا حين قاومت، وما زالت تقاوم، ربيع داغش/ الإخوان، أما ليبيا الحزينة فقد صدّر لها الغرب والأمريكان الربيعين معاً: حكم إخوانى وكيماوى للمواطنين!! شفت الحلاوة؟ ونسأل هنا عن ربيع الخردل والسارين، عن الكيماوى السورى بالذات وعن وتلك الضجة المفتعلة التى تقوم بها منظمة حظر الأسلحة الكيماوية باتهام النظام السورى بأنه وحده الذى استخدم الكيماوى ضد المواطنين السوريين، طيب وهما الغرب باعوا الكيماوى أصلاً لسوريا ليه؟ لتضرب به إسرائيل مثلاً؟ وﻻ عشان ترشه على البسبوسة؟ أولم يرسلوا كذلك بشائر ربيعهم الكيماوى للمعارضة السورية -إخوان داعش والنصرة- عن طريق تركيا؟ طيب، أين دفنت ألمانيا وإيطاليا وأمريكا نسبة الـ5 فى المائة من أول شحنة كيماوى تخرج من سوريا يوم 27 يناير الماضى عن طريق ميناء اللاذقية؟ وهل فعلاً تخلص الغرب والأمريكان من الكيماوى السورى، أم أنهم قد احتفظوا به ليعاودوا بيعه من جديد لبشار الأسد؟ وكله بثمنه بقى! أو ربما سيبيعونه للمعارضة الأوكرانية، أو للمعارضة المصرية! ليه ﻷ؟ المهم أنهم سوف يجدون له بيعة ومصيبة والسلام.. لكن مسألة أنهم سوف يتخلصون منه بالدفن فى مياه البحر المتوسط أو الحرق فى الأفران، أشك فى ذلك كثير الشك والله. أما ليبيا الحزينة المفتتة فضائعة لأنها يا روح قلبى قد حصلت على الربيع العربى (دوبل) إخوان وكيماوى مع بعض، لكن الغريب أن ما قد باعه الأمريكان للقذافى من كيماوى سابقاً قد دمروه بأنفسهم الأسبوع الماضى مخافة أن يقع فى أيدى الإرهابيين!! الإرهابيون الذين قام الأمريكان بجلبهم وتمكينهم من حكم ليبيا، وﻻ حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.. والغريب أن الأمريكان بعد أن دمروا الكيماوى الليبى دفنوه فى الصحراء الغربية الليبية دون أى اكتراث لما سوف يسببه ذلك من أضرار جسيمة وأمراض شرسة لليبيين فيما بعد.. أما تونس الخضراء فقد منحها الغرب ربيعاً إخوانياً ليحرق الأخضر واليابس بها. ويبقى السؤال الأهم بلا إجابة: تلك الدول العظمى المنتجة للكيماوى، مثل ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وأمريكا وإسرائيل، لماذا يصنعونه ويبيعونه للحكام العرب؟ ولماذا يعاقبون الحكام العرب لأنهم اشتروه أو استخدموه؟ ولماذا تسترده تلك الدول من جديد بعد أن تحصل منا على ثمنه؟ ولماذا حين يضربنا الغرب والأمريكان بالإخوان وبالخردل وبالسارين وبالبلوتونيوم لا نسمع صوتاً أو همساً أو اعتراضاً من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية؟! فأمريكا التى تمتلك 6 أضعاف ما تمتلكه سوريا من كيماوى لم نسمع أنها دمرت مخزونها أبداً، لكنها تصدره لنا ربيعاً مسموماً فى فيتنام والعراق ويوغسلافيا وأفغانستان وليبيا وسوريا.