ليلة أن فاز الأهلى بالسوبر!

حوار على موقع التواصل الاجتماعى الأزرق الشهير بين اثنين من مستخدميه مساء الجمعة الماضى، عقب فوز الأهلى -فريقى المفضل- بكأس السوبر، جعلنى أتوقف كثيراً.. حوار يحتاج أن نتأمله بعيون أكثر عمقاً ويستحق، فى رأيى، أن يصبح مادة للحديث والتحليل لفترة ليست بالقصيرة!

فبينما كنت أراقب مواقع التواصل الاجتماعى عقب المباراة وأحتفل بفوز فريقى الذى أعشقه وأمازح أصدقائى مشجعى الزمالك، وجدت البعض يكتب على مواقع التواصل أخباراً لينقل -أو يتظاهر بنقل- ما يدور فى الشارع من أحداث!

الأول كتب على صفحته الشخصية أن مئات المتظاهرين يجوبون الشوارع فى محيط ميدان رابعة وأنهم قد اقتحموا المسجد ورفعوا الأذان فيه، وهناك كر وفر بينهم وبين رجال الداخلية.. والصديق الآخر -الذى يسكن فى الميدان نفسه- يرد عليه بأنه لا شىء يحدث مما يذكره، وأن الطريق يسير بسلاسة أسفل المنزل ولا وجود لمظاهرات أو حتى لقوات الشرطة!

المشكلة لم تكن فى الخبر الذى كتبه الأول -والذى نقله عن غيره- ولا فى تكذيب الآخر له.. ولم تكن فى فكرة رفع الأذان بالمسجد التى لم أفهم مغزاها على اعتبار أنه مسجد ويُرفع فيه الأذان بشكل منتظم أصلاً..! الكارثة أن النقاش بينهما قد انتهى إلى استسلام الثانى.. وأنه ربما كان هناك متظاهرون بالفعل ولكنه -وبرغم أنه يقطن فى الميدان نفسه- لم يرَهم!!!

لقد نجح الأول فى صناعة حقيقة مؤكدة من خبر غير موثق.. حقيقة لا يصلح لتكذيبها حتى شهادة حية من المكان نفسه.. الأمر الذى دفع بالشاهد الذى لم يرَ شيئاً إلى أن يتشكك فى نفسه.. وأن يقبل بوجود ما هو غير حقيقى.. لمجرد الثقة فى الخبر!!

إنه ما يطلق عليه المتخصصون «صناعة الوعى الزائف».. الحيلة التى تحترفها كل قنوات الشر التركية والقطرية.. والتى كثيراً ما تؤتى ثمارها بين الناس لأسباب كثيرة.. أولها وأهمها ضعف مستوى الوعى نحو مخططات حروب الجيل الرابع.. وكيفية التمييز بين الحقيقة والوهم فى الإعلام تحديداً.. وهو أمر أعتقد أننا تأخرنا كثيراً فى الحديث عنه أو توضيحه للناس..!

الطريف أن بناء الخبر يكون دائماً على حقيقة موجودة بالفعل.. وطوال العرض يكون هناك الكثير من النقاط الصحيحة التى يمكن التأكد منها.. ثم يبدأ فى بث الأخبار الزائفة بينها فى حرفية تجعلك تعجز عن التمييز بين الحقيقى والزائف.. وتتقبل صدق الخبر باعتبار أن بعضاً منه صحيح وتعرفه جيداً!!

إن صناعة هذه الأكاذيب تعتمد فى المقام الأول على ضعف خبرات المتلقى.. وتستهدف فى الأغلب شريحة لا تملك ما يجعلها تستوثق من الخبر.. بل ويدفعها هذا الضعف إلى الحصول على السبق بنشر تلك الأخبار باعتبارها سبباً لمزيد من التفاعل بينها وبين الآخرين على مواقع التواصل الاجتماعى..!

لقد كانت ليلة عجيبة.. ليلة مليئة بالكذب والمهاترات.. ليلة مزدحمة بحسابات مزيفة تنشر أخباراً غير صحيحة على طول الخط..

لقد كانت ليلة قررت فيها الفلول الإخوانية أنهم تمكنوا من الحشد بعد أن صوروا جماهير الأهلى والزمالك فى الشوارع باعتبارهم متظاهرين.. بل وصدقوا الكذبة لدرجة أنهم احتفلوا بنجاحهم على مواقع التواصل.. بينما احتفلنا نحن بالأهلى.. الذى فاز بالسوبر!!