أستاذة علم النفس: مصر تحتاج إلى تنمية ثقافية لإنقاذ شبابها من البلطجة.. والفقر ليس المتهم الأول

كتب: كريم رومانى

أستاذة علم النفس: مصر تحتاج إلى تنمية ثقافية لإنقاذ شبابها من البلطجة.. والفقر ليس المتهم الأول

أستاذة علم النفس: مصر تحتاج إلى تنمية ثقافية لإنقاذ شبابها من البلطجة.. والفقر ليس المتهم الأول

قالت الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم النفس والاجتماع بجامعة عين شمس، إن المجتمع بأكمله مسئول عن انتشار العنف بين الشباب والأطفال، والأمر لا علاقة له بالأوضاع الاقتصادية، مؤكدة أن الإعلام والسينما والقنوات الفضائية تلعب دوراً سلبياً فى ذلك، بنشر مشاهد العنف والبلطجة وكأنها إنجازات كبيرة على الشباب أن يتعلموا منها.

د. سامية خضر: العنف انتشر مع انتشار الفضائيات وأفلام "السبكى ومحمد رمضان"

وأضافت «خضر»، فى حوار لـ«الوطن»، أن مصر تحتاج إلى ما يسمى بـ«التنمية الثقافية»، والعمل على «تنظيف عقول وأفكار الشباب» من الأفكار الإجرامية، مشيرة إلى أن مصر بدأت تعرف العنف بشكل كبير مع انهيار قيمة المدرس والأب والأسرة، بداية من التسعينات.. إلى نص الحوار:

ما رأيك فى انتشار العنف؟

- يولد الإنسان صفحة بيضاء، والمجتمع هو المسئول الأول والأخير عن الكتابة على هذه الصفحة، سواء بالإيجاب أو بالسلب، ففى أواخر عام 1980 بدأ الظهور الطفيف للقنوات الفضائية، وبالتحديد القنوات الخاصة، ويوماً بعد يوم اقتحمت ثوابت المجتمع المصرى، بما تحمله من مواد إعلامية غريبة على الثقافة المصرية، فهدفها الأول والأخير الربح دون النظر إلى القيم، كما تضخمت السوشيال ميديا، وأصبحت بمثابة منصات إعلامية لها متابعون فى الغالب يفوق عددهم متابعى القنوات الرسمية، وكل ذلك أدى إلى انتعاش ظواهر العنف والكراهية.

ومتى بدأت هذه الظاهرة؟

- اقتحمت هذه الظاهرة المجتمع المصرى مع انتشار العولمة والأفلام «الهابطة»، وانهيار مكانة المدرس ثم الأب والأسرة، وأصبح الشغل الشاغل للمرأة هو العمل وليس تربية الأطفال، الأمهات بقت تجيب مُربية تربى العيال لحد ما يكبروا مايعرفوش أبوهم ولا أمهم، وزادت فى فترة الإخوان، فكانت الدولة تعيش فترة إجرام وخروج على القانون.

إلى أى مدى يمكن أن تساهم التنمية فى القضاء على الظاهرة؟

- الرئيس عبدالفتاح السيسى يهتم بقضية التنمية بشكل كبير، ومصر شهدت فى عهده تنمية لم تحدث منذ عهد محمد على، سواء فى الكبارى أو الإسكان والأنفاق والمشروعات القومية، إلا أننا ما زلنا نحتاج إلى دور كبير للتنمية الثقافية، واحنا صغيرين كنا بنقول بناء المصانع سهل لكن بناء الإنسان صعب، وموضوع الثقافة ودورها فى القضاء على السلوكيات الخاطئة له جوانب عديدة، منها الإعلام والإرشاد القومى، وهو ما نفتقده فى الوقت الحالى، فلا يوجد لدينا إعلام قوى ومؤثر، ولا إرشاد قومى.

"الصورة" تستقر فى ذهن الإنسان أكثر من "الكلمة" وهو ما لعبت عليه أفلام السبكى ومحمد رمضان

وماذا عن دور السينما المصرية؟

- الدولة لم تستطع أن تصل إلى الشباب بشكل أو بآخر لتقدم لهم ما يسمى بـ«الثقافة الوطنية»، لذلك حل العنف والجهل بسبب أفلام محمد رمضان والسبكى، ومن المعروف أن الصور تستقر فى ذهن الإنسان أكثر من الكلمات، وهو ما لعبت عليه هذه الأفلام من خلال مشاهد العنف والاغتصاب، الطفل يفتح عينيه على ظواهر غريبة، إحنا مش زى أمريكا، لا إحنا لينا تراث وعظمة، ازاى نكون صحراء جرداء، واحنا اللى أنرنا العالم، وأخيراً ظهر فيلم «الممر» الذى ساعد على توحيد الأسرة من جديد، بعد أن عانت من التفكك لسنوات طويلة، البيت كله كان قاعد قدام التليفزيون يشاهد الفيلم بشغف شديد من غير ما حد يمسك التليفون فى إيده ويبقى مع نفسه.

وما الدور المطلوب من الجامعة؟

- لدينا منصب وكيل الكلية لشئون البيئة وخدمة المجتمع، ونائب رئيس الجامعة لشئون البيئة وخدمة المجتمع، إلا أن دور هذه المناصب ما زال حبيس المكاتب، فلم يكن لدينا انضباط ولا تثقيف، ولا معايير لسقف القيم المصرية، وبالتالى هؤلاء مطالبون بالنزول إلى الحرم الجامعى، ومتابعة سلوك الطلاب والطالبات، وتنظيم الندوات التثقيفية أمر مهم، إلا أن المشكلة تكمن فى كثافة المحاضرات والمقررات الدراسية التى تجبر الطالب على عدم الاهتمام بالأنشطة، سواء كانت ثقافية أو رياضية.

وماذا عن تأثير مواقع التواصل الاجتماعى؟

- الرئيس السيسى حذر أكثر من مرة من خطورة السوشيال ميديا، باعتبارها كيانات تدمر المجتمع لأنها منصة لتصدير العنف، والقتل، والإجرام، والشباب دلوقتى تسيب شعرها ودقنها وتشير صورها بالمنظر ده على الفيس بشكل غير لائق تماماً ولا يتفق مع عاداتنا.

ومَن المسئول الأول عن انتشار هذه الظواهر؟

- المجتمع كله مسئول عن هذه الظواهر، وهو المسئول الأول والأخير عن محاربتها، فالطفل يذهب إلى المدرسة ثم النادى ثم المنزل، كلها محطات تؤثر فى تكوين الطفل الثقافى، لذلك يجب مواجهة أى فكر أو ظاهرة غريبة.

وهل ترين أن الأوضاع الاقتصادية لها دور فى هذه الظواهر؟

- لا.. فالأمر يعتمد على ثقافة شعب، وتقاليد راسخة فى مخيلته منذ قديم الأزل، ودليل ذلك أن النساء فى الهند تبرعن بمصوغاتهن للدولة لتخطى الظروف الاقتصادية الصعبة التى مرت بها البلاد، فثقافة العطاء غلبت عليهن، والمرأة فى الحضارة المصرية القديمة كانت حريصة على تربية ابنها على العودة إلى الروح أى الأصل والتمسك بالأب والأسرة، فنحن نعيش فى منظومة متكاملة، وعلينا العيش فيها وحدة واحدة ورفض كل ما هو غريب عنا.


مواضيع متعلقة