فوضى في هونج كونج مع اتّباع المحتجين استراتيجية جديدة

كتب: (أ.ف.ب)

فوضى في هونج كونج مع اتّباع المحتجين استراتيجية جديدة

فوضى في هونج كونج مع اتّباع المحتجين استراتيجية جديدة

كثّف المتظاهرون المدافعون عن الديموقراطية، اليوم، تحرّكهم في إطار حملة تشمل قطع الطرقات والقيام بعمليات تخريب في أنحاء هونج كونج شلّت المدينة التي تعد مركزاً ماليًا دوليًا هذا الأسبوع، وتسببت بعنف اعتبر الأسوأ منذ بدأت الاضطرابات قبل خمسة أشهر.

وأجبرت المرحلة الجديدة التي دخلتها الأزمة المدارس ومراكز التسوق على إغلاق أبوابها، وتسببت بتوقف أجزاء كبيرة من شبكة القطارات الحيوية ودفعت الشرطة للتحذير من أن المدينة "على حافة الانهيار بالكامل".

وأكدت الصين التي تواجه أكبر تحدٍ لسلطتها على المنطقة منذ أن أعادتها بريطانيا في 1997، أنها لن ترضخ للضغوط ولوّحت بإجراءات أمنية أكثر تشددا، وكما فعلوا منذ بداية الأسبوع، أغلق المتظاهرون، اليوم، الطرقات مستخدمين الطوب والدراجات الهوائية والأرائك وغيرها، واستهدفوا الطرقات الرئيسية في الصباح وفي ساعات الذروة.

وتم تعليق العديد من خطوط شبكة القطارات التي يستخدمها يوميا أكثر من نصف سكان المدينة البالغ عددهم 7,5 ملاييون، جرّاء أعمال التخريب ما دفع العديد من الموظفين للبقاء في منازلهم.

وفي الحي التجاري المركزي، غادر المئات مكاتبهم في فترة الغداء للانضمام إلى المتظاهرين المتشددين الذين نصبوا حواجز خارج متجر للمنتجات الفخمة ومقار كبرى شركات المال.

وفي هذه الأثناء، انخرط متظاهرون ارتدوا أقنعة وملابس سوداء اللون في صدامات في حرم الجامعات بعد مواجهات أمس الثلاثاء تواصلت طوال الليل، بينما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

وفي تأكيد على تنامي المخاوف الأمنية، بدأ الكثير من الطلاب القادمين من البر الرئيسي الصيني الفرار من هونج كونج على متن حافلات وقوارب عائدين إلى مناطقهم، وفق ما أفادت الشرطة والجامعات، ولم يتضح بعد عدد الذين غادروا.

وتندرج هذه الفوضى في إطار استراتيجية الحركة الاحتجاجية الجديدة التي تقضي بأن تستهدف مجموعات صغيرة من المتظاهرين أكبر عدد ممكن من مرافق المدينة لتعطيل الحركة بأقصى درجة واستنزاف الشرطة. واقتصرت تحرّكات المتظاهرين حتى هذا الأسبوع بمعظمها على فترات المساء وعطل نهاية الأسبوع، إلا أن الحملة انطلقت بمحاولة لإغلاق شبكة القطارات وتنفيذ إضراب على نطاق المدينة الاثنين، وكانت هذه المرة الأولى التي تتواصل الفوضى فيها لثلاثة أيام متتالية خلال أيام الدوام.

وقال المتحدث باسم الشرطة، جون تسي، للصحفيين، اليوم، إن "منفذي أعمال الشغب يريدون التسبب بانهيار كامل لهونج كونج. لا توجد مبررات أو دوافع سياسية لتبرير أو تعظيم هذا الجنون".

وتصاعدت حدة التوتر، أمس الأول الإثنين، مع إطلاق شرطي النار على متظاهر أعزل يبلغ من العمر 21 عامًا، ما تسبب بإصابته بجروح خطيرة.

كانت تلك الحالة الثالثة المؤكدة لإطلاق شرطي الرصاص الحي على شخص منذ بدأت الاضطرابات في يونيو الماضي.

وزادت عملية إطلاق النار التي تم بثها بشكل حي عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" من غضب المتظاهرين حيال ما اعتبروه إفراط الشرطة باستخدام العنف، لكن تتفاقم المخاوف في الوقت ذاته حيال لجوء المتظاهرين للعنف كذلك بشكل متزايد.

وصبّ شخص مقنّع امس الأول الاثنين سائلاً قابلاً للاشتعال على رجل يبلغ من العمر 57 عامًا بينما كان يجري مناقشات مع المتظاهرين وأضرم فيه النيران، ما استدعى نقله للمستشفى وهو في حالة خطيرة، وتم إلغاء واحدة من أشهر النشاطات الخيرية  اليوم في هونج كونج نتيجة المظاهرات، وفق ما أفاد المنظمون.

وكان من المفترض أن تجري "أوكسفام تريلووكر" التي يقطع المشاركون فيها مسافة مئة كيلومتر بعد غد الجمعة.

وعادة تجذب هذه المناسبة نحو خمسة آلاف متنافس إضافة إلى الفرق المشجعة لهم. وقال بيان على الموقع الإلكتروني للسباق "في ضوء التطورات الأخيرة ومشاكل النقل وبهدف ضمان سلامة أكثر من عشرة آلاف مشارك وفريق مشجع ومتطوع وبعد تفكير طويل، اتّخذنا القرار الصعب للغاية بإلغاء (أوكسفام تريلووكر) هذا العام"، موضحا أن "سلامة مشاركينا ومتطوعينا تعد مسألة بالغة الأهمية بالنسبة إلينا".

وغذّى الغضب من أن تكون الصين تخنق الحريات التي كان من المفترض أن تمنحها لهونج كونج بموجب اتفاق تسليمها مع البريطانيين، الحركة الاحتجاجية، ويطالب المتظاهرون بالحق بانتخاب قادتهم بحرية.


مواضيع متعلقة