«زينهم»: زحام ورهبة للأحياء وجثث «داخلة وخارجة»
«زينهم»: زحام ورهبة للأحياء وجثث «داخلة وخارجة»
- مشرحة زينهم
- مقابر الصدقة
- التعفن
- أهل الخير
- الجثث المجهولة
- مشرحة زينهم
- مقابر الصدقة
- التعفن
- أهل الخير
- الجثث المجهولة
سيارات إسعاف وأخرى لنقل الموتى، وكذلك سيارات نقل ركاب «أجرة وخاصة» تصطف داخل أحد الشوارع الجانبية بمنطقة «زينهم» بالسيدة زينب، ربما لا يتسع الشارع على هذا النحو فى أحيان كثيرة للزحام المستمر الذى يشهده الشارع الذى يضم مشرحة زينهم الشهيرة فى قلب القاهرة، فتجد المواطنين رجالاً ونساء، وقوفاً وجلوساً، أمام وحول تلك السيارات انتظاراً لخروج «جثة» لنقلها إلى مثواها الأخير.
بقعة صغيرة لا تعرف سوى الحزن والصراخ والعويل
تلك البقعة الصغيرة، لا تعرف السعادة أو مظاهر الفرح، ولا تخلو أجواؤها من نبرات وعبارات الحزن والأسى والصراخ والعويل على مدار الساعة دون توقف، فسيارات الإسعاف لا تتوقف عن التردد عليها، إما لإحضار الجثث من المشرحة أو نقلها إليها، بالقاهرة والجيزة، تنفيذاً لقرارات النيابة العامة.
يعمل محمد شحاتة سائق سيارة هيئة الإسعاف فى نقل جثث المتوفين لمشرحة زينهم، بعد قرار النيابة بالتشريح، وبعد ذلك يتم إنهاء إجراءات الدفن بواسطة أهلية الجثة وخروجها من ثلاجات حفظ الموتى لغرفة الغُسل، المسئول عنها «الشيخ سعيد»، الذى يخرج إلى صالة الانتظار المخصصة لأهلية المتوفى منادياً على أسرته مطالباً إياهم بتوفير كفن، وبعد ذلك يطلب دخول 2 منهم ليشهدوا غُسل المتوفى وتكفينه، والتأكد من أن الجثة تخص أهلية المتوفى، إذ من الممكن أن يحدث خلط ويتم خروج جثة بدلاً من أخرى، وكثيراً ما يحدث ذلك، حسب عاملين فى المشرحة عايشوا مثل هذه الوقائع، وكذلك تلقى أهلية المتوفى النظرة الأخيرة عليه، قبل نقله إلى الصندوق الخشبى أو «النعش» ووضعه فى سيارة نقل الموتى، خارج المشرحة.
لا تتوقف نظرات الواقفين أمام المشرحة لكل سيارة تدخل المكان وتخرج منه، متمنين أن يأتى دورهم فى تسلم جثة ذويهم، وتمر عليهم ساعات الانتظار داخل وخارج المشرحة كأنها دهر، كما أن تجربة تسلم جثة من مشرحة زينهم تترك أثراً نفسياً لا يُمحى بسهولة لمن يخوضها، حيث إنه يتعامل فى هذه التجربة مع أشخاص اعتادوا على رؤية وحمل ومعاينة الجثث، حتى أصبح الموت بالنسبة لهم مستساغاً مثل الماء والهواء، كذلك امتد هذا الطابع إلى أصحاب المقاهى وسماسرة مكتب الصحة وأصحاب مكاتب الحانوتية وسائقى سيارات نقل الموتى وأفراد الشرطة المكلفين بحراسة المشرحة، والمؤسف أن بعض من هذه الفئات ينظر لأهلية المتوفى كفريسة لا بد من التهامها والحصول على أموال منها نظير خدمات بسيطة لا تُكلف كثيراً، مستغلين خوف وحزن ورهبة الأسر من مشرحة زينهم التى كانوا يسمعون عنها ولكن لا يخطر فى بالهم زيارتها.
وبمجرد أن تحل الساعة الخامسة مساء يتم تنظيف المشرحة وغلق أبوابها، وتهدأ «خلية النحل» التى كانت تحوم وتدور على مدار اليوم.