ناشرون: نرفض التطبيع الثقافى مع إسرائيل.. ونؤيد الترجمة عبر «لغة وسيطة»

كتب: إلهام زيدان

ناشرون: نرفض التطبيع الثقافى مع إسرائيل.. ونؤيد الترجمة عبر «لغة وسيطة»

ناشرون: نرفض التطبيع الثقافى مع إسرائيل.. ونؤيد الترجمة عبر «لغة وسيطة»

أبدى الناشرون تخوفهم من الترجمة من اللغة العبرية خشية اتهامهم بالتعاون والتطبيع مع الكيان الصهيونى، رغم تأكيدات بعضهم على أهمية الاطلاع على الإنتاج الثقافى الإسرائيلى، على أن يتم عبر لغة وسيطة تجنباً للتعامل المباشر مع المؤلف أو الناشر الإسرائيلى.

يقول الناشر شريف بكر، رئيس مجلس إدارة دار العربى للنشر والتوزيع، إن الترجمة عن اللغة العبرية بمثابة منطقة شائكة، وهناك قرارات اتخذتها الاتحادات والنقابات الثقافية المصرية بعدم التعاون مع الكيان الصهيونى، وبالتالى الوقوف ضد أى ناشر يتعامل مع الكيان الصهيونى بأى شكل.

شريف بكر: الناشر يخشى التطرق إلى هذه المنطقة الشائكة مخافة تعرضه لاتهامات بالتطبيع أو منعه من المشاركة فى المعارض الدولية

وأضاف «بكر»: «الطريقة الأنسب للترجمة عن العبرية هى الترجمة عبر لغة وسيطة، أو دار نشر خارج إسرائيل، وهذه الطريقة تثير خوف الناشر أيضاً كى لا يتم توجيه اتهامات له بالتطبيع من قبَل الوسط الثقافى، فهناك حالة جدل دائماً ما تصاحب زيارة أى من الشخصيات العامة إلى مدينة (رام الله)، حتى لو لم تكن الزيارة لمناطق إسرائيلية، ولذلك فأنا لا أفكر فى الترجمة عن العبرية فى الوقت الحالى، تحسباً لانتقادات قد يتم توجهيها إلىّ من القارئ أو الوسط الثقافى، وقد يتم تسجيل مواقف علينا بسبب الإقدام على الترجمة، وربما نتعرض للمنع من المشاركة فى معارض دولية مهمة بسبب ذلك، أو اتخاذ قرارات ضدى كناشر، فالناشر حين يفكر فى ترجمة ونشر هذه الكتب الشائكة يحتاج إلى ضمانات تحدد له مسبقاً المحظورات، كى لا يتجاوزها ويتعرض لأذى معنوى أو مادى».

بيسان عدوان: أؤيد الترجمة المنظمة عن العبرية بشرط وضع معايير عبر لجان خاصة.. وسعيد عبده: من حق القارئ الاطلاع على الآداب المتنوعة

وأردف: «أنا مؤمن بوجهة نظر الكاتب محمود عوض، حيث كتب معظم إنتاجه انطلاقاً من مبدأ (اعرف عدوك)، فلا بد أن نعرف حقيقة المجتمع الإسرائيلى من الداخل لتصحيح الصورة الساذجة لدينا عنهم، والتى استقيناها من مسلسلات درامية، ثم نكتشف حجم سذاجتنا عند الاضطرار للتعامل معهم خارج الحدود العربية، بينما تعرف إسرائيل عنا كل شىء».

من جانبه، شدد الناشر محمد رشاد، رئيس مجلس إدارة الدار المصرية اللبنانية، على عدم التعامل مع الكيان الصهيونى بأى شكل من الأشكال، سواء ناشر أو مترجم أو دار نشر، وقال: «من الممكن قبول الفكرة بشكل نظرى من باب اعرف عدوك، والتفكير فى الترجمة من خلال لغة وسيطة، لعدم توريط الناشر فى التعامل مع الكيان الصهيونى، وشخصياً لا أفكر فى ترجمة أى إصدار عن الكيان الصهيونى، الأمر مرفوض من الأساس».

محمد رشاد: لا أفكر فى ترجمة أى إصدار عن الكيان الصهيونى.. والأمر مرفوض من الأساس

وأكدت الناشرة الفلسطينية الأصل، المقيمة فى مصر، بيسان عدوان، رئيس مجلس إدارة دار ابن رشد للنشر والتوزيع، انحيازها لمبدأ معرفة المواطن المصرى والعربى للمجتمع الإسرائيلى عبر قراءة أعمال الكتّاب هناك، مضيفة: «أنا مع نظرية (اعرف عدوك)، لكن من خلال لغة وسيطة، وبذلك أتعامل رسمياً مع الناشر الوسيط الذى ترجم ونشر عن اللغة العبرية، وأتجنب التعامل المباشر مع الكيان الصهيونى».

وتابعت الناشرة الفلسطينية لـ«الوطن»: «أؤيد الترجمة المنظمة عن العبرية، مع مراعاة ما الذى نرغب فى معرفته عن إسرائيل وما الذى يقع تحت طائلة الحظر، بمعنى وضع معايير عبر لجان خاصة مسئولة، وبالطبع من خلال لغة وسيطة، وهذه مهمة الدولة المصرية التى تتولى ذلك، ولا تترك الأمر لدور النشر الخاصة».

واستطردت: «للكيان الإسرائيلى روايات مكتوبة بشكل يربك القارئ، وربما تؤثر على قناعاته على المدى البعيد، بشكل يبدو غير مقصود، وهذا أفهمه جيداً حين أقرأ من العبرية بشكل مباشر، والقارئ العربى خارج فلسطين ليس فى مواجهة مباشرة مع الكيان الصهيونى، لذلك قد يتأثر بوجهة النظر المغلوطة التى تصدّرها إسرائيل عن نفسها عبر الأدب، والعرب ليسوا فى حاجة إلى الأدب الإسرائيلى، لكن الأهم ترجمة الكتب الفكرية وكتب علم الاجتماع والكتب العلمية والاقتصادية، وهذا كافٍ لمعرفة العدو».

وأضافت «عدوان»: «أنا لا أترجم عن الكيان الإسرائيلى لأن الترجمة تقتضى التعامل المباشر معهم، فالناشر فى مصر لا يستطيع الترجمة بشكل مباشر إلا عبر التعامل المباشر مع الكيان الصهيونى، للتوقيع مع الكاتب والناشر على حقوق الملكية الفكرية، وخلاف ذلك يُعتبر غير قانونى، ولرغبتى كناشر بعدم التعامل المباشر فلن أتبع الطريقين، فالكتب المترجمة عن العبرية الموجودة بمصر قديمة وتمت ترجمتها منذ ما يزيد على 10 سنوات، قبل توقيع مصر على الاتفاقية العالمية لحقوق الملكية الفكرية».

من جهته قال الناشر سعيد عبده، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، إنه من حق القارئ الاطلاع على العلوم والآداب المتنوعة لمعرفة كيف يفكر الآخر، والترجمة عن العبرية موجودة بشكل غير منتظم منذ الستينات، وزاد الاهتمام بها منذ بدء الصراع العربى الإسرائيلى، والكاتب أنيس منصور وغيره ترجموا عن العبرية، مؤكداً أن الترجمة لا تعنى تطبيعاً ثقافياً، إذ أن التطبيع يعنى تبادل الزيارات والتعاون.

وأضاف رئيس اتحاد الناشرين: «الناشر الخاص لا سلطان عليه، فلا يوجد نص صادر من السلطات المصرية يمنع ترجمة الفكر الإسرائيلى فى المطلق، ولا توجد رقابة مسبقة على الإصدار، لكن الترجمة تكون فى ظل القواعد العامة، وإنما يُحظر ما يتناول موضوعات ضد ثوابت الدين والدولة»، مؤكداً أن الناشر ليس جاهلاً ومن المفترض أن لديه وعياً بموضوع الكتاب، ويستطيع تحديد ما يفيد تقديمه للناس، ولا ينشر أى محتوى يخرج عن المحددات العامة وهى الدين والدولة والجنس، ومؤسسة النشر لديها مجلس نشر، وإذا وجد محتوى تشوبه شائبة فلا بد من العودة إلى المختصين قبل الاندفاع بالترجمة منعاً لتوريط الناشر ودور النشر».


مواضيع متعلقة