جونسون يعتقد بامكانية التوصل إلى اتفاق حول بريكست ولا يريد انتخابات
جونسون يعتقد بامكانية التوصل إلى اتفاق حول بريكست ولا يريد انتخابات
قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، مساء اليوم، إن فرص التوصل إلى اتفاق حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، مع بروكسل "آخذة في الازدياد" لكنه استبعد أي تأخير لموعد خروج بلاده في 31 أكتوبر المقبل من الاتحاد الأوروبي إذا لم يتم التوصل لاتفاق.
وأوضح جونسون، أنه لا يريد إجراء انتخابات، وناشد النواب المحافظين المتمردين عدم تقويض مفاوضاته مع بروكسل عبر التصويت مع المعارضة على مشروع قانون قد يجبره على تأجيل موعد "بريكست".
وكان رئيس الوزراء البريطاني، ترأس اجتماعا طارئًا للحكومة، اليوم، عشية مواجهة مع البرلمان حول "بريكست"، وسط تكهنات متزايدة بأنه قد يدعو إلى إجراء انتخابات مبكرة لضمان مغادرة لاتحاد الأوروبي الشهر المقبل. ومن المتوقع أن تتحرك أحزاب المعارضة والعديد من أعضاء حزب المحافظين الحاكم، غدا الثلاثاء، لمحاولة منع بريطانيا من الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق في 31 أكتوبر المقبل.
وهدد جونسون، الذي تسلم الحكم قبل نحو ستة أسابيع، بإقصاء النواب من حزب المحافظين ممن يدعمون اقتراح حزب العمال الذي يحاول منع خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق، ثم دعا إلى اجتماع طارئ لوزرائه لمناقشة ما يجب القيام به إذا، كما هو متوقع، اقر النواب غدا الثلاثاء لسن تشريع يمنع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق.
وأثارت هذه الخطوة تكهنات بأن جونسون يخطط لإجراء انتخابات مبكرة بغية فرض خطته. وقال مصدر في رئاسة الوزراء لوكالة "فرانس برس" الفرنسية، أن التصويت البرلماني المتوقع غدا هو "تعبير عن الثقة في موقف الحكومة التفاوضي للتوصل الى اتفاق".
وذكرت صحيفة "صن" البريطانية، ان جونسون قد يدعو إلى إجراء انتخابات في "غضون خمسة أسابيع"، قبل بريكست. وقال جونسون إنه يريد إبرام اتفاق مع الاتحاد الأوروبي يساعد على خروج بريطانيا من التكتل بعد 46 عاما من العضوية، مؤكدا أنه إذا لم يحدث ذلك فسيبقى موعد بريكست كما هو مخطط له آخر الشهر المقبل.
ومرت أكثر من ثلاث سنوات منذ أن أيد البريطانيون بنسبة 52% مغادرة الاتحاد الأوروبي، وهي فترة تميزت بالاضطرابات السياسية وعدم الاستقرار الاقتصادي والانقسامات العميقة في البرلمان وفي جميع أنحاء البلاد. وفي وقت سابق، قال المتحدث الرسمي باسم جونسون: "إنه لا يريد أن تكون هناك انتخابات. فهو يعتقد أن الناس تريده أن ينفذ بريكست في 31 أكتوبر".
وكانت رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، وافقت على شروط الخروج مع بروكسل، العام الماضي، لكن الاتفاق الذي شمل المساهمات المالية لبريطانيا وحقوق المغتربين في الاتحاد الأوروبي والحدود الأيرلندية، رفضه البرلمان ثلاث مرات.
ويعارض العديد من النواب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "دون اتفاق"، خشية اضطرابات اقتصادية لكن الوقت بات ضيقا امامهم. ويعني ذلك أنه لن يكون أمام النواب المؤيّدين للاتحاد الأوروبي سوى عدة أيام لمحاولة تعطيل مخطط جونسون وتجنب الانفصال عن بروكسل بدون اتفاق لدى عودتهم من عطلة الصيف غدا الثلاثاء.
وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء للصحفيين: "سيكون غير منطقي إطلاقًا أن يحاول النواب الذين رفضوا الاتفاق السابق ثلاث مرّات تقييد يدي رئيس رئيس الوزراء في وقت يسعى للتفاوض على اتفاق بإمكانهم دعمه". وانقلب جونسون على التقاليد السياسية ونجحت استراتيجيته في مواجهة معارضيه محليًا والمناورة مع بروكسل في تحسين وضع حزبه في استطلاعات الرأي، لكنه يتمتع بغالبية نائب واحد فقط في البرلمان.
وسيكون من الصعب على النواب المؤيدين للاتحاد الأوروبي الذين يأخذون في الحسبان مصالحهم السياسية الخاصة بهم الوقوف في وجه رئيس الوزراء، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس".
ويتوقع أن تتمثل خطوتهم الأولى، غدا الثلاثاء بمحاولة انتزاع السلطة من الحكومة لتحديد أي مشروع قانون يمكن أن يتم التصويت عليه، وفي حال نجحوا في ذلك، فسيضعون مشروع قانون يتم إقراره بحلول الأسبوع المقبل يجبر جونسون على الحصول على موافقة الاتحاد الأوروبي لتأجيل موعد بريكست خلال قمة يعقدها التكتل في 17 و18 أكتوبر المقبل.
ودعم نحو 20 من المحافظين المعتدلين محاولات مشابهة في الماضي، وسيعتمدون على الحصول على دعم حزب العمال المعارض والنواب المؤيدين للاتحاد الأوروبي من الحزب الوطني الاسكتلندي والليبراليين-الديموقراطيين.
من جانبه، قال زعيم حزب العمال جيريمي كوربن لأنصاره خارج مدينة مانشستر (شمال) "علينا الوقوف صفًا واحداً في وجه (بريكست) بدون اتفاق"، مضيفا: "قد يشكّل هذا الأسبوع فرصتنا الأخيرة".
وأطلقت حكومة جونسون، اليوم، حملة رسمية تحت شعار "استعدوا لبريكست" شملت موقعًا إلكترونيًا يقدم نصائح لمواطني كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعاطي مع مشكلات مرتقبة مثل توقف هواتفهم عن العمل في الخارج.
لكن كلاً من بروكسل ولندن باتتا اليوم ترجحان انتهاء الشراكة التي استمرت لأربعة عقود بين الطرفين بدون اتفاق، فيما يدرس كبار المسؤولين الأوروبيين توفير صندوق طوارئ لمواجهة الكوارث في الاتحاد الأوروبي يمكن لأي دولة من الدول الأعضاء استخدامه لدرء الآثار الاقتصادية المترتبة على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق.