مرشد سياحي أونلاين.. نوباتيا وسيلة مصطفى لنشر ثقافة النوبة عالميا
مرشد سياحي أونلاين.. نوباتيا وسيلة مصطفى لنشر ثقافة النوبة عالميا
صور طبيعية من مسقط رأسه، حيث يجتمع أصحاب البشرة السمراء ويشكلون ثقافة ملهمة للمصريين وغيرهم، دفع ابن النوبة مصطفى محمد، لنشر صور التراث الذي نشأ بين جنباته، عبر مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ولعب دور "مرشد سياحي أونلاين" بهدف جذب السياحة الداخلية والخارجية لمعايشة ما يدعوه بـ"النوبة جنة الله على أرضه".
شغف جمعه وحلمه بالعمل في المجال السياحي والالتحاق بكلية السياحة والفنادق، كان إشارة البدء للشاب النوبي، حيث أخذ يحلم، منذ اليوم الأول لالتحاقه بالكلية، في ترويج صورة جميلة عن أهل النوبة في أي مكان يعمل فيه سواء في تخصص دراسته، في المطاعم السياحية، أو في الإرشاد، حتى تخرج في 2008 وبدأ ينتظر تحقيق ما حلم به إلى أن أنهى فترة الخدمة العسكرية وبدأ البحث عن وظيفة مناسبة، فعمل في المطاعم السياحية والفنادق بمحافظة أسوان، حتى عام 2015، حيث لم يعد العمل السياحي كافيا له كمصدر دخل كما لم تعجبه الظروف الإدارية، فترك العمل السياحي وافتتح محل تجاري يتربح منه.

لم ينته عشقه للعمل السياحي، بتوفير مصدر دخل ثابت، فيقول مصطفى، لـ"الوطن"، إنه منذ اليوم الأول في وظيفته بالفندق السياحي، حيث كان يعمل، بدأ في التجول في الأراضي النوبية التي حفظ ملامحها جيدا منذ صغره، مستغلا شراءه هاتفا جديدا به "كاميرا" للتصوير، وأخذ يلتقط الصور، التي تنوعت بين الجداريات الملونة المنتشرة بقريته، غرب سهيل، بأسوان، كما يوثق الحرف التراثية التي لا تزال سيدات قريته وبناتها تمارسنها، يدويا، وأخذ ينشر هذه الصور على صفحته الشخصية، ما لقى إعجاب أبناء قريته وأبناء القرى المحيطة، إلى جانب زملائه من المحافظات الذين عرفوا مصطفى بـ"الشاب النوبي" لكن لم تسمح لهم الفرصة لمعرفة المزيد عن تاريخ النوبة.

إعجاب تلقاه من كل المحيطين، كان دافع مصطفى لتأسيس مجتمع صغير يُدعى "نوباتيا"، وهي صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وعمل صاحب الـ31 سنة، على إثراء محتوى الصفحة من خلال نشر الدراسات المختصة بالنوبة، وكتابة منشورات مجمعة بأهم المعالم السياحية في لنوبة، وتعريفية بعدد قرى النوبة الذي تجاوز الأربعين قرية وأهم ما يميز كل منها، كما كتب منشورات عن الفنادق المتاحة للإقامة والمصورين من النوبيين وأبناء محافظة أسوان.
مصطفى: الفكرة الخدمية تحوَّلت لمشروع استثماري
بمرور الوقت، تحوَّلت الفكرة الخدمية التي أطلقها مصطفى لإحياء شغفه بالسياحة، إلى مشروع استثماري حيث أخذ رواد الصفحة يطلبون منه الحجز بأحد الفنادق النوبية أو اصطحابهم في رحلة تعريفية عند قدومهم، فعن طريق التواصل على موقع فيسبوك، كانت يتم الاتفاق بين مصطفى والسياح المصريين أو الأجانب.

طوّر مصطفى الفكرة، لتتضمن رحلات منظمة تمتد لثلاثة أيام، يشمل برنامجها زيارات لبعض القرى النوبية، حيث يمكن للسياح مشاهدة أهالي القرى والتعرف على الكلمات البسيطة من لغتهم، ورؤية فتيات غرب أسوان وهن ينسجن الشال النوبي، كما أتاح، على هامش هذه الرحلات، الفرصة لأهالي أسوان، لقضاء يوم من أيام الرحلة حيث إن بعضهم لا يعرف الكثير عن الثقافة النوبية، على الرغم من أنها على بعد أمتار فقط منهم.
مصطفى: بحلم بمركز لتعليم اللغة النوبية والطبخ والحرف
ردود فعل إيجابية يتلقاها مصطفى بعد كل رحلة أو نصيحة إرشادية يقدمها، فيقول له أحدهم "حقيقي فرحنا بإن بلدنا فيها الجمال ده" ويترك معه آخر هدية تذكارية، كل ذلك جعل الشاب النوبي يحلم بتأسيس مركز ثقافي نوبي يتكون من مركز لتعليم للغة النوبية، وقسم تعليم الأكلات والحرف النوبية، كما يود أن يرافق المركز، محل إقامة، للسياح ليقضوا أياما في أحضان الثقافة النوبية.