سيدات يرفعن شعار «العمل عبادة ولو بالعكاز»: سندنا فى الحياة
سيدات يرفعن شعار «العمل عبادة ولو بالعكاز»: سندنا فى الحياة
عكاز بمثابة السند الوحيد لهن فى الحياة ضد مشقة وتقلبات الزمن، فمع كبر السن، ضعفت الصحة، لكن لم تقل الإرادة داخلهن فى الكسب الحلال والعيش بكرامة، دون مد اليد إلى الآخرين، فقررن النزول إلى العمل، سواء لإدارة مقهى شعبى، أو فتح بقالة، وغيرهما من الأعمال البسيطة.
فى أحد شوارع السيدة زينب، تتكئ زينب محمد يومياً على عكازها، وتنزل لتفتح محل البقالة، الذى تتكسّب منه، حيث توفى زوجها منذ 30 عاماً، تاركاً لها 6 بنات، لتبدأ رحلة شقاء، فغيّرت نشاط الدكان من كى الملابس إلى البقالة: «كنت باتسند على جوزى، دلوقتى على العكاز، وأهل الخير ساعدونى أحول الدكان لبقالة، ومن ساعتها بابيع وأشترى».

تبلغ «زينب» من العمر 63 عاماً، لا تسير إلا بعكاز، بسبب آلام ظهرها وقدميها: «على قد ما أقدر باشتغل، وفيه أولاد حلال بيدخلوا ياخدوا الحاجة من جوه علشان مايتعبونيش»، وتصرف من مكسبها على شراء العلاج، بدلاً من الشكوى للغير: «الشكوى لربنا مش لبنى آدم، وراضية بكل حاجة فى حياتى. فضل ونعمة»، كما تحظى بمحبة جميع الجيران، ويناديها الأطفال «يا تيتة»: «الناس بتحبنى، لأنى باشقى، وبيدعوا لى».
"زينب" تتكسب من البقالة.. و"أم حسن" تدير مقهى
تنزل «أم حسن» يومياً لتدير مقهاها فى منطقة الدرب الأحمر، رغم ألم قدميها، فتسير بالعكاز، وأحياناً تقوم لعمل كوب شاى لأحد الزبائن، وترتاح قليلاً كل فترة، ثم تواصل مهام عملها: «على قد ما أقدر باشتغل، وساعات باعمل مشاريب للزباين.. هاعمل إيه، لازم أشتغل».
تبلغ من العمر، 75 عاماً، وتعمل فى المقهى منذ 10 سنوات، تحديداً بعد وفاة زوجها: «الحياة علمتنى أشقى، وأكسب قرشى بالحلال، وماقولش غير الحمد لله، خاصة إنى جوزت أولادى الأربعة»، وتحكى عن طفولتها، التى لم تخلُ أيضاً من الشقاء، حيث عملت فى محل قطن: «اتعلمت من أمى الكفاح لأجل لقمة العيش، والقرش الحلال حلو، الدنيا صعبة بس فى إيديا إيه، ولا حاجة»، ولا تحلم بأى شىء سوى زيارة بيت الرسول: «مش عايزة حاجة غيره».
أما اعتماد عبدالرسول، فجلست على سلم محل صغير لبيع الحلوى فى منطقة الباطنية، ووضعت عكازها بجانبها، ومن حولها يوجد عدد من الأطفال: «أنا عندى 20 حفيد، غير عيال المنطقة بيحبونى»، ورغم عدم استطاعتها السير دون العكاز، فإنها تصر على النزول والوجود بالمحل، من أجل الكسب الحلال، وأيضاً التسلية: «أنا شغالة من 45 سنة، وماقدرش على قعدة البيت».