نجلة رئيسة الوزراء الباكستاني الأسبق تنضم إلى قائمة معتقلي الفساد

كتب: حسن رمضان

نجلة رئيسة الوزراء الباكستاني الأسبق تنضم إلى قائمة معتقلي الفساد

نجلة رئيسة الوزراء الباكستاني الأسبق تنضم إلى قائمة معتقلي الفساد

أوقفت السلطات الباكستانية، اليوم، ابنة رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف، لتصبح آخر اسم على لائحة طويلة من المعارضين البارزين الذين جرى توقيفهم في إطار عملية لمكافحة الفساد، وقال حزب "الرابطة الإسلامية- جناح نواز" على موقع التدوينات القصيرة "تويتر" إنه "من المؤسف أنّ توقف مريم نواز بحضور والدها الذي كانت تزوره في السجن وبحضور ابنتها"، مشيرا إلى أن هذا التوقيف مخزٍ ويستند إلى اتهامات ملفّقة وهو بمثابة انتقام سياسي.

وذكرت وكالة أنباء "فرانس برس" الفرنسية: يأتي توقيف مريم نواز غداة توقيف مفتاح إسماعيل، وزير المال في آخر حكومة شكّلها حزب الرابطة الإسلامية والمقرّب لعائلة شريف، موضحة أنه يبدو أن هذه التوقيفات تندرج في إطار حملة لملاحقة المعارضين السياسيين.وأوقف رئيس الوزراء الأسبق شاهد خاقان عباسي الذي خلف نواز شريف في المنصب، وكذلك الرئيس الأسبق آصف علي زرداري.

ويقضي نواز شريف بدوره عقوبة بالسجن لعشر سنوات في قضية اختلاس مثيرة للجدل. وكان شريف رئيسا لوزراء باكستان لثلاث دورات قبل أن يجبر على الاستقالة من منصبه بعد تحقيق بتهم فساد.لكن من هو نواز شريف؟ ويعد شريف من أبرز السياسيين الباكستانيين في الثلاثين عاما الأخيرة، وتعرض مثل العديد من السياسيين في البلاد إلى تهم الفساد خلال فترة حكمه. ويتزعم حزب الرابطة الإسلامية، كما يملك مجمع اتفاق الصناعي المتخصص في الحديد، ويعد من أكثر الصناعيين الباكستانيين ثراء، ويعرف بقربه من الحاكم العسكري السابق، الجنرال ضياء الحق، الذي حكم البلاد من 1977 إلى 1988.وذكرت هيئة الإذاعة البريطامية "بي بي سي": يرتبط اسم شريف، أكثر في الخارج بأنه الرجل الذي أمر بإجراء تجارب باكستان النووية الأولى عام 1998، موضحة: انتقد شريف في السنوات الأخيرة سياسة الولايات المتحدة في أفغانستان وباكستان. كما دأب على نفي تسامحه مع المتشددين. وكان نواز شريف شغل منصب رئيس الوزراء من 1990 إلى 1993، ثم من 1997 إلى أن أزيح من منصبه في انقلاب عسكري عام 1999.وولد شريف في عام 1949 لعائلة صناعيين شهيرة في لاهور، ودخل معترك السياسة في الانتخابات المحلية، وأوضحت "بي بي سي": ظهر على الصعيد الوطني لأول مرة في السنوات الأولى لحكم ضياء الحق، وزيرا للمالية في إقليم بنجاب، ثم رئيس وزراء الإقليم من 1985 إلى 1990. ويعرف شريف بكفاءته الإدارية العالية أكثر من قدراته السياسية.

وتولى منصب رئيس الوزراء عام 1990، ولكنه أبعد من المنصب عام 1993، ليفسح المجال لحكومة بينظير بوتو.

وعاد إلى رئاسة الوزراء مرة أخرى عام 1997 بأغلبية برلمانية مريحة، مكنته من بسط سيطرته على مختلف مؤسسات البلاد باستثناء الجيش.

وأشارت هيئة الإذاعة البريطامية إلى محاولة شريف تمرير تعديل دستوري يسمح بتطبيق الشريعة في البلاد، كما دخل في مواجهة مع مراكز سلطة أخرى في البلاد، منها مؤسسة الجيش، التي حاول أن يكبح جماحها، ولكن قائد القوات المسلحة، برويز مشرف، استولى على السلطة في انقلاب عسكري. وحكم على شريف بالسجن مدى الحياة بتهم "الفساد والإرهاب"، ومنع من أي نشاط سياسي، ولكنه تجنب دخول السجن، ونفي و40 شخصا من عائلته إلى السعودية لفترة 10 أعوام، وفق "صفقة".

وغاب عن المشهد السياسي الباكستاني إلى أن عاد منتصرا عام 2007.وكانت محكمة باكستانية، أصدرت في نهاية العام الماضي، حكما بالسجن لمدة سبع سنوات على رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف، بتهم تتعلق بالفساد، وقالت محكمة مكافحة الفساد في حكمها في ذلك الوقت، إن شريف لم يتمكن من إثبات مصدر الدخل الذي مكّنه من امتلاك مصنع صلب في السعودية، وقضت المحكمة أيضا بتغريم شريف نحو 25 مليون دولار. وواجه شريف، اتهامات بالفساد كشفت عنها وثائق مسربة تُعرف بـ"أوراق بنما"، تعود لـ2016، وتتعلق باستثمارات له خارج نطاق حساباته المعلنة. ونفى المسؤول الباكستاني الأسبق، الذي تولى منصب رئيس الوزراء ثلاث مرات قبل عزله في 2017 عن السلطة، كل التهم المنسوبة إليه، معتبرا أنها جاءت بدوافع سياسية، في حين قال أنصاره إنه سيقدم طعنا على الحكم.

وبرأت المحكمة في ذلك الوقت، شريف من تهمة أخرى، حكم بها عليه بالسجن لمدة 10 سنوات في يوليو الماضي، وتتعلق بعدم كشفه عن مصادر الأموال التي استخدمها مع ابنته وصهره في شراء عقارات فاخرة بالعاصمة البريطانية "لندن".وفي مايو الماضي، عاد شريف، إلى السجن مجددًا بعد إفراج صحي دام ستة أسابيع، وذكرت قناة "جيو نيوز" الباكستانية، في ذلك الوقت، أن شريف غادر منزله في مدينة لاهور بعد انتهاء مدة الإفراج المؤقت، ووصل شريف إلى السجن برفقة عشرات من أنصاره. وقال المسؤول الباكستاني الأسبق، لأنصاره، فغي ذلك الوقت: "أعجز عن التعبير عن الشكر على دعمكم، وأعلم أن دعواتكم لي ستُجاب إن شاء الله"، موضحا: "واثق من أن هذا الليل المظلم من الاستبداد سينقشع، وليس لدي شك في ذلك".

وتعرضت أسرة شريف لفاجعة جديدة، حيث أعلن شهباز شريف، شقيق نواز، سبتمبر 2018، وفاة زوجة شقيقه لبيجوم كلثوم نواز شريف بعد صراع مع المرض في العاصمة البريطانية"لندن" حيث كانت تتلقى العلاج، وقال شهباز في ذلك الوقت، إنه سوف يتم إحضار جثمان زوجة نواز شريف لباكستان لإتمام مراسم الجنازة. وذكرت قناة "العربية" الإخبارية في ذلم الوقت، أن كلثوم ولدت في عام 1950، وتنحدر أصولها من أسرة كشميرية، ولديها أخ وشقيقتان. تخرجت من جامعة البنجاب عام 1970، وتزوجت من رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف عام 1971، حيث أنجبا أربعة أبناء هم مريم وأسماء وحسن وحسين.

وأوضحت القناة الإخبارية، أنه عند الإطاحة بحكومة نواز شريف عام 1999 تم وضعها تحت الإقامة الجبرية لبعض الوقت في أحد المنازل، ولاحقا في نفس العام تم اختيارها من قبل زوجها نواز شريف رئيسة لحزب "الرابطة الإسلامية" حيث ظلت في المنصب حتى عام 2002، وفي عام 2017 تم انتخاب كلثوم نواز لأول مرة كعضو في البرلمان الاتحادي عن إحدى دوائر مدينة لاهور كمرشحة عن حزب الرابطة الإسلامية الذي يتزعمه زوجها والذي يقضي حاليا حكما بالسجن مدة عشر سنوات على خلفية اتهامه بقضية فساد. وفي شهر أغسطس عام 2017 أصيبت بسرطان الغدد اللمفاوية، حيث خضعت للعلاج في أحد مستشفيات العاصمة البريطانية، وفي شهر يونيو 2018 تعرضت لأزمة قلبية حيث وضعت تحت جهاز التنفس الاصطناعي لأسابيع، قبل أن تستغني مؤخرا عن جهاز التنفس الاصطناعي إلا أن المرض باغتها مجددا ووافتها المنية.

 

 

 

 


مواضيع متعلقة