شيخ الأزهر: تصوير الفقراء أثناء التبرع لا يجوز إلا في هذه الحالة
شيخ الأزهر: تصوير الفقراء أثناء التبرع لا يجوز إلا في هذه الحالة
- أهل العلم
- الإمام الأكبر
- التواصل الإجتماعى
- الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف
- الفقراء والمحتاجين
- القرآن الكريم
- آية
- رمضان
- رمضان 2019
- أهل العلم
- الإمام الأكبر
- التواصل الإجتماعى
- الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف
- الفقراء والمحتاجين
- القرآن الكريم
- آية
- رمضان
- رمضان 2019
تنتشر إعلانات منح الزكاة والصدقات للمحتاجين والفقراء، بالتزامن مع شهر رمضان كل عام، والتي يتم فيها تصوير الفقراء والمحتاجين، أثناء إعطائهم الصدقات أو تناول وجبات الإفطار معهم، دون معرفة الحكم الديني في ذلك وهل يجوز تصوير الفقراء أثناء منحهم الزكاة والصدقات أما لا.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، صورة لحفل إفطار للأيتام بحضور محافظ الدقهلية، يظهر فيها الأطفال وهم يحاولون إخفاء وجوههم لعدم الظهور في الصور.
من جهته قال الشيخ عبد الحميد الأطرش أمين الفتوى بالأزهر سابقا أن إعطاء الصدقات للفقراء على مرأى ومسمع الناس ذلة للنفس نهى الإسلام عنها، مضيفًا لـ"الوطن" أن الأصل في الصدقة الإخفاء مستشهدا بقوله تعالي "إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ"، وقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ".
وتابع أن الأكرم للغنى الذى لا يريد رياء ولا سمعه ولا شهرة إخفاء الصدقة، مستشهدا بحديث رسول الله "ورجل لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه"، مشيرا إلى أن هناك حالة واحدة يجوز فيها إظهار الصدقة وهي تحفيز الغير على التصدق.
ولفت إلى أنه على الإعلام أن يذكر ما يشاء من حملات التصدق ولكن دون إظهار الفقراء والمحتاجين لأنه ذلك يخالف المنهج الإسلامي.
ووجه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، تعليمات واضحة وصريحة للحفاظ على كرامة "مستحقي الزكاة" أثناء تلقيهم حقهم من الزكاة وعدم تصويرهم بأي وسيلة كانت.
ووجه فضيلة الإمام الأكبر، بمنع التصوير أثناء تقديم المساعدات أو تقديم الزكاة أو الصدقات أو الخدمات للمستحقين، من بيت الزكاة والصدقات المصري التابع للأزهر الشريف.

كما شدد الطيب على عدم جواز تصوير الأطفال أو المرضى الذين يتم تقديم العلاج لهم وعدم جواز المتاجرة بالفقراء والمحتاجين والتشديد على حفظ وصون كرامتهم.
وأوضحت تفسيرات، ابن كثير والطبري والترمذي لآيات الصدقة في القرآن الكريم أن هناك حالتان إحداهما يجوز فيها تصوير الصدقات والأخرى لا يجوز فيها وهما:
أنه يجوز تصوير المتبرع إليهم، إذا وجدت الحاجة الفعلية للتصوير، كأن يكون في ذلك حافز للتصدق، أو يكون فيه زوال شكوك تدخل في نفوس المتبرعين، أو يكون فيه دعوة لفعل الخير والمسارعة إليه ونحو ذلك فلا بأس به .
أما إذا لم توجد الحاجة الفعلية لذلك، ولم يكن في هذا التصوير إلا مزيد اطمئنان القلب للمتبرعين، فلا يجوز تصوير المستفيدين من المساعدات وهم يأخذونها لأسباب
أولها:
انتفاء الحاجة الفعلية أو الضرورة الحقيقية، والتي لا يجوز على الصحيح التصوير إلا بوجودها.
ثانيا:
التقاط الصور للفقراء ونشرها بين الناس، مع انتفاء الحاجة الشرعية لذلك، قد يكون فيه أذى بليغ لهم وقد قال الله عز وجل: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى) البقرة/ 263.
وقال الطبري رحمه الله في "تفسيره" (5/ 520): "قولٌ جميل، ودعاءُ الرجل لأخيه المسلم، وسترٌ منه عليه لما علم من خَلَّته وسوء حالته، خير عند الله من صدقة يتصدقها عليه (يتبعها أذى)، يعني يشتكيه عليها، ويؤذيه بسببها".
ثالثا:
قد يؤثر ذلك على إخلاص المتصدق بما يخل به أو ينقصه، حيث لم تكن هناك مصلحة راجحة ، وقد قال الله تعالى : ( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) [البقرة : 271]
قال ابن كثير رحمه الله:
"فيه دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها؛ لأنه أبعد عن الرياء ، إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة، من اقتداء الناس به، فيكون أفضل من هذه الحيثية.
والأصل أن الإسرار أفضل لهذه الآية ، ولما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... الحديث، وفيه: (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه."تفسير ابن كثير" (1 / 701-702).
وقال الترمذي رحمه الله في "جامعه" (5/180): "صدقة السر أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية، وإنما معنى هذا عند أهل العلم لكي يأمن الرجل من العُجب؛ لأن الذي يسر العمل لا يخاف عليه العجب ما يخاف عليه من علانيته".