إسلام كفافي يكتب: كيف يخلق الإنترنت عالما آخر للشباب!!
إسلام كفافي يكتب: كيف يخلق الإنترنت عالما آخر للشباب!!
توقف صوت المنبه سريعاً.. استيقظ صاحبه لتتجه يده بشكل لا إرادى لهاتفه لإغلاق المنبه، لكنه لم يُعده إلى مكانه مرة أخرى، بل ظل رفيق يده لمتابعة كافة الإشعارات والرسائل التى ظهرت على الهاتف خلال ساعات الليل القليلة التى نامها، ومن هنا تبدأ هذه الرحلة اللصيقة والتى لا تنتهى إلا فى آخر اليوم.
أصبح الإنترنت هو الشكل الأكثر سيطرة على حياة الشباب، لا سيما فى مراحل المراهقة وما يتبعها من المراحل العمرية المختلفة، يبدأ الأمر بفيس بوك وقليل من اليوتيوب الذى لا ينتهى من تقديم كل ما يجذب نظرك، ولا بأس ببضع ساعات من لعبة إلكترونية من ألعاب القتال تستنزف جزءاً لا بأس به من ساعات اليوم المتبقية.
وفى خضمّ تلك الساعات الطويلة من البقاء على الإنترنت باعتباره شكلاً من أشكال الهروب من الواقع، فكل أشكال المحتوى يمكن أن تصادف مستخدم الإنترنت، والتى يصادف أن يتضمن بعضها أشكالاً مختلفة من أشكال العنف بصوره المختلفة، والتى إن لم تؤثر فى مشاهدها بشكل مباشر ولم تشجعه على القيام بفعل ناتج عن المشاهدة، فإنها على الأقل تخلق طابعاً نفسياً يحمل عامل الاستمرارية دون قصد أو تفكير.
لكن الأمر لا يتوقف على المشاهدة وحسب، بل يدخل أيضاً فى دوائر المشاركة الافتراضية التى تخلق حالة من الواقعية تجعل المستخدم مندمجاً بشدة مع الصورة الافتراضية التى اختارها، وأهم نموذج لذلك هو ألعاب القتال بمختلف تصنيفاتها، والتى أصبحت فى السنوات الأخيرة من أكبر وأهم أسواق التقنية فى العالم تحقيقاً للأرباح وجذباً للمستخدمين، كما أنها أصبحت مثار تنافسية كبيرة بين كبرى الشركات المطورة للتقنية، بسبب معدلات الأرباح الكبيرة، وهو ما يدفع بفرضية أن الأثر النفسى الناتج عن الاندماج فى ذلك النوع من الألعاب، والخروج من لعبة لأخرى، بدافع الفضول أو بدافع تجربة لعبة أكثر إمتاعاً، أو تحمل ميزات أعلى وأفضل من اللعبة الحالية، يصبح كبيراً للغاية وذا تأثير مهم على المدى الطويل.
ومع استمرار شركات التقنية فى العمل على جذب شريحة أوسع وأكبر من المستخدمين، أصبح المستخدمون من مختلف الفئات العمرية مشاركين فى تلك الدائرة الجديدة، سواء كان ذلك على مستوى الألعاب الخفيفة التى تستهدف تلك الفئة العمرية بغرض التسلية وتضييع الوقت، أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعى التى أصبحت ملجأ الكثيرين من تلك الفئة العمرية.
وقد كان ذلك التحول بمثابة نقطة مفصلية مهمة فى تلك المعادلة، فمسألة انعزال الشباب عن المحيط الأسرى ليست بجديدة وليست وليدة العصر الحالى وحسب، لكنها قديمة بصور مختلفة، أما الآن فكل أفراد الأسرة يملكون جهازاً صغيراً فى يدهم يخلق لهم عالمهم الخاص الذى يفضلون البقاء معه أطول وقت ممكن.
لذا فتلك المعضلة أصبحت جديرة بالنظر والبحث أكثر من أى وقت مضى.