للمحبين طرق.. أبومندور وأبوالريش وزغلول والحبشى«قبة سيدنا الولى فى الجو عالية»

كتب: إبراهيم رشوان وأحمد حفنى

للمحبين طرق.. أبومندور وأبوالريش وزغلول والحبشى«قبة سيدنا الولى فى الجو عالية»

للمحبين طرق.. أبومندور وأبوالريش وزغلول والحبشى«قبة سيدنا الولى فى الجو عالية»

رمضان شهر الصلاة والعبادة، يلجأ المسلمون فيه إلى المساجد، حيث ينشدون ضالتهم هناك، ويتقربون إلى الله ليغفر لهم، وعادة ما يقصد كل شخص المسجد الذى يشعر فيه بالراحة النفسية، إلا أن الأمر مختلف فى شهر رمضان، فتجد أشخاصاً يسافرون لمسافات طويلة للصلاة فى مسجد معين، لما يتميز به هذا المسجد من روحانيات متعلقة بالشهر الكريم، ومن أشهر المساجد التى يقصدها المصلون فى شهر رمضان مسجد «التوبة»، بدمنهور، مسجد «أبوالريش» بدمنهور، مسجد «أبومندور» برشيد، مسجد «الحبشى» بدمنهور، مسجد «زغلول الأثرى»، برشيد، وغيرها من المساجد التى ارتبطت فى أذهان أهل البحيرة بالشهر الكريم.

مسيرات لإقامة صلاة التراويح فى المساجد التاريخية فى رشيد ودمنهور.. وزيارات لأضرحة الأولياء

أشهر المساجد على الإطلاق بمحافظة البحيرة هو مسجد التوبة، الكائن بميدان عرابى وسط دمنهور، ويعد ثانى أقدم المساجد التى أقيمت فى أفريقيا، وجرى بناؤه عقب إنشاء مسجد عمرو بن العاص، فى عام 21 هجرية، قبل فتح الإسكندرية وبعد فتح دمنهور، ويعتبر بناؤه من التحف المعمارية الإسلامية، وجدرانه شاهدة على الأحداث التاريخية فى البحيرة.

أُطلق عليه مسجد التوبة، حيث كان يقصده التائبون عقب بنائه، وفى تلك الفترة لم تكن هناك مساجد على الإطلاق فى البحيرة، وبحلول شهر رمضان، كان صوت القراء فى صلاة القيام، يجذب الأهالى الذين اعتادوا على التوجه للمسجد فى مسيرات متقطعة، يجلس بين جدرانه كل من يريد التقرب إلى الله، ويعتكف به الخاشعون فى أواخر الشهر الكريم، ولذلك ارتبط هذا المسجد الذى تم تجديده على مر العصور بشهر رمضان، وما زالت أرجاؤه تحوى نسائم رمضانية لا ينساها أهالى البحيرة، ومع مرور الزمان أصبح مقصداً للكبار والصغار لأداء صلاة القيام، لذلك يتم اختيار أمهر القراء بالمحافظة ليصلى بالناس فى مسجد التوبة.

مساحة المسجد تتسع لمئات المصلين، وأعمدته من الرخام النادر فى العالم، ومعماره الفريد يميزه دون مساجد المحافظة جميعاً، وملحق به معهد لإعداد الدعاة، تخرج فيه الكثير من الدعاة والمشايخ فى البحيرة، بالإضافة إلى مصلى السيدات الذى يمتلئ عن آخره خلال شهر رمضان، ودار لتحفيظ القرآن الكريم للكبار والصغار، وله أيضاً دور اجتماعى بخلاف دوره الدعوى، فهو مقصد للعديد من الزيجات والجلسات العرفية للإصلاح بين المتنازعين، ووجوده بجوار محطة السكة الحديد، يجعل منه مقصداً للمغتربين والمسافرين.

أما مسجد «سيدى عطية أبوالريش الإدريسى الحسنى»، عُرف بأنه قبلة الطرق الصوفية، بعد أن احتضن العديد من مريدى الطرق الصوفية باختلاف مشاربهم، على مدار سنوات كثيرة مضت، كانوا يقيمون خلالها الجلسات الدينية والحضرات وحلقات الذكر، لما يعتقدونه من كرامات لصاحب الرحاب، الذى يمتد نسبه إلى أهل بيت رسول الله، ويتوافد على ضريح «أبوالريش» مئات الزوار من أهالى دمنهور وغيرها من المدن المجاورة، وتكثر الزيارات فى شهر رمضان عن غيره من الشهور، حيث تقام صلاة التراويح به ثم زيارة الضريح للدعاء والتقرب إلى الله.

ولمسجد أبوالريش أهمية تاريخية، حيث عُرف عنه منذ إنشائه ما بعد عام 311 هجرياً، أنه مقصد للاحتفال بالمولد النبوى، وإحياء الليالى الرمضانية الدينية، ومنذ ذلك الوقت يقصده الأهالى فى المناسبات الدينية، وعُثر به حديثاً على عدد من الكتب النادرة، منها مخطوط تاريخى للمصحف الشريف، يرجع إلى القرن العاشر الهجرى، ويضم تفسيراً للقرآن الكريم بجانب النص القرآنى، وتفسير لعلم القراءات، وينفرد الفهرس الخاص بحصر للحروف الأبجدية طبقاً لعددها فى القرآن.

وفى مسجد أبومندور، بمدينة رشيد، تشعر بمزيج بين سحر الطبيعة وجمال الفن المعمارى الإسلامى، حيث يقع المسجد على شبه جزيرة بنهر النيل تسمى «تل أبومندور»، وله ثلاثة من الأبواب، بينها بابان على نهر النيل مباشرة، فيما تطل الأخرى على تل كبير من الرمال، وأمامه ساحة كبيرة يقصدها المصلون خلال شهر رمضان، لأداء صلاة التراويح، وتجد الساحة محتشدة بالمصلين فى الشهر الكريم عن غيره من الشهور.

تم بناء المسجد فى عام 991 ميلادية، على يد العارف بالله محمد أبومندور وشهرته «أبوالنضر»، الذى يرجع نسبه إلى الإمام على بن أبى طالب، وأطلق عليه «أبوالنضر» لقوة بصره، وحضر العارف بالله إلى مدينة رشيد عقب معركة كربلاء بالعراق، فى نفس العام الذى بنى فيه المسجد، وظل طوال مدة إقامته فى رشيد يعلم الناس أمور دينهم، حتى توفى فى عام 1002 ميلادية، ومع مرور الوقت تم تسجيل المسجد ضمن المساجد الأثرية التابعة لهيئة الآثار.


مواضيع متعلقة