محمد يتطوع بتوزيع وجبات لحجاج اليمن على الحدود: لتخفيف مشقة الطريق

كتب: سمر صالح

محمد يتطوع بتوزيع وجبات لحجاج اليمن على الحدود: لتخفيف مشقة الطريق

محمد يتطوع بتوزيع وجبات لحجاج اليمن على الحدود: لتخفيف مشقة الطريق

بلادهم أجبرتها ظروف الحرب والصراع على إغلاق العديد من مطاراتها، منذ اندلاع الأحداث الدائرة باليمن عقب الثورة في عام 2011، اختلفت معها ملامح الطريق الذي يسلكه الحجاج اليمنيين من بلادهم إلى الأراضي المقدسة، فلم يعد مسموحا للحاج، السفر عبر الطيران، وأصبح الطريق البري هو السبيل الوحيد أمامهم لأداء الفريضة.

منفذ الوديعة الحدودي الذي يربط محافظة حضرموت في اليمن بالمملكة العربية السعودية، هو الوحيد المفتوح أمام زوار بيت الله من اليمنيين، في ظل الظروف التي تمر بها بلادهم، ومن هناك تبدأ معاناة الحجاج مع الانتظار بالساعات تصل إلى 18 ساعة وأكثر، بسبب الضغط الشديد على المنفذ، كونه الوحيد، وذلك في مشقة لا تناسب كبار السن والمرضى، الأمر الذي دفع محمد سعيد بن نقيب، للتطوع في المعبر البري لمساعدة الحجاج في موسم الحج من كل عام دون انتظار أي مقابل سوى الدعوات التي ينالها منهم.

محمد يتطوع للعام الثالث في منفذ الوديعة الحدودي مع السعودية

للعام الثالث على التوالي، يقف ابن محافظة "حضرموت" اليمنية، في منفذ الوديعة البري للمشاركة ضمن عشرات الشباب المتطوعين في أقسام مختلفة منهم من يتطوع بالمجال الصحي أو الإرشاد، ويتمثل دوره في توزيع وجبات خفيفة على الحجاج القادمين من محافظات عدة باليمن، وحسب تعبيره، تصل إليهم المساعدات الغذائية القادمة من المتبرعين ويتولى هو والشباب داخل مستودع المنفذ بمهمة التوزيع بالتساوي طوال فترات تفويج الحجاج إلى الأراضي المقدسة.

مواقف إنسانية عدة يتعرض لها الشاب المتطوع سنويا خلال فترة تطوعه بالمنفذ الحدودي، لاتزال تفاصيلها عالقة في ذاكرته، بدايتها كانت في تجربته الأولى بالتطوع حين ساعد حاج مسن في العثور على زوجته المسنة بعد أن تفرقا من بعضهما في زحام التفويج إلى الأتوبيسات،" العجوز كان خايف جدا على زوجته والباصات بدأت تتحرك روحت معاه وبدأنا نبحث عنها في الخيام وأول ما لقيناها بكوا الاتنين من فرحتهم"، حسب تعبيره.

سيدة عجوز مصابة بفقدان الذاكرة اصطحبها ابنها من محافظة تعز لأداء فريضة الحج هذا العام ضلت طريقها بين الخيام كان "بن نقيب" سببا في إرشادها ومساعدتها للعثور على ابنها، وحسب وصفه للموقف،" السيدة العجوز كانت خائفة ومش فاكرة أي حاجة حاولت أطمنها ورجعتها لمكان خيمتها".

متطوعا ثم مسؤولا بالمخزن حتى مسؤول علاقات وتوزيع وجبات غداء للحجاج، هكذا تدرج "بن نقيب" عبر السنوات الثلاث في مهمته التطوعية بمنفذ الوديعة، وحسب روايته لـ"الوطن" فإن الوجبات التي يتولى توزيعها في الأتوبيسات أو داخل خيام الاستراحة تتمثل في عصائر وبسكوت ومياه وأطعمة خفيفة تعينهم على مشقة الطريق وطول الوقت وذلك في الذهاب والعودة.

يعمل "بن نقيب" وكافة الشباب المتطوع في "الوديعة" دون أي مقابل مادي.


مواضيع متعلقة