ثورة ٢٣ يوليو
- أوائل الثانوية العامة
- الإخوان المسلمين
- التعليم الخاص
- التعليم العام
- الدول الكبرى
- الدولة الوطنية
- الطبقة الوسطى
- أبناء
- أثرياء
- أوائل الثانوية العامة
- الإخوان المسلمين
- التعليم الخاص
- التعليم العام
- الدول الكبرى
- الدولة الوطنية
- الطبقة الوسطى
- أبناء
- أثرياء
تحل هذه الأيام الذكرى السابعة والستين لثورة ٢٣ يوليو، وهى ثورة طالما كانت عرضة للهجوم خلال السنوات التى تلت وفاة قائدها جمال عبدالناصر وحتى الآن، ولا شك أن ثورة يوليو كانت لها أخطاء مثلما كانت لها خطوات كبيرة غيرت وجه الحياة فى مصر، لم تنجح ثورة يوليو بالتأكيد فى قيادة مشروع نهضوى ينقل مصر إلى مصاف الدول الكبرى، وتمت محاصرة مشروعها واستنزافه من خلال نكسة يونيو.. لكن الحقيقة أن يوليو لم تنفرد بهذا الفشل.. فشلت محاولة والى مصر محمد على وفشلت محاولة حفيده إسماعيل، وجاءت يوليو كمحاولة ثالثة للنهضة المصرية، ولم يكتب لها النجاح مثل المحاولتين السابقتين لها، وهو ما دفع المفكرين والباحثين إلى البحث عن أسباب أعمق لفشل محاولات النهضة المصرية.
والحقيقة أن ثورة يوليو نجحت فى هدفين.. أولهما نص عليه بيانها الأول وهو تحقيق العدالة الاجتماعية.. هذه العدالة لم تتحقق بشكل مثالى بالطبع، ولا بشكل مطلق.. لكن الحقيقة أن السياسات التعليمية والاجتماعية للثورة أدت إلى تعليم الملايين من أبناء الفلاحين والبسطاء الذين تغيرت حياتهم بشكل كامل، وقد أدى هذا إلى اتساع مهول فى الطبقة الوسطى المصرية، وهو ما يشير إليه المفكر الكبير جلال أمين فى كتابه «ماذا جرى للمصريين؟» حيث يتحدث عن أن حجم الطبقة الوسطى المصرية قد تضاعف آلاف المرات عما كان عليه قبل ثورة يوليو، ولا شك أن هذا الاتساع الكبير فى الطبقة الوسطى المصرية كان على حساب مواصفات الجودة.. كان المدرسون مثلاً قبل ثورة يوليو أفضل تعليماً وأكثر كفاءة وربما أكثر دخلاً.. لكن الحقيقة أن عددهم كان قليلاً جداً بالنسبة لعدد غير المتعلمين وأبناء الطبقات الشعبية، وجاءت ثورة يوليو لتمكن أبناء المصريين من التعليم ليصبح هناك عشرات الآلاف سنوياً بإمكانهم مغادرة الطبقات الأفقر والالتحاق بالطبقة الوسطى وما فوقها من خلال التعليم والتعليم فقط.. الذى ظل حتى ثمانينات القرن الماضى أداة لتوحيد المصريين جميعاً ومكافأة المتفوقين منهم حيث كانت المدارس الحكومية تضم أبناء الأثرياء والفقراء معاً.. قبل أن يتم هذا التوسع المهول فى التعليم الخاص الذى قضى على حالة التوحد هذه، وإن بقى التعليم العام رغم تدهور حالته ملاذاً لأبناء البسطاء الراغبين فى تغيير حياتهم، ولعل قصص كفاح أوائل الثانوية العامة هذا العام أكثر من دالة على هذا المعنى.
وإذا كانت العدالة الاجتماعية وتمدد الطبقة الوسطى المصرية الهدف المعلن الذى بقى من ثورة يوليو فإن هناك هدفاً آخر تحقق وهو الحفاظ على الدولة الوطنية المصرية وصيانتها من الوقوع فى يد الإخوان المسلمين وقد كان هذا هدفاً حققته الثورة منذ قيامها عام ١٩٥٢ واستمرت فى تحقيقه حتى الآن وهو أعظم أهداف ثورة يوليو التى تحققت حتى الآن ولعله هو نفسه سبب كراهية الإخوان وحقدهم على ثورة يوليو وقادتها على مر العصور.