بئر العين.. مقصد نساء الصعيد فى سوهاج طلباً للإنجاب

كتب: خالد الغويط

بئر العين.. مقصد نساء الصعيد فى سوهاج طلباً للإنجاب

بئر العين.. مقصد نساء الصعيد فى سوهاج طلباً للإنجاب

على بُعد ٦ كيلومترات، فى عمق صحراء سوهاج الشرقية، لافتة مدون عليها عبارة منطقة «بئر العين»، صارت مقصداً لنساء المحافظة وعدد من محافظات الصعيد، طلباً للإنجاب.. الوصول للمكان ليس بالأمر الهين، فمنطقة بئر العين تقع فى نهاية وادٍ تحيط به الجبال من الناحيتين، تتخلل الطريق منحنيات ومرتفعات وصخور لا يمكن للسيارات المنخفضة عن الأرض أن تمر من خلالها.

سكون وصمت يعمان المكان فى الوادى الضيق، من لا يعرف المكان جيداً ينتابه الخوف من احتمال تساقط الصخور عليه من أعلى الجبل، وعلى بُعد ٣ كيلومترات وسط الوادى، تنقطع شبكات المحمول فى مكان يسمى «العتبة الصغرى»، وهو مكان مرتفع عن عمق الوادى، بعدها تبدأ سلسلة من المنحنيات الوعرة، وعلى بُعد ٥ كيلومترات يظهر مرتفع جديد يسمى العتبة الكبرى، وهو مرتفع أعلى من سابقه، بمجرد الصعود إليه ترى منطقة بئر العين على بُعد ١ كيلومتر.

على مدد الرؤية يظهر مسجد صغير، وبجواره من الجهة الجنوبية ضريح يسمى ضريح الشيخ «شيخون»، يفصل بينهما ممر اتساعه نحو ٣٠ متراً، وفى الجهة الغربية من الضريح صخرة شاهقة الارتفاع مفصولة عن الجبل، أسفلها نبع للمياه محاط بسور من الطوب الأبيض تخرج من أسفله مواسير مياه بلاستيك موصولة بطلمبة حبشية، وفى المنطقة الشرقية للضريح والمسجد توجد بئر للمياه، وبداخل المياه أسماك «القرموط» وتحيط بالبئر مجموعة من الصخور الضخمة يتسلقها الأهالى عقب الاستحمام فى البئر، بعدها يسيرون إلى منطقة تبعد نحو ٥٠ متراً تضم نبعاً للمياه يخرج من باطن الجبل على ارتفاع نحو ٥ أمتار وتسمى المنطقة بـ«السعفة»، حيث توجد سعفة من النخيل على نبع المياه، يقوم الزوار بتحريكها لتتدفق المياه من الجبل، بعدها يبدأون فى تعبئة الزجاجات الفارغة بمياه النبع لشربها والاحتفاظ بها فى منازلهم.

الاستحمام فى البئر وشرب ماء "السعفة" طقوس مقدسة.. والزوار من محافظات الوجه القبلى

طقوس الزائرين للمكان تبدأ بعد منتصف ليلة الجمعة، وعقب صلاة الفجر تبدأ عملية ذبح الذبائح وإعداد الطعام بواسطة بوتاجازات يحضرها الأهالى معهم، ويبدأ الأهالى فى تناول الطعام ومغادرة المكان قبل أذان الجمعة، وفقاً لمحمد عبدالعزيز، ٥٤ عاماً، أحد المسئولين عن المكان، الذى قال لـ«الوطن»، إنه ورث وأبناء عمومته مكان بئر العين عن والده وأجداده، موضحاً أن المكان كان يقصده أحد الصالحين وهو الشيخ «شيخون أبوعلى»، بعد قدومه من الجزيرة العربية إبان الفتح الإسلامى لمصر، وكان دائماً ما يحضر لمنطقة بئر العين ليتعبد فيها.

مسئول عن المكان: ورثته عن أجدادى

وأضاف أن عدد المسئولين عن المكان ٤ أشخاص هو وأبناء عمومته، وعلى الرغم من وجود «أفاعى وعقارب وذئاب» فإن رواد المكان لا يصيبهم أى مكروه، لافتاً إلى أن الأهالى قديماً كانوا يحضرون للمكان بالجِمال، فى الساعة ١١ ليلاً مساء ليلة الجمعة، كما تحضر النساء للمنطقة طلباً للبركة وأن يُرزقن بذرية، كما أن هناك أشخاصاً يحضرون بغرض الشفاء من الأمراض، وكل شىء يتم بأمر الله.

«عبدالعزيز» أكد أن باحثين حضروا للمنطقة من جامعة سوهاج لفحص مياه البئر وتبين أنها مياه كبريتية، والمياه الكبريتية معروف عنها أنها تشفى من الأمراض، موضحاً أن هناك من يحضر للمكان للوفاء بالنذر، وتكون النذور فى الغالب رؤوس ماشية يتم ذبحها وتجهيزها وإطعام جميع الزوار.

«هناك عدد كبير من النساء رزقهن الله بأطفال عقب زيارتهن للمكان، والزوار أغلبهم من سوهاج وقنا وأسيوط والمنيا»، قالها «عبدالعزيز» مشيراً إلى أنه لو لم تكن هناك بركة فى المكان لما حضر إليه أحد مرة أخرى، فأيام عيد الفطر وعيد الأضحى يكون المكان مكتظاً بالمواطنين، حيث يحضر الآلاف، وتبدأ الطقوس بالاستحمام فى البئر ثم شرب المياه من منطقة السعفة، وهناك بركة كبيرة للمياه تبعد نحو كيلومتر عن المكان، لكن هناك صعوبة فى الوصول إليها، وأضاف أن مقام الشيخ شيخون تم بناؤه فى عام ١٩٨٥، وذلك بعد رؤيا عدد من المواطنين فى سوهاج للشيخ شيخون يطالبهم ببناء ضريح له فى منطقة بئر العين.

سيدة: حضرت للوفاء بالنذر بعد حملى فى ولد

إحدى السيدات حضرت للمكان للوفاء بالنذر الذى قطعته على نفسها، بعد أن رُزقت بولد يبلغ من العمر حالياً ١٢ عاماً، وأكدت أنها عقب زواجها ظلت لمدة ٦ سنوات لا تنجب، وبعد أن نصحتها صديقتها بزيارة المكان طلباً للبركة، حضرت وأدت الطقوس المتبعة ودعت أن يرزقها الله بولد، وبعد زيارتها للمنطقة بشهرين حملت فى ولد، وطوال تلك السنوات لم تتمكن من الوفاء بالنذر وهو ذبح خروف، وعندما تيسرت أحوالها أحضرت الخروف وجزاراً لذبحه وإطعام رواد منطقة بئر العين.

«قناوى محمد»، سائق مسئول عن نقل المواطنين لمنطقة بئر العين، أوضح أن غالبية زوار المنطقة من النساء اللاتى لا ينجبن، كما أن هناك أشخاصاً يحضرون طلباً للشفاء من الأمراض، موضحاً أن من يتحقق حلمها بالحمل تحضر للمنطقة ويتم الوفاء بالنذر وقص شعر الطفل فوق الصخور القريبة من البئر وهى طقوس يتبعها جميع الزوار.

كانت محافظة سوهاج أعلنت العام الماضى أن اللجنة المشكلة لتطوير الأماكن السياحية والأثرية برئاسة سكرتير عام المحافظة عاينت منطقة بئر العين شرق سوهاج، باعتبارها أحد أهم المزارات الطبيعية بالمحافظة لدراسة إمكانية استغلالها فى رحلات السفارى والسياحية العلاجية لاحتوائها على مياه كبريتية.

وقال الدكتور على مسعود، المستشار الاقتصادى للمحافظة فى ذلك الوقت، إن اللجنة توجهت لمعاينة منطقة بئر العين بالجبل الشرقى الملاصق لحى الكوثر، بناء على تكليف من المحافظ، وتبين من المعاينة وجود بئر كبريتية على بُعد 6 كيلومترات من حى الكوثر، والمنطقة المحيطة تصلح للرحلات وسياحة السفارى، كما تحتوى على مسجد وضريح الشيخ شيخون، وعلى بُعد 3 كيلومترات منها توجد بحيرة طبيعية تسمى بحيرة الغزالة، والمنطقة المحيطة تصلح لسياحة السفارى والمخيمات أيضاً، وأكدت اللجنة أن الموقع مبشر وينافس مواقع سياحية عالمية ويضم مناظر طبيعية خلابة.


مواضيع متعلقة