تِّركة رئيس تونس.. بين الاقتصاد والإرهاب والسياسة

كتب: إيمان هلب

تِّركة رئيس تونس.. بين الاقتصاد والإرهاب والسياسة

تِّركة رئيس تونس.. بين الاقتصاد والإرهاب والسياسة

إرثٌ ثقيل في مقدمته وضع سياسي متأزم، تركه الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي، الذي عُقدت مراسم تأبينه من القصر الرئاسي في قرطاج اليوم، بعد رحيله أول أمس الخميس عن عمر يناهز 92 عامًا، إثر تعرضه لوعكه صحية.

"نداء تونس" حزب  أسسه الباجي عام 2012 وفاز به في الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2014، لكن الصراعات الداخلية لا تزال متواصلة في أقل من شهرين على الانتخابات المقبلة، وزاد نشوب خلاف عميق وصل حد التراشق بتهم "تخريب الحزب" بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد ونجل الرئيس الراحل، حافظ قائد السبسي منتصف العام 2018؛ في تعميق أزمة الحزب وتراجع دوره على الساحة السياسية، ما يشير إلى ضرورة إعادة ترتيب خريطة القضايا السياسية والاقتصادية بالدولة لتحقيق الاستقرار بتونس.

 

المساواة بين الرجل والمرأة

يشكل ملف المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة وتدعيم المؤسسات الديموقراطية أبرز المحاور السياسية التي عمل على إرسائها الرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي الذي يعتبر صاحب دور مفصلي في عملية الانتقال الديموقراطي في البلاد.

وأثنت العديد من الشخصيات التونسية والدولية على مزايا الباجي كونه "رجل دولة" أنقذ البلاد من أزمة كادت تقود تونس إلى الفوضى عام 2013 وذلك عبر التوافق الذي انتهجه وقرب به الاسلاميين واليساريين وتمكّن من جمع الفرقاء السياسيين على طاولة الحوار.

وورث السبسي، فكر أول رئيس للبلاد الحبيب بورقيبة وخاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة، وتقدم بمقترح قانون غير مسبوق في العالم العربي للبرلمان وأثار به آنذاك جدلًا نظرًا لحساسيته وارتباطه بالهوية الإسلامية للبلاد، ولم يعرض مقترح القانون الذي تقدم به للبرلمان في 2018 على النقاش ثم التصويت.

يقول النائب في المعارضة رياض بن فضل: "كان عهدًا عليه، سيكون الأمر معقدًا لو عرض النص من جديد في غيابه"، كما ترى يسرى فراوس رئيسة "جمعية النساء الديموقراطيات" أنَّ "حزبه تجزأ بسبب الدور السياسي لنجله وهذا ما أضعف صوته" ولم يتمكن بذلك "من كسب كتلة برلمانية موحدة".

فيما يقول النائب عن حزب "التيار الديموقراطي" غازي الشواشي: "إن الرئيس الراحل عنصر ضغط داخل السياسة التونسي.. وهو من ساعد ابنه على أن يكون قياديًا في نداء تونس".

وأوضح "الشواشي" في هذا السياق، أنَّ الباجي كان "له تأثير بفضل تحالفه مع النهضة وكان باستطاعته أن يُسلط ضغطًا على هذا الحزب في 2017 لكونه مهندس هذا التحالف ليفرض إرساء المحكمة".

بينما يرى الباحث السياسي سليم الخراط، أنَّ تقهقر الحزب الذي قدم نفسه تقدميًا ومعارضًا لحزب "النهضة" سيجعل فوزه بالانتخابات المقبلة أمرًا غير مؤكد وسيفتح الباب أمام العديد من الأحزاب التي سيكون من الصعب عليها أن تبرز ثقلها، كما يبرز ملف إرساء المحكمة الدستورية من بين المسائل الشائكة في تونس بعد أن عطلت أحزاب الحكم انتخاب أعضائها لحسابات سياسية.

ويضيف "الخراط": "كان حاميًا للدستور غير أنَّه لم يُوظف مواهبه كمفاوض لدفع الأحزاب للتوافق" وفضلوا البحث عن مرشحين قريبين أيديولوجيا لرؤيتهم السياسية عوض البحث عن كفاءات مشهود لها ومستقلة تدعمها، كما "عارض أيضًا تسمية العديد من الشخصيات".

مدير "العربي للدراسات": الوضع في تونس بعد وفاة رئيسها يحتاج لإعادة ترتيب الأوراق

ويعتبر مدير المركز العربي للدراسات السياسية الدكتور محمد صادق، أنَّ الوضع في تونس بعد وفاة الباجي يحتاج لإعادة ترتيب الأوراق مرة أخرى في القضايا السياسية والاقتصادية، لافتًا إلى أنَّ أبرز المشاكل الأساسية التي تواجه تونس والتي لم تحل حتى الآن هي تدهور وانكماش الاقتصاد التونسي خلال الفترة الأخيرة، بعدما اعتمدت الدولة اعتماد كلي على التدفقات من الخارج، ما يتطلب إعادة بلورة سياسة واقتصادية محكمة في تونس مرة أخرى : "تونس شهدت في عام 2011 ثورة كانت فاتحة للثورات العربية، ومنذ تلك الفترة واقتصادها لم يستقر".

ويؤكّد "صادق" ضرورة الاهتمام بالقضايا الاقتصادية والسياسية وحل جميع الملفات العالقة في تونس حتى يتطور الإقتصاد التونسي وتستقر الأوضاع السياسية بها، موضحًا أنَّ الفترة الحالية سيتم إدارة شئون البلاد وفقاً للدستور التونسي لتنظيم الفترة الإنتقالية.

أما عن التنظيمات الإرهابية في تونس، فيشير إلى أنَّها تمثل المعضلة الثانية التي تعاني منها تونس كتنظيم الإخوان السري التي ستستغل الوضع لصالحها من خلال الحصول على مناصب إدارية في الدولة والمشاركة في الانتخابات المقبلة، فـ يوجد العديد من الحركات الإرهابية التي شهدتها تونس منذ نحو 8 أعوام، فضلاً عن موقعها الجفرافي القريب من ليبيا.

 ويتابع: "الشعب التونسي جرب إدارة تنظيم الإخوان شؤون الدولة عندما حصل حزب النهضة التونسي على بعض السلطات، فهو لديه خبرة في سياسة تلك الجماعات"، ويكمل: "لابد من التعجيل بالانتخابات الرئاسية القادمة لتحقيق الاستقرار بالدولة".

 

وصية الباجي ينقلها نجله: أوصيكم بالوحدة.. البلاد أمانة في أعناقكم

في سياق آخر، كشف حافظ السبسي، نجل الرئيس التونسي الراحل، الباجي قايد السبسي، عن الوصية التي تركها والده قبل أيام من وفاته، قائلًا إنَّ "والده أوصى التونسيين قبل وفاته بأن يكونوا موحدين، وبأن البلاد أمانة في أعناقهم"، مشددًا على دعوة التونسيين لرص الصفوف من أجل الحفاظ على مكاسب الثورة ومسار الانتقال الديمقراطي في البلاد، الذي كان للرئيس الراحل دور في إرسائه، وتجنيب تونس سيناريوهات الفوضى والانقلابات.

ويعبّر نجل الرئيس التونسي الراحل، عن عدم قلقه على مصير الانتخابات في البلاد، خاصة بعد دعوة الرئيس الناخبين قبل وفاته بإمضاء الأمر الرئاسي بهذا الخصوص الذي انطلقت بموجبه الأحزاب في تقديم ملفاتها استعدادًا لخوض سباق الانتخابات التشريعية.

وكان الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، قال في وقت سابق، إنَّ وصيته لشباب تونس تركها في كتاب ألفه منذ سنة 2009، موضحًا حينها "ستجدون في الكتاب وصيتي للشباب.. تعرفوا على وطنكم، فتونس تختلف عن كثير من الدول، وشعبها راق يختلف عن كثير من الشعوب، لا تحيدوا عن النهج الذي اتبعه من سبقنا من مؤسسي الدولة، نريد لبلدنا أن يكون علمه مرفوعا بين الأمم".


مواضيع متعلقة