قصة التمويل القطرى لشبكة «سوشيال ميديا» تستخدمها التنظيمات الإرهابية ويديرها مستشار «تميم»
قصة التمويل القطرى لشبكة «سوشيال ميديا» تستخدمها التنظيمات الإرهابية ويديرها مستشار «تميم»
- الكنيست
- دعم الإرهاب
- التمويل القطرى
- التنظيمات الإرهابية
- الدوحة
- غسان سلامة
- الكنيست
- دعم الإرهاب
- التمويل القطرى
- التنظيمات الإرهابية
- الدوحة
- غسان سلامة
لم تتوان قطر عن ابتكار أساليب وطرق جديدة لدعم الإرهاب تخدم بها أهدافها بعيداً عن أعين الرقابة العالمية، ولم يكن عضو «الكنيست» الإسرائيلى السابق المستشار السياسى الحالى لأمير قطر عزمى بشارة، بعيداً عن تلك المخططات رغم عدم وجود أدلة تكفى لتكشف تورطه علناً فى التخطيط لشبكة خلايا الدعم الذى تقدمه «الدوحة» إلى الجماعات الإرهابية. وفى عام 2017، كانت المصادفة وحدها هى الخيط الرفيع الذى بدأت من خلاله رحلة تتبع ارتباط «بشارة» بشبكة الدعم الإرهابى، من خلال شركات وهمية تحمل الاسم نفسه فى ثلاث دول، هى الولايات المتحدة وقطر وجزر الكايمان، ومع تتبع خيوط تلك الشركات والبحث عن هوياتها الحقيقية وملاكها ومصادر رأسمالها ودخلها والضرائب التى تدفعها، تبين أن «بشارة» شريك رئيسى فى الإشراف عليها بشكل غير مباشر، من خلال أذرعه التى يستخدمها لتولى المهام نيابة عنه.
من "واشنطن والدوحة" إلى جزر الكايمان: "الوطن" تكشف عن أحد أخطر الوجوه الخفية لدعم الإرهاب
فمثلاً الشركة الأولى والأكثر أهمية فى الولايات المتحدة وهى «روبيكس جلوبال هولدينج» المالكة لموقع تواصل اجتماعى يسمى «باز» ولا يزال يفتح أبوابه أمام الدعاية الإرهابية، يترأسها شخص فلسطينى الأصل يُدعى غسان سلامة، عمل تحت إشراف «بشارة» لفترة طويلة خلال عمله فى شركة «ترشيد» القطرية التى أسسها «بشارة» نفسه.
أيضاً الشركة الأخرى «روبيكس هولدينج إل. إل. سى» فى قطر، يترأسها الأردنى مؤيد الذيب، الرئيس التنفيذى لشركة «فضاءات ميديا» المالكة لـ«تليفزيون العربى» وجريدة «العربى الجديد»، وهى الأخرى شركة يشرف عليها «بشارة» شخصياً وشارك فى تأسيسها.

من هنا، كانت رحلة تتبع لشبكة وهمية من الشركات استغرقت ما يزيد على عام كامل، حصلت فيها «الوطن» على مستندات تثبت ملكيات وضرائب وتفاصيل شركتين من الشركات الثلاث.
3 شركات "وهمية" ومواقع تواصل اجتماعى تابعة لها لاستقطاب المتطرفين يشرف عليها الجاسوس الفلسطينى "عزمى بشارة"
مع تفاقم أزمة استغلال التنظيمات الإرهابية مواقع التواصل الاجتماعى فى نشر دعايتها والترويج لأفكارها واستقطاب المتطرفين، عملت وسائل الإعلام العالمية على رصد حركة عمل التنظيمات الإرهابية على تلك المواقع، أملاً فى إثارة تحذيرات تؤدى إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه المحتوى الدعائى الإرهابى، وهو ما أسفر عن القيود المشددة التى وضعها موقعا «فيس بوك» و«تويتر» لتداول المحتوى الإرهابى، وفى عام 2017، قادت المصادفة الصحفية الأمريكية لورا سميث لرصد منصة تواصل اجتماعى حديثة نسبياً يستخدمها تنظيم «داعش» الإرهابى بعد حصار نشاطه على «فيس بوك» و«تويتر» والمنصات الشهيرة، كانت «سميث» تعمل فى قسم المتابعة والرصد المسئول عن متابعة وسائل الإعلام بهيئة الإذاعة البريطانية «بى. بى. سى»، وفى الثانى عشر من يونيو عام 2017، رصدت استخدام تنظيم «داعش» موقعاً للتواصل الاجتماعى يُدعى «باز» لنشر أفكاره المتطرفة من خلال أحد الحسابات على الموقع.

عثرت «سميث»، خلال عملها، على مجموعة إعلامية تحت مسمى «وكالة ناشر للأخبار»، بدأت فى بث موادها الدعائية للتنظيمات الإرهابية على منصة «باز» اعتباراً من الساعات الأولى من صباح الثانى عشر من يونيو عام 2017، هذا المحتوى يتضمن معلومات وبيانات عن هجمات نفذتها التنظيمات الإرهابية وصوراً تمجد من نشاطات الجماعات الإرهابية.

بحسب «بى. بى. سى»، فإن «وكالة ناشر للأخبار» لجأت إلى موقع «باز» بعد أن أعلنت عن تلك المنصة الجديدة من خلال عدد كبير من القنوات الأخرى التى كانت تستخدمها على تطبيق الرسائل «تليجرام»، وبحسب التقرير نفسه، فإن وكالة «أعماق» التابعة لتنظيم «داعش» أطلقت أيضاً حساباً على موقع «باز» فى الخامس من يونيو من العام نفسه، أى قبل 7 أيام فقط من إطلاق «وكالة ناشر للأخبار».
باحثة فى مكافحة "الجريمة المنظمة": تغيير محل عمل الشركات وتحويلها إلى شركات "أوف شور" يهدف إلى إخفاء مصادر الأموال وتسهيل تبييضها
منذ أحداث الحادى عشر من سبتمبر عام 2001، سنت الولايات المتحدة قوانين لا تحصى لمحاصرة تمويل التنظيمات الإرهابية ودعمها بشتى الأشكال الممكنة، ولجأت إلى إغلاق ومصادرة عدد لا يحصى من الشركات داخل الولايات المتحدة أو فرض العقوبات على شركات وكيانات خارج الولايات المتحدة ومن خلال مجلس الأمن والأمم المتحدة، إلا أن كل تلك الإجراءات لم تمنع بعض الدول -وعلى رأسها قطر- من مواصلة دعمها للجماعات الإرهابية، وهو ما جعل الولايات المتحدة تثير مسألة مدى التزام قطر بسياسة تجفيف منابع تمويل الإرهاب، فى أكثر من مناسبة، وفى عام 2014، أدلى نائب وزير الخزانة الأمريكى لشئون مكافحة الإرهاب وتمويل الاستخبارات ديفيد كوهين بشهادة أمام الكونجرس الأمريكى، قال فيها: «قطر، وهى حليف لسنوات طويلة للولايات المتحدة، دعمت حركة حماس علناً، وهى جماعة تثير حالة من عدم الاستقرار فى المنطقة، كما أن هناك تقارير تشير إلى أن قطر دعمت ولا تزال تدعم جماعات إرهابية متشددة تعمل فى سوريا وخارجها».

لم تتوقف شهادة «كوهين» عند حد الإشارة إلى التعاملات التى تتم من جانب الحكومة القطرية، وإنما أشار أيضاً إلى أن «سياسات قطر تسامحية ومتساهلة مع ممولى الإرهاب الذين يجمعون التبرعات لصالح الجماعات الإرهابية، مثل تنظيمى القاعدة وداعش»، ولم يكن «كوهين» وحده من أشار إلى تلك النقطة، ففى عام 2016، أشار آدم سوزبين الذى حل محل «كوهين»، إلى أنه «على الرغم من الرغبة الظاهرية فى مكافحة الإرهاب ومموليه، فإن قطر تفتقد تطبيق السياسات المطلوبة وتفتقر للإرادة السياسية اللازمة لتطبيق قوانين مكافحة تمويل الإرهاب»، وبعد عدة أشهر، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على بعض الكيانات والشخصيات القطرية بسبب تمويلها الجماعات الإرهابية.
"روبيكس" دفعت ضرائب 200 ألف دولار عن أول عام لها فى "سان فرانسيسكو".. وأرباحها الرسمية تخطت 4 ملايين دولار رغم عدم وجود مصدر للدخل.. وخبير: عضو الكنيست الإسرائيلى السابق عكف على بناء شبكة وسائل إعلام قطرية تجذب المتطرفين
وعلى الرغم من الإجراءات الأمريكية ضد بعض الشخصيات والكيانات الإرهابية، فإن مسئولين أمريكيين أشاروا إلى أن «الدوحة» ظلت تدعم بعض الجماعات الإرهابية المتشددة، من خلال كيانات وهمية ووسائل مختلفة تستخدم فيها وسائل غسيل الأموال والتحايل على الضرائب، ضمن إطار الجريمة المنظمة، إلا أنه لم يكن لدى المسئولين معلومات مؤكدة لربط تلك الكيانات بتمويل الإرهاب.

تقول «بى. بى. سى» إن «باز» تتيح لمستخدميها الإبلاغ عن أى نشاطات مخالفة أو محتوى مسىء أو عدائى أو غير قانونى منشور على المنصة، من خلال تطبيقيها الخاصين بهواتف «آى فون» و«آندرويد»، لكن المثير للدهشة هو عدم وجود تلك الميزة على الموقع الإلكترونى نفسه للمنصة، ومع ذلك، فإنه بعد تحذيرات متتالية ومن بينها تحذيرات لـ«بى.بى. سى» نفسها، تحركت «باز» أخيراً ضد «وكالة ناشر» وأغلقت الحساب واعتذرت وسط محاولات لتبرئة نفسها من التورط فى دعم التنظيمات الإرهابية.
"باز" لا يزال يسمح للتنظيمات الإرهابية بنشر موادها الدعائية.. وترتيب الموقع الـ88 ألفاً عالمياً وفى مصر رقم 2947 و"جوجل وفيس بوك" وغيرهما طورت أساليبها لمنع الدعايات المتطرفة من خلال الكلمات المفتاحية فى منشورات منصاتها
المهتمون بالجانب التقنى لوسائل التواصل الاجتماعى وتطوراتها، يؤكدون أن وقع اسم «باز» كان غريباً على آذانهم، فهو ليس مشهوراً إلى الحد الذى يجعله يدفع 200 ألف دولار ضرائب فى العام الأول له، بحسب ما تشير سجلات الضرائب الأمريكية، بينما فى أعوام 2017 و2018 و2019 -وفقاً لسجلات الضرائب الأمريكية- بات مسجلاً كشركة تتهرب من الضرائب التى قُدرت بـ452.636 دولار، فما هى «باز»؟ ومن يمتلكها؟ وما الهدف منها؟ من خلال بحث سريع على موقع «جوجل» يظهر موقع «باز» الذى يحمل فى صفحته الرئيسية تعريفاً مقتضباً عن ماهية هذا الموقع، فهو يحاول جذب المتابعين من خلال دمج كل حسابات وسائل التواصل الاجتماعى للشخص الواحد فى منصة واحدة تمكنه من متابعة كل حساباته والتفاعل معها دفعة واحدة.

التعريف الوارد فى صدر الصفحة الرئيسية للموقع لا يعطى نبذة كافية عن ماهية الموقع ومحتواه والشركة المالكة له وما إلى ذلك من معلومات من حق المستخدم الاطلاع عليها وفقاً للقوانين الدولية، إلا أن الدخول على صفحة معلومات الموقع لا يجيب عن تلك التساؤلات، فالتعريف يكاد يكون واحداً ولا يحمل أى جديد سوى أن مقر الشركة الرئيسى فى مدينة «سان فرانسيسكو» بولاية «كاليفورنيا» الأمريكية، ولديها فروع إقليمية عديدة فى أوروبا والشرق الأوسط، هنا زاد الأمر غموضاً، فالموقع لا يجيب عن أسئلة طبيعية من حق المستخدم العلم بها فى ظل خضوعها للقوانين الأمريكية.
"كاراسيك": عضو الكنيست السابق يدير "إعلام الدوحة الإرهابى".. ويشرف شخصياً على الترويج لأجندتها الإرهابية ولعب دوراً فى صعود "إخوان مصر".. واندلاع الربيع العربى منح "الإمارة الخليجية" فرصة لإعادة تشكيل المنطقة
أما على موقع «أليكسا» المختص بتصنيف وترتيب المواقع العالمية، فيظهر أن «باز» حصل على المركز 88.882 على مستوى العالم، بينما ترتيبه فى مصر هو 2947، وتنقسم نسبة زواره بشكل رئيسى بين مصر بواقع 22.3%، والمملكة العربية السعودية بواقع 13%، والسودان بواقع 9.1%، والجزائر بنسبة 7.3%، وألمانيا بنسبة 6.2%.


من جديد، عدنا إلى البحث عن الموقع على محرك البحث العالمى «جوجل»، لكن لا إجابة بعد.. فما يظهر فى نتائج البحث ليس إلا مجموعة من صفحات الموقع نفسه، باستثناء نتيجة واحدة من بين نتائج البحث لمدونة شخص يدعى داستن ستوويت من ولاية «بنسلفانيا» الأمريكية، لكنها أيضاً لا توفر أى إجابة عن الأسئلة المطروحة، فما نشره «داستن» على مدونته ليس إلا عرضاً كاملاً لموقع «باز» وكيفية استخدامه وكأنها دعاية يقدمها للموقع. بما أن فكرة «باز» تنطلق من دمج كل حسابات التواصل الاجتماعى للشخص فى منصة واحدة، فإن المنطقى هو أن يكون لتلك المنصة حسابات على منصات التواصل الاجتماعى الأخرى مثل «فيس بوك» و«تويتر» وغيرهما. بالبحث على موقع «فيس بوك»، وجدنا صفحة خاصة بالموقع لم يشترك بها سوى 16 ألف شخص فقط، ولا تقدم تلك الصفحة أى دعاية لمنصة «باز» سوى منشور واحد يومياً لا يجذب أى تفاعل عليه، وليس فى الصفحة نفسها سوى 10 مراجعات جميعها بلا استثناء منحت الموقع 5 نجوم واعتبرته أفضل منصات التواصل الاجتماعى، إلا أن المفاجأة كانت أن خمسة من بين عشرة ممن كتبوا مراجعاتهم على صفحة الموقع على «فيس بوك»، يعملون بالأساس فى «باز» نفسها، وبالطبع من جديد، لا إجابة عن أى من التساؤلات المطروحة.
علامات استفهام لا تنتهى.. رئيس "تليفزيون العربى" ورئيس شركة أسسها "عزمى" يشرفان على شركتين فى العاصمة القطرية وسان فرانسيسكو الأمريكية تحملان الاسم نفسه وتاريخ التأسيس واحد
ولأن منصة «باز» تشير على موقعها الإلكترونى إلى أن مقرها الرئيسى فى «سان فرانسيسكو»، كان من المتوقع أن تكون بيانات تسجيل المنصة والشركة المالكة لها متاحة على موقع «أوبن كوربورتس»، الذى يسجل كل الشركات المدرجة رسمياً فى مختلف دول العالم، من هنا بدأت رحلة البحث عن هوية «باز»، وبالفعل ظهر من ضمن نتائج البحث على الموقع شركة باسم «باز إنكوربورشن»، لكن المفاجأة هى أن الشركة حاصلة على تصاريح عملها فى الثالث عشر من أبريل عام 2015 من ولاية تبعد عن «سان فرانسيسكو» بـ3 آلاف ميل على الأقل، وتحديداً من ولاية «ديلاوير»، وتحمل رقم تسجيل 5723078.
فى نفس الصفحة الخاصة بـ«باز» على موقع «أوبن كوربورتس»، أشار الموقع إلى أن «باز» لديها فرع آخر غير «نشط» فى ولاية «كاليفورنيا» حصل على تصريح بالعمل فى الولاية فى التاسع والعشرين من مايو عام 2015، بالدخول إلى المعلومات الخاصة بهذا الفرع «غير النشط» للشركة، يتضح أن موقع «أوبن كوربورتس» حصل على معلوماته من الموقع الرسمى لولاية «كاليفورنيا» فى القسم الخاص بالأنشطة الاقتصادية، وعلى موقع الولاية.. بدأ الغموض يتكشف رويداً رويداً، بعد العثور على الوثائق الخاصة بطلب تصريح العمل فى «كاليفورنيا» للشركة التى تتخذ من «ديلاوير» مقراً لها.
غسان سلامة رئيس "جلوبال هولدينج" عمل تحت إشراف "بشارة" رئيساً لـ"ترشيد قطر".. وشقيقة مستشار أمير قطر خلفته فى منصبه
جاءت المعلومات المتاحة كالتالى.. حصلت الشركة على تصريح العمل فى «كاليفورنيا» فى التاسع والعشرين من مايو عام 2015، وهى شركة أجنبية لا يمتلكها أمريكيون، وكيلها هو شركة «سى تى كوروبوريشن» وهى شركة هولندية الأصل متعددة الجنسيات تعمل فى مجال خدمات المعلومات والشركات، أما عن مقر «باز» فى «كاليفورنيا»، بحسب ما يشير إليه موقع الولاية، فإنه فى «هاليدى بلازا» فى «سان فرانسيسكو». موقع ولاية «كاليفورنيا» أرفق بصفحة «باز» نسخة ضوئية من تصريح العمل الصادر من الولاية، وهو يحمل نفس المعلومات، لكنه كشف أخيراً عن هوية مالك الشركة، وهو غسان سلامة.
رغم أن الأوراق الرسمية تحمل عنوان «هاليدى بلازا» فى «سان فرانسيسكو» مقراً لـ«روبيكس جلوبال هولدينج»، فإن موقع «باز» يشير إلى أن الشركة تعمل من مقر فى «201 سبير ستريت» فى «سان فرانسيسكو»، وبالبحث عن هذا العنوان يتضح أنه يعود لشركة إدارة عقارات تؤجر مساحات للشركات الصغيرة والمكاتب المشتركة.
"رادو": إنشاء شركات بأسماء متشابهة وفى دول مختلفة "عادة" شخصيات تعمل فى غسيل الأموال أو دعم الإرهاب
هوية غسان سلامة
البحث عن هوية غسان سلامة ليس بالأمر اليسير، حيث إن تشابه اسمه مع اسم المبعوث الأممى إلى ليبيا، يجعل العثور عليه من خلال «جوجل» شبه مستحيل، إلا أن البحث باستخدام الكلمات المفتاحية «غسان وسلامة وباز»، يكشف عن الحساب الشخصى لـ«سلامة» على موقع «لينكد إن» الشهير. على حسابه الخاص، يقول «سلامة» إنه الرئيس التنفيذى لشركة «روبيكس جلوبال هولدينج» المالكة لموقعى «باز» و«أولميوز»، وهما منصتان للتواصل الاجتماعى تعملان بنفس الآلية تقريباً وتم إطلاق الاثنتين بفارق 10 أيام فقط عن بعضهما، لكن خلفية «سلامة» كانت مثيرة للاهتمام، فهو رجل أعمال فلسطينى الأصل عمل نائباً للرئيس التنفيذى وشريكاً كبيراً فى شركة «بوز آلين هاملتون» الأمريكية الشهيرة للاستشارات، قبل أن يتركها فى أغسطس من عام 2011، وفى فبراير من عام 2014 ترأس مجلس إدارة شركة «ترشيد» القطرية التى أسسها المركز العربى للأبحاث ودراسة السياسات الذى يرأسه عضو الكنيست الأسبق والمستشار السياسى لأمير قطر عزمى بشارة، قبل أن يغادرها فى يناير من عام 2015 ليؤسس شركة «روبيكس جلوبال هولدينج». ومن خلال حسابه على موقع «لينكد إن» يتضح أيضاً أن «سلامة» عضو بمجلس إدارة مؤسسة جامعة بيت لحم، وعضو بمؤسسة «يونايتد باليستينيان آبيل» وعضو بمجلس إدارة وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة «أونروا».
بالبحث عن الحسابات الأخرى لـ«سلامة»، يظهر حسابه على الموقع الذى يمتلكه «باز»، لكن هذا الحساب لم يتفاعل نهائياً منذ السادس من يناير عام 2017، وهو أمر مثير للدهشة كونه مالك الموقع ولا يتفاعل عليه، فى حين أنه يتفاعل بشكل طبيعى مع أصدقائه ومتابعيه على حسابه الشخصى على موقع «فيس بوك».
"شيدروفسكى": إنشاء شركة فى جزر "الكاريمان" يعنى أن صاحبها "لديه ما يخفيه"
«ترشيد» القطرية
ظهور اسم شركة «ترشيد» القطرية ضمن قائمة الشركات التى عمل بها «سلامة» يثير فضولاً بشأن ما إذا كانت شركة «روبيكس جلوبال هولدينج» شركة قطرية الأصل هى الأخرى، خصوصاً أنه كان يعمل بشكل مباشر مع المستشار السياسى لأمير قطر، كما أن الهدف من إنشاء «ترشيد» يثير المزيد من الفضول، فالشركة تؤكد على موقعها الإلكترونى أنها تأسست بإشراف من المركز العربى للأبحاث ودراسة السياسات التى يرأسها «بشارة»، والهدف منها هو المساهمة فى تطبيق رؤية قطر 2030 وتوفير الإمكانات اللوجيستية والمادية لتطبيق هذه الاستراتيجية، أما هوية رئيس الشركة الحالى، فكانت هى الأخرى مثيرة للاهتمام، حيث إن الرئيس الحالى لـ«ترشيد» هى شقيقة عزمى بشارة نفسه واسمها سامية بشارة رزق.
بهذا الشكل بدأت تظهر شكوك بوجود علاقة بين «ترشيد» و«روبيكس جلوبال هولدينج» والمركز العربى للأبحاث ودراسة السياسات، وفى طريق البحث عن العلاقة المباشرة بينهم، ظهرت مقالات عديدة تشير إلى أن مركز «بشارة» كان طرفاً فى تأسيس شركات أخرى من بينها «فضاءات ميديا»، وهى الشركة المالكة لجريدة «العربى الجديد» و«تليفزيون العربى»، ويرأسها مؤيد الذيب وهو الآخر يعيش فى قطر. وفى الثامن والعشرين من نوفمبر عام 2014، كشفت شبكة «بى. بى. سى» البريطانية عن أن «مشروع فضاءات ميديا بالكامل يشرف عليه عزمى بشارة، الذى أكد فى مقال كتبه للجريدة وقت إطلاقها أن العالم العربى بات فى حاجة إلى مشاريع جديدة تواكب العهد الجديد الذى يعيشه».
رأسمال شركة "روبيكس هولدينج" فى العاصمة القطرية 10 آلاف دولار فقط ومقرها فى مبنى "فضاءات ميديا" نفسه و"روبيكس جلوبال" مقرها "مكتب مشترك" فى "سان فرانسيسكو" بالولايات المتحدة الأمريكية
«فضاءات ميديا»
من جديد يعود الغموض ليسيطر على الموقف.. من هى الجهة الممولة لـ«فضاءات ميديا»؟ هل ترتبط بشكل أو بآخر بـ«ترشيد قطر» و«روبيكس جلوبال هولدينج»؟ ومن جديد، لا إجابة عن هذه التساؤلات، فعلى الرغم من مرور ما يقرب من 4 سنوات على إطلاق «فضاءات ميديا»، لا يزال موقعها الإلكترونى خالياً لا يحمل سوى عبارة «قريباً يتم افتتاح الموقع»، ولا معلومات عن الشركة نفسها سوى تصريحات صدرت من عدد من المسئولين فيها، على رأسهم الرئيس التنفيذى للشركة عبدالرحمن الشيال، الذى قال لـ«بى.بى. سى» إن «تمويلنا من مؤسسة قطرية خاصة، ليس لدينا ما يشعرنا بالخزى ولا ننكر أبداً أن تمويلنا من قطر، ولسنا حزباً سياسياً أو مجموعة تابعة لأى جماعة سياسية من أى نوع».
وفى مقال بصحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية الناطقة باللغة الإنجليزية، يظهر أن «فضاءات ميديا» تأسست فى البداية فى المملكة المتحدة فى مايو من عام 2013، قبل أن يتولى أمير قطر الحالى تميم بن حمد مهام السلطة خلفاً لوالده حمد بن خليفة، وبحسب ما كشفت عنه الصحيفة الإماراتية، فإن أوراق تسجيل الشركة تحمل اسم سلطان غانم الكوارى، وهو أحد المقربين لـ«تميم»، كمدير للشركة، إلا أن مسئولين فى الشركة حاولوا إنكار وجود علاقة بينها وبين الحكومة القطرية، وأكدوا أنها مجرد استثمار قطرى خاص ليس للحكومة علاقة به، إلا أن ميشيل ستيفنز، نائب مدير المعهد الملكى لدراسات الدفاع والأمن فى قطر، يقول إن «المؤسسين لشركة فضاءات ميديا لا يحتاجون بالطبع إلى موافقة مكتوبة من الأمير، لكنهم بكل تأكيد سينتفعون من دعمه التكتيكى».
من هو مؤيد الذيب؟
بحسب برنامج مكافحة الجريمة المنظمة، التى لجأت إليها «الوطن» لمحاولة العثور على أى معلومات بشأن الشركات محل التساؤل، فإنه ليس هناك معلومات كافية عن مؤيد الذيب سوى أنه مواطن أردنى الأصل يقيم فى قطر حالياً، عمل رئيساً لفرع شركة «آى هورايزونز» القطرية فى «عمان» قبل أن يغادرها ليترأس «فضاءات ميديا». اسمه الكامل مؤيد أحمد سليم الذيب، وهو مواليد عام 1975. وليزيد الأمر غموضاً.. اتضح أنه فى الحادى والعشرين من شهر أكتوبر عام 2013، استحوذت «فضاءات ميديا» على 51% من أسهم «آى هورايزيونز» التى كان يعمل بها، بحسب ما تشير صحيفة «الشرق» القطرية، التى قالت إن هذه العملية تهدف إلى توسيع أنشطة المجموعة وتطوير أعمالها محلياً وفى المنطقة العربية.
مدير برنامج مكافحة الجريمة المنظمة: إنشاء عدة شركات فى دول مختلفة يهدف إلى إخفاء بياناتها وحقائقها عن الفحص الدقيق لأجهزة الكشف عن الفساد.. و"ألمير" المقدونى يكشف تفاصيل استفادة الجماعات الإرهابية من وسائل التواصل
«باز وأولميوز».. وظهور «فيلم نت»
بالعودة إلى «روبيكس جلوبال هولدينج» والمنصات الاجتماعية التابعة لها، وبالبحث فى سجلات الضرائب الأمريكية، يزيد الموقف غموضاً، فسجلات الضرائب الأمريكية تشير إلى أن الشركة دفعت فى العام الأول لتأسيسها ضرائب تقدر بـ200 ألف دولار، وهو رقم ضخم لا يعادل حجم الشركة ولا طريقة عملها ولا حتى انتشار منصاتها الإلكترونية. ولكن مع استمرار البحث فى السجلات الأمريكية، يتضح أن فكرة دمج كل حسابات التواصل الاجتماعى للشخص الواحد ليست بالأمر الجديد، ففى بدايات عام 2011 أطلقت شركة «فيلم نت» الأمريكية منصة للتواصل الاجتماعى تعتمد على نفس الفكرة تحت اسم «ألترنيون»، إلا أنها فشلت سريعاً وأعلن توقفها عن العمل، وفى الثالث عشر من أبريل 2015 عادت «ألترنيون» إلى العمل من جديد، لكنها هذه المرة تحمل نفس عنوان ووكيل «روبيكس جلوبال هولدينج» فى الأوراق الرسمية، وحصلت أيضاً على ترخيصها من ولاية «ديلاوير» فى نفس اليوم الذى حصلت فيه «روبيكس جلوبال هولدينج» على ترخيصها.. الثالث عشر من أبريل عام 2015، ثم طلبت نقل تصريح العمل إلى «كاليفورنيا» قبل 10 أيام فقط من نقل تصريح عمل «باز» و«أولميوز» إلى نفس الولاية، أى فى التاسع عشر من مايو عام 2015.
بظهور «فيلم نت» والمنصات التابعة لها كطرف جديد فى دائرة الشركات محل البحث، لجأنا إلى البحث عن موقع ولاية «كاليفورنيا» الأمريكية للبحث عن الشركة والمالك لها، ليتضح فى أوراق تسجيلها الرسمية المعتمدة لدى الولاية، أن رئيسها التنفيذى هو غسان سلامة نفسه الرئيس التنفيذى لـ«روبيكس جلوبال هولدينج»، وتحمل أوراق التسجيل ونقل ترخيص النشاط توقيع «سلامة» نفسه، إلا أنها على غرار سابقاتها، لم تكن تحمل العنوان الحقيقى لمقر الشركة، حيث إن العنوان المذكور فى أوراق التسجيل الرسمية، وهو الطابق الثانى من مركز «هاليدى بلازا» فى «سان فرانسيسكو»، يعود أيضاً إلى شركة الاستشارات القانونية والمالية وليس شركة «فيلم نت» نفسها. وإلى جانب أن غسان سلامة هو الرئيس التنفيذى لـ«فيلم نت» و«روبيكس جلوبال»، فإن المراقب المالى لكلتا الشركتين واحد، وهو مايكل إيسن الذى يقع مكتبه فى نفس العنوان المذكور فى أوراق التسجيل الخاصة بالشركتين.
لا تزال الأمور غامضة بعض الشىء بشأن مدى ترابط تلك الشركات جميعاً، إلا أن البحث من جديد عن اسم الشركة الرئيسية لدينا «روبيكس»، يظهر أن هناك بعض الشركات المثيلة أو المشابهة إلى حد ما مع طابع هذه الشركة، بمعنى أنها شركة يفترض أنها كبيرة ولكنها فى الحقيقة مجرد واجهة فارغة لا تعمل بشكل حقيقى.
«روبيكس هولدينج إل. إل. سى»
على سبيل المثال، من بين نتائج البحث، ظهرت «روبيكس هولدينج إل. إل. سى».. شركة قطرية حصلت على تصاريح عملها فى قطر من مركز قطر للمال، وهو ما يعنى أن مالك الشركة شخص أجنبى وليس قطرى الجنسية. لكن من جديد، لا معلومات عن الشركة ولا هويتها.. لا وجود لأى موقع إلكترونى لها ولا وجود لها على صفحات الإنترنت إلا إذا كان البحث متخصصاً إلى أقصى الدرجات الممكنة، من خلال استخدام الكلمات المفتاحية «روبيكس وجلوبال وإل. إل. سى وقطر ومركز قطر للمال»، حينها يظهر التقرير النهائى لمركز قطر للمال والذى يكشف عن أن «روبيكس هولدينج إل. إل. سى» من بين شركات أخرى حصلت على تصاريح عملها من المركز فى الثامن والعشرين من أكتوبر عام 2015، لكن التقرير لم يوفر أى إشارة عن هوية مالكها أو رقم تسجيلها أو حتى مقرها.
وبما أن مركز قطر للمال هو من منحها التصاريح، فكان لا بد من البحث داخل الموقع نفسه عن الشركة باستخدام محرك البحث الداخلى للموقع، حينها ظهرت أخيراً «روبيكس هولدينج إل. إل. سى»، وهى شركة قطرية تحمل رقم تسجيل: 00269، وتتخذ من الطابق العاشر فى برج الفردان الإدارى فى منطقة «الدفنة» بالعاصمة القطرية «الدوحة» مقراً لها. أما المفاجأة، فكانت فى أنها مسجلة باسم «مؤيد الذيب» نفسه رئيس «فضاءات ميديا» و«آى هورايزيونز»، ورأس المال المصرح به من مركز قطر للمال للشركة هو 10 آلاف دولار فقط.
اللافت أن مقر «روبيكس هولدينج إل. إل. سى» هو نفس عنوان «فضاءات ميديا» فى برج الفردان بـ«الدوحة». وبما أن مؤيد الذيب يرأس شركة أسسها المركز العربى للأبحاث ودراسة السياسات، فإنه أحد المقربين بالضرورة لعضو الكنيست الأسبق والمستشار السياسى لأمير قطر عزمى بشارة.
وعلى الجانب الآخر، نجد أن غسان سلامة الذى يرأس «روبيكس جلوبال هولدينج» فى الولايات المتحدة، هو الآخر من بين المقربين لـ«بشارة» كونه كان يعمل رئيساً لشركة «ترشيد» التى أسسها مركز «بشارة» أيضاً.
ثيودور كاراسيك، مستشار السياسات الخليجية والرئيس التنفيذى السابق لشركة «إينجما» للأبحاث والاستشارات، أكد أن «النهج الذى يقوم به عزمى بشارة فى قطر، هو إدارة إعلام «الدوحة» الإرهابى فى الشرق الأوسط وأوروبا»، مضيفاً لـ«الوطن» أن «النقطة المهمة هنا هى أن بشارة يصمم حملة إعلامية ويؤسس لمكاتب مختلفة فى أنحاء العالم، بهدف نشر رسالة قطر فى عواصم أخرى. هذا النوع من النشاط الذى يقوم به عزمى بشارة من قطر، يعرض الأمن الدولى للخطر بسبب الترويج لأجندة قطر الإرهابية تحت إشرافه شخصياً. هذا الإشراف يحدث منذ عدد من السنوات، وإذا نظرنا إلى الإعلام القطرى، وتحديداً الإعلام العربى فى قطر، ووكلائه الذين يظهرون فى المنطقة، فإننا سنتمكن بسهولة من رؤية أيدى (بشارة) ظاهرة وموجودة بقوة على كل هذا».
هكذا، أصبحت الصورة أكثر وضوحاً.. شركات وهمية فى قطر والولايات المتحدة، جميعها تأسست فى يوم واحد باستثناء شركة واحدة هى «روبيكس هولدينج إل. إل. سى» التى تأسست بعدها بأربعة أشهر فقط، ترتبط جميع تلك الشركات الوهمية بشركات موجودة على أرض الواقع وتعمل لخدمة السياسات القطرية والهجوم على معارضى النظام القطرى من جانب، ودعم الإرهاب من جانب آخر، وهو ما يظهر من خلال موقع «باز» الذى تغاضى عن محتوى «وكالة ناشر للأخبار»، وغيرها من المنصات الإخبارية التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابى، على مدار فترة طويلة حتى نشرت «بى. بى. سى» تحقيقها فأصبح الموقع فى وضع حرج لا يسمح له بالاستمرار فى التغاضى عما يحدث، بينما على الجانب الآخر تليفزيون العربى وجريدة العربى الجديد، وهما يعملان أيضاً لبث الشائعات ودعم الإرهاب.
ويقول «كاراسيك» إن اندلاع الربيع العربى منح قطر الفرصة لإعادة تشكيل المنطقة بالصورة التى ترغب بها، مضيفاً: «كان عزمى بشارة جزءاً من كل هذا.. جزءاً من تلك العملية. وبهذا الشكل، لعب دوراً رئيسياً فى مساعدة الإخوان المسلمين للصعود إلى السلطة فى مصر من خلال وسائل الإعلام، وبالتالى لعب دوراً رئيسياً فيما نتج عنه من كوارث مع (مرسى). وبعد فشل تجربة الأخير فى مصر، ابتكر (بشارة) حملة إعلامية جديدة لاستهداف دول أخرى فى المنطقة، وخصوصاً ليبيا، واستهدف كذلك دولاً أخرى مثل اليمن وبالطبع سوريا، والهدف هنا هو فرض أجندة قطر الإرهابية على هذه الصراعات الثلاثة»، مؤكداً أن «بشارة» عمل على مدار سنوات لبناء وسائل إعلام قطرية فى المنطقة بأكملها لنشر أجندة ورسالة قطر الإرهابية، وقد نجح فى جذب الأفراد الأكثر عرضة لتصديق ما يبثه الإعلام القطرى والدعاية المرتبطة به.
ويؤكد «كاراسيك» أنه «من هذه النقطة، يتجمع هؤلاء الأشخاص الذين يفترض أنهم لا تربطهم أجندة واحدة حول القصص الإخبارية التى تبثها وسائل الإعلام القطرية، وبعدها يتم نقل وتوزيع هذه القصص من خلال الإنترنت. وهكذا، فإن (بشارة) نجح فى خلق شبكة من الأفراد عبر الإعلام، قادرة على تجنيد المزيد والمزيد من المشاهدين لأجندة قطر. ويقوم هؤلاء الأفراد تباعاً بنقل هذه الرسائل عبر الإنترنت وموقع تويتر».
«روبيكس جلوبال إنكوربورشين»
لا تزال هناك تساؤلات عديدة تطرح نفسها، وبما أن القائمين على هذه الشبكة من الشركات الوهمية والحقيقية أبدعوا فى إخراجها بهذا الشكل، فهل نجحوا أيضاً فى إخفاء أى وسيلة لتتبع أموال تلك الشركات؟ أو بمعنى آخر، إذا خضنا فى البحث أكثر وأكثر، هل ستظهر شركة أخرى تحمل اسم «روبيكس» وتتشابه مع شركات «روبيكس» الأخرى فى كونها «وهمية» لا تعمل على أرض الواقع. بناءً على معلومات حصلت «الوطن» عليها، هنالك بالفعل شركة تدعى «روبيكس جلوبال إنكوربورشين» حصلت على ترخيص فى الولايات المتحدة قبل أسبوع واحد من تأسيس شركات «روبكس» الأخرى فى الولايات المتحدة أيضاً، إلا أن ترخيصها لا يحمل أى معلومات عنها سوى رقم تسجيلها وهو 298276، وهنا ظهرت أدلة على أن الشركة تعمل فى جزر الكايمان، وهى إقليم تابع للمملكة المتحدة عبر البحار، اشتهرت بكونها «ملاذ ضريبى» بسبب قوانينها المشددة فيما يتعلق بالسرية وحسابات العملاء والشركات العاملة بها.
هل هذا يعنى أن «روبيكس جلوبال إنكوربورشين» فى جزر الكايمان مرتبطة بشبكة الشركات الأخرى وتعمل على غسيل الأموال التى تستخدم فى دعم الإرهاب؟ قد تكون العلاقة غير واضحة حتى الآن فى تلك النقطة، لكن تاريخ التأسيس والاسم المشابه والغموض الذى يدور حول هوية المالك والسجلات الضريبية ومعلومات الشركة، يثير الكثير من التساؤلات والافتراضات حول ارتباط هذه الشركة بالشركات الأخرى فى الولايات المتحدة وقطر.
الباحثة فى برنامج مكافحة الجريمة المنظمة كارينا شيدروفسكى، قالت لـ«الوطن» -خلال عملية البحث عن الشركات الثلاث فى قاعدة بيانات برنامج مكافحة الجريمة المنظمة ومن خلال طلب الوثائق الرسمية من البلدان الثلاثة التى تحتضن مقار الشركات الثلاث- إن «الإجابة عن أسباب اللجوء إلى إنشاء كل تلك الشركات الصغيرة فى أكثر من مكان، قد يكون أمراً صعباً، ولكن على الأرجح يلجأ الناس إلى إنشاء مثل تلك المجموعات من الشركات لإخفاء شىء ما، فقد يكون الأمر متعلقاً بإخفاء الضرائب أو السرية والتهرب من المحاسبة والتحقيقات، وما إلى ذلك»، مشيرة إلى أن «إنشاء شركة فى جزر الكايمان تحديداً يعنى أن مؤسس تلك الشركة لديه ما يخفيه، خصوصاً حين تكون المعلومات المرتبطة بالشركة بالكامل مجهولة، وهو ما يعنى أن الهدف من إنشائها فى جزر الكايمان هو إخفاء هوية مؤسسها بالدرجة الأولى، وبالتالى فإن العثور على أى معلومات تخصها سواء بشكل قانونى من خلال السلطات الرسمية فى جزر الكايمان، أو حتى من خلال مصادر من داخل تلك الجزر، يعد تحدياً كبيراً وأمراً شبه مستحيل».
وأضافت «شيدروفسكى»: «هناك نقطة أخرى، وهى أن شركة (روبيكس جلوبال هولدينج) التى تأسست فى الولايات المتحدة، تأسست فى الأصل فى ولاية (ديلاوير) ثم تم نقل النشاط إلى ولاية (سان فرانسيسكو)، وهو ما يعنى أن الشركة أصبحت واحدة من شركات (أوف شور) التى تحصل على ترخيصها من إقليم ما ويكون نشاطها خارج حدود الإقليم الذى تأسست فيه، وفى بعض الأحيان يكون هذا النشاط مرتبطاً بعمليات غسيل الأموال من أجل إخفاء المصدر غير المشروع لها»، لافتة إلى أن «تغيير محل عمل الشركة يعنى أن ولاية (ديلاوير) لن يكون لديها السجلات الكاملة للضرائب التى تدفعها الشركة فى الولايات المتحدة».
أمراء وحكام قطر خبراء حين يتعلق الأمر بغسيل الأموال، وخير دليل على ذلك فضائح «الدوحة» التى كشفت عنها وثائق بنما، ففى بدايات عام 2016 كشفت مجموعة من الصحفيين الاستقصائيين عن مجموعة من الوثائق الخاصة بجزيرة «بنما» باعتبارها ملاذاً ضريبياً.. تضمنت تلك الوثائق آنذاك معلومات عن شركات وحسابات يمتلكها أشخاص مسئولون فى مختلف أنحاء العالم، لكن أهمهم بالطبع هم أمراء وحكام قطر، فقد كشفت الوثائق عن امتلاك رئيس الوزراء القطرى السابق حمد بن جاسم مجموعة من الشركات برؤوس أموال ضخمة أخفاها لسنوات طويلة عن أعين الجميع، بينما كشفت الوثائق نفسها عن امتلاك أمير قطر السابق حمد بن خليفة مجموعة من الشركات المسجلة فى جزر العذراء البريطانية «فيرجن آيلاندز»، وهى الأخرى ملاذ ضريبى شهير.
الغموض المحيط بكل تلك التفاصيل وحده كافٍ ليثبت أن ثمة أمراً خاطئاً يحدث فى تلك الشبكة، فما السبب الذى يدفع أى كيان أو فرد إلى تأسيس شركات على الورق فقط وإخفاء آثارها وعدم الإعلان عن هوية رؤسائها سوى أن يكون من ورائها هدف مشبوه، خصوصاً فى ظل أن المنصات الإعلامية التابعة للتنظيمات الإرهابية لا تزال تعمل من خلال «باز» وتنشر موادها الإعلامية من خلال حسابات شخصية وإعلامية مختلفة، على الرغم من التحذيرات المتكررة بشأن لجوء التنظيمات الإرهابية إلى استخدام تلك المنصة فى نشر دعايتها الإعلامية.
بول رادو مدير برنامج مكافحة الجريمة المنظمة فى رومانيا، يشير لـ«الوطن» إلى أن فكرة إنشاء العديد من الشركات بأسماء متشابهة وفى مناطق ودول مختلفة ليست بالأمر الجديد، فهو أمر اعتادت عليه بعض الشخصيات والأطراف التى تعمل فى مجال غسيل الأموال أو دعم الإرهاب أو الأنشطة المختلفة غير المشروعة المرتبطة بالجريمة المنظمة، مؤكداً أن الهدف من إنشاء هذا العدد من الشركات هو إضفاء الغموض على طبيعة نشاط الشركة الأصلية وإحباط أى محاولات للفحص الدقيق للشركات وأنشطتها، حتى من قبل أجهزة مكافحة الفساد والجريمة المنظمة فى الدول التى تتخذ منها مقراً لها، ما يعنى أن تلك الشركات لديها ما تخفيه عن أعين المؤسسات والأجهزة الرقابية الرسمية.
على أى حال، تاريخ قطر فى دعم الجماعات الإرهابية ومحاولات التدخل فى شئون الدول الأخرى ليس وليد اللحظة، خصوصاً مع ظهور الكثير من البيانات والمعلومات فى الآونة الأخيرة تشير إلى دعم «الدوحة» جماعات إرهابية فى بلدان عدة أو تدخلها للتأثير لصالح فصائل إسلامية بعينها، كان آخرها ما أعلنه، العام الماضى، النائب التونسى مروان فلفال بشأن نيته المطالبة بالتحقيق فى تحويل مليارى دولار أمريكى من القوات المسلحة القطرية إلى أفراد عسكريين ومدنيين فى تونس، بهدف شراء ذمتهم لصالح «الإخوان»، وقد تم تحويل تلك الأموال من خلال حساب فى أحد البنوك التونسية يعود إلى جنرال قطرى متقاعد فى عام 2014.
فى أكتوبر 2017، التقت «الوطن» شاباً مقدونياً يُدعى «ألمير ميرتوسكى» يبلغ من العمر 22 عاماً كان محتجزاً لدى قوات سوريا الديمقراطية فى شمال سوريا، وهو أحد عناصر تنظيم «داعش» الإرهابى وكان يتولى مهمة نائب أمير منطقة «جرابلس»، وقد أكد «ألمير» أن التنظيم الإرهابى كان يستغل وسائل التواصل الاجتماعى بشكل جيد جداً، حيث أشار إلى أنه هو نفسه تعرف على التنظيم من خلال بعض وسائل التواصل الاجتماعى التى لا تخضع لرقابة كبيرة، وبدأ فى التواصل مع عناصر التنظيم حتى انتقل من مقدونيا إلى سوريا. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن «ألمير» أكد أن التنظيم الإرهابى كان يستخدم مواقع التواصل الاجتماعى فى أنشطته، حيث كان يلجأ إليها لبيع السبايا اللاتى كن يقعن تحت أيدى عناصره، وهو ما يشير إلى مدى خطورة ترك المجال مفتوحاً أمام التنظيمات الإرهابية لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعى.
وعلى عكس «باز» الذى لا يزال محتوى الدعاية الإرهابية يظهر عليه من خلال حسابات مختلفة، فإن شركات مثل «جوجل» و«فيس بوك» طورت أدوات مختلفة للكشف عن الكلمات المفتاحية المختلفة فى المنشورات التى يتم وضعها على منصاتها، من أجل وقف الدعاية الإرهابية أو نشر المحتوى الإرهابى، وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان ترك «باز» المجال مفتوحاً حتى الآن أمام المحتوى المتطرف، هو أمر مقصود نظراً إلى التشابكات المعقدة وراء تأسيسه والشركات المرتبطة به وصولاً إلى المستشار السياسى لأمير قطر عزمى بشارة.