الأمية التكنولوجية.. عقبة على طريق الخدمات الذكية

كتب: إنجى الطوخى

الأمية التكنولوجية.. عقبة على طريق الخدمات الذكية

الأمية التكنولوجية.. عقبة على طريق الخدمات الذكية

ظن الكثيرون أن الثورة الصناعية التى شهدها القرن الـ17 ميلادياً، أعظم ثورة شهدها التاريخ، ولكن مع انطلاق قطار التكنولوجيا فى السنوات الأخيرة، ثبت خطأ هذا الظن.

فبحسب البنك الدولى التابع لمنظمة الأمم المتحدة، فالمجتمع العالمى يشهد أعظم ثورة اتصالات ومعلومات فى الوقت الحالى، وأكثر من 40% من سكان العالم لديهم إمكانية الاتصال بالإنترنت، 7 أسر من أصل 20، من الأشد فقراً فى العالم لديها هاتف محمول وذلك بحسب تقرير التطور التكنولوجى الصادر لعام 2016، والذى يستهدف قياس انتشار تكنولوجيا المعلومات فى العالم، ويقدم تصوراً عن مدى استفادة كل دولة من تكنولوجيا المعلومات، ومقدار توظيفها للتقنية فى القطاعات البشرية والاقتصادية والحكومية.

كل ذلك كان دافعاً للتحرك السريع لمؤسسات الدولة لإدخال التكنولوجيا فى كافة المعاملات الحكومية، سواء كانت معاملات مالية أو استخراج أوراق رسمية أو حتى تقديم شكاوى. وتمثل ذلك بشكل واضح فى مشروعات قانون الدفع الإلكترونى، الشمول المالى، خدمات تقديم الشكاوى إلكترونياً، مثل منصة «صوتك مسموع».

بعض المواطنين يعجزون عن ملاحقة التطور السريع

ولكن أمام ذلك التحرك كان هناك أهم عقبة، هى الأمية التكنولوجية، فما زال الكثيرون غير قادرين على التعاطى مع آليات تنفيذ تلك الخدمات والمعاملات التكنولوجيا، خصوصاً مع عدم وجود بدائل وفرض غرامات مالية على من يمتنع عن التعامل بها.

حاولت «الوطن» رصد عقبة «الأمية التكنولوجية»، من خلال حكايات المواطنين أثناء تعاملهم مع الوسائل التكنولوجية الحديثة، وآراء الخبراء، بالإضافة إلى التعرف على أبرز الحلول التى لجأ إليها البعض، سواء من المواطنين أو حتى القائمين على المؤسسات الحكومية لتسهيل الأمر.

كبار السن الأكثر رفضاً للتطور الإلكترونى.. وخبراء: المشكلة فى غياب التسويق

لا تتوقف التقارير والبيانات العالمية والعربية التى تشير إلى أن مصر من المراكز النشطة تكنولوجياً ليس فقط على مستوى العالم العربى، بل الأفريقى أيضاً، فبحسب مؤشر الانتشار التكنولوجى فى العالم العربى الصادر عن البنك الدولى لعام 2016، مصر تحتل المركز السادس، وهو مؤشر يعتمد على نسبة الأنظمة الحكومية المؤتمتة، أما مؤشر «سايفاى أفريقيا» لعام 2018 فقد أشار إلى أن مصر تحتل المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مستوى مؤشرات معدلات استخدام الأفراد للإنترنت، ويبلغ متوسط صادرات مصر من تكنولوجيا المعلومات 3.5 مليار دولار بمعدل نمو سنوى مركب 9% بحسب المؤشر نفسه ما جعلها تحتل المركز الثانى فى أكثر المراكز التكنولوجية نمواً على مستوى القارة الأفريقية.

كل هذا التقدم الذى لم ينعكس على تعامل المواطن مع التكنولوجيا، مشكلة أرجعها خبراء الاتصالات إلى عدة أسباب رصدها المهندس أحمد العطيفى، خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بقوله: «على عكس المتوقع، البعض يرمى المسئولية على المواطن فى مشكلة الأمية التكنولوجية، وهى جزء لا يمكن إنكاره، ولكن الجزء الأول والأهم يقع على عاتق العاملين والخبراء فى مجال التكنولوجيا».

يوضح «العطيفى» وجهة نظره بأن بعض أصحاب القرار فى المؤسسات العاملة فى مجال التكنولوجيا، سواء كانت خاصة أو حكومية، غير قادرين على مواكبة التطورات السريعة فى مجالات تطبيق التكنولوجيا، فيبدأون فى الاستعانة بآراء المستشارين، وهؤلاء يعتمدون على رأى خبير خارجى من إحدى شركات التكنولوجيا العالمية، والذى يرغب فى التسويق للسلع التى تنتجها الشركة بغض النظر عن مدى ملاءمتها للمشكلة قيد الحل: «الاستشارات التى يحصل عليها أصحاب القرار فى المجال التكنولوجى، أحد الأسباب الرئيسية فى انتشار الأمية التكنولوجية، لأن الحلول التى يقدمها الخبراء الخارجيون، غالباً ما تكون منفصلة عن الواقع، وهدفها التسويق فقط، وليست نابعة من دراسة مفصلة للواقع الذى تقدم فى إطاره».

غياب التسويق المحترف هو السبب الثانى بحسب «العطيفى» وهو لا يتسبب فى أمية تكنولوجية، بل فى عدم وصول التكنولوجيا بتطبيقاتها إلى كل فئات المجتمع: «التسويق المحترف المقصود به أننا نخبر الناس بوجود خدمة تكنولوجية جديدة، ثم نعرّفهم طريقة التنفيذ بشكل عملى، ولكن ما يحدث دوماً هو الاكتفاء بالإعلان عن تلك الخدمة». وضرب مثالاً بإطلاق بوابة الحكومة الإلكترونية منذ أكثر من 10 سنوات: «وقتها كان المسئولون يظهرون فى المؤتمرات والفعاليات، وهم يتحدثون عن البوابة الإلكترونية باعتبارها أمراً معروفاً، على الرغم أنهم لم يقدموا للمواطن أى شرح عن كيفية الدخول عليها، أو استخدام خدماتها».

«الليثى»: الحاجز النفسى يعوق تقبل البعض للخدمات الإلكترونية.. وبعد 5 سنوات ستكون التكنولوجيا كالماء والهواء.. والحل فى التوعية بها

الحاجز النفسى أحياناً يكون سبباً فى انتشار الأمية التكنولوجية، بحسب الدكتور حمدى الليثى، نائب رئيس غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، قائلاً: «يجب أن نتفق على أن الأمية التكنولوجية تختلف عن أمية التعليم، فهناك أشخاص يكونون حاصلين على شهادات كبيرة ومناصب عليا، ولا يستطيعون التعامل مع خدمات أو تطبيقات تكنولوجية جديدة، هنا الحاجز النفسى هو السبب».

وبحسب «الليثى»، تزداد المشكلة عند كبار السن لرغبتهم فى عدم الشعور بالنقص أو الجهل أمام الآخرين، أما الصغار من الشباب فالحاجز النفسى يكون نابعاً من خوفهم من المجهول: «نسبة كبيرة من رفض كبار السن لاستخدام التكنولوجيا هو إحساسهم بالحرج من تعلمها من أبنائهم أو أحفادهم، أو الوقوع فى خطأ أمامهم، وهو ما يتعارض مع ثقافتنا بأن الآباء لا بد أن يكون فى أيديهم زمام القيادة»، لافتاً إلى أن نسبة كبيرة ممن لديهم أمية تكنولوجية هى الأجيال الكبيرة، مقارنة بالأجيال الصغيرة التى ولدت والتكنولوجيا موجودة فى حياتها، والتالى لا يجدون صعوبة فى تعلمها.

وأكد «الليثى» أنه بعد 5 سنوات لن تكون لدينا رفاهية رفض أو قبول استخدام التكنولوجيا، لأنها ستكون مثل الماء والهواء نستخدمها فى كل تفاصيل حياتنا الصغيرة قبل الكبيرة: «الحل الوحيد هو وجود توعية، وأن تتبنى الدولة الأمر مع شرط عدم مخاطبة كافة شرائح المجتمع بلهجة واحدة، بل تستخدم لكل فئة ما يناسبها من احتياجات ومداخل نفسية».

القضاء على الأمية التكنولوجية، بحسب الدكتور سعود بن خضير، خبير تكنولوجى، يستلزم خطة مكتملة، وهناك 5 بنود فى خطة القضاء على الأمية التكنولوجية بحسب «سعود»، الأول وضع خطة زمنية محددة لانتشار الخدمة التكنولوجيا، والثانى هو تحديد أهم القطاعات التى ستستفيد منها، والثالث تحديد الفئة المطلوبة فى الحملات الترويجية والإعلانية، والرابع توفير كافة الموارد البشرية والمالية التى تسهّل انتشار تلك الخدمة، والأخير هو عملية التقييم وبناءً عليه يتم إجراء كافة التغييرات اللازمة لنجاح انتشار تلك الخدمة.


مواضيع متعلقة